الموسيقى العراقية ماضٍ جميل وحاضر نأسف عليه

الموسيقار مصطفى زاير:

حاوره سمير خليل
لا تتوقف هموم الموسيقى العراقية وما تعيشه اليوم في ذائقة الموسيقار مصطفى زاير، فهذا الموهوب المسكون بالموسيقى وعشقها مازال يبحث ويستفز الواقع الموسيقي من اجل التطور والتقدم واعادة الروح للحن العراقي الشجي، ولان صوته للتغيير والتطوير لم يجد اذنا صاغية قرر ان يستعين بموهبته وافكاره ويشق طريق طموحه بنفسه، اضافة لإقامته امسيات وحفلات موسيقية دائمة داخل العراق وخارجه فقد افتتح مركزا لتعليم الموسيقى في بغداد وهو يستقبل عشاق الموسيقى ومتذوقيها لينهلوا من ثقافته وموهبته بمداعبة الآلات الموسيقية، في مركزه. على ضفاف دجلة التقته “الصباح الجديد” للتحاور حول واقع الموسيقى العراقية وهمومها وهل هي بخير اليوم .
يقول: “لمعرفة واقع الموسيقى العراقية يجب مقارنتها بما يحدث من حولنا من دول، الخليج العربي وتركيا وايران والاردن وحتى سوريا قبل الاحداث، هذه الدول تمتلك نهضة موسيقية متقدمة جدا لان القائمين على الموسيقى اسسوا بشكل صحيح في هذه الدول وبطريقة علمية، نحن اسسنا ايضا لكن هذا التأسيس كان بشكل شخصي بمعنى ان كل فنان كبير تبوأ منصبا اداريا للموسيقى كان يبحث عن مجد شخصي خاص به ثم يأتي بعده فنان آخر فيلغي كل ما بنى سلفه لذلك ارتبطت كل فترة من فترات الموسيقى العراقية برمز موسيقي “، ويضيف: “نحن نعمل بال(انا)، فمثلا عندما جاء سالم عبد الكريم الغى ما اسس منير بشير واسس بشكل مختلف، نصير شمة الغى ما عمله سالم عبد الكريم ومنير بشير و الحال نفسه بالنسبة لفاروق هلال عندما كان مسؤولا عن دائرة الفنون الموسيقية وهذا الامر ينسحب على الملحنين ايضا ، كما ان معاهد الموسيقى عندنا ليست علمية اضافة الى اننا نمتلك عددا من المراكز الموسيقية لكنها جميعا تشكو من نقص كبير”، ويتابع: ” الموسيقى في كل الدول وخصوصا التي تجاورنا لديها معهد عالٍ للموسيقى تدرس الموسيقى العربية والعالمية والمتخرج منها يصبح اما استاذا او عازفا في الفرق السمفونية الوطنية”.

*وفق هذا الواقع، كيف تعمل؟ والمعوقات؟
“في العراق نفتقد لمسرح خاص بالعروض الموسيقية وهذا اهم المعوقات واذا اردت ان اقيم حفلا موسيقيا اضطر لتأجير قاعة المسرح الوطني بأربعة ملايين دينار مما يضطرني الى ان ارفع اسعار تذاكر الدخول كي اسدد قيمة الايجار وهذا امر محرج بالنسبة للحضور برغم اني لا احصل على ربح مادي من حفلاتي، حفلاتي التي اقدمها تواكب الاحداث وهي ليست جديدة على صعيد العراق فقط بل على صعيد الوطن العربي، اعمالي مزج بين الشرقي والغربي، فنانون عرب يتابعون ما اقدم من اعمال ومن يتابع اعمالنا يعلم ان العراق مازال متفردا بإبداعه، الخطوة الاهم هي انني افتتحت هذا المركز الذي من خلاله اتأمل ظهور اجيال تحاول ان تسد الفراغ ليس اكثر، استقبل طلابا من مهن مختلفة ومن كلا الجنسين ،اخترت اهم اساتذة الموسيقى في العراق للعمل معي، لدينا (20) طالبا للبيانو و(15) للعود ومثلها للكمان، خمسة بنات يعزفن آلة القانون ثلاثة منهن بمستوى متقدم، لاننسى موروثنا الموسيقي فنحن نهتم بالآلات التراثية كالقانون والعود، الفرقة الخاصة بالمعهد تضم (50) عازفا، نعمل على وفق منهج اكاديمي، يوم واحد في الاسبوع للعزف الجماعي، يومان نظريات موسيقية، يوم تاريخ فن، دروس اختيارية اقدمها مجانا للطلبة”.
*ماهي انطباعاتك عن الموسيقى في معاهد وكليات الفنون ودروس التربية الفنية؟
” الخطأ الاكبر هو تهميش درس التربية الفنية في المدارس، الحفلات السنوية بالمعاهد والكليات عبارة عن عزف بسيط، على ايامنا في معهد الدراسات الموسيقية الذي يتألف من ست مراحل دراسية، هناك فرقتان خاصة بالطلبة من المرحلة الاولى والثالثة اضافة لفرق خاصة بالمراحل الاخرى تتجمع وتقدم خلال السنة الدراسية حفلتين من اقوى الحفلات التي تنافس الفرقة السمفونية الوطنية”.

*بماذا توجز حال الموسيقى العراقية اليوم؟
“ماض جميل وحاضر يؤسف عليه”.

مقالات ذات صلة