حمالات الحطب !

يتعرف المرء في كل نازلة وشدة ومصاب على الاصدقاء والاعداء ومع مرور الزمن تنضج الشعوب وتجتاز الاختبارات والمحن بوعيها وقدرتها على التمييز بين ما هو صالح أو طالح لها ولااعتقد أن بلادا مثل بلادنا أو شعبا مثل شعبنا ذاق المصائب والشدائد على مدى قرون من الزمن ويكفي أن الحروب المتتالية التي دارت رحاها على حدود العراق وتشظت نيرانها على جباله وفي سهوله ووديانه وصحاريه شكلت دروسا قاسية تناوبت اجيالا عراقية مختلفة على روايتها جيلا بعد جيل وقدمت هذه الحروب تجارب حقيقية في كيفية الثبات والصبر والتعلق بالأوطان والحفاظ على العراق كدولة وامة.
وفي مثل هذه المحنة التي نعيشها اليوم ثمة من يتعاطف معنا ويمني النفس بالدعاء للعراق واهله بالخروج منها سالمين غانمين وفي الضفة الاخرى ثمة من يترصد الثغرات كي ينفذ منها للتشفي وبث الاحقاد والكراهية وقد وجد الكثير من هؤلاء المتربصين في القنوات التلفزيونية ومنابر التواصل الاجتماعي المجال الارحب للترويج والتهويل وتصدير الاكاذيب وتشويه المضامين والمحتوى وصولا لغايات خبرها العراقيون ولم يعد لها مكانة واهتمام في انشغالاتهم اليومية ولكن خطرها اليوم يتمثل في توجيهها نحو جيل جديد فتي قد لايستوعب أو يحيط بكل معالم الصورة وهو يتقدم الصفوف لمواجهة الفاسدين حيث تنشط مؤسسات إعلامية ضخمة للتأثير على مفاهيم الدين والعقيدة ونوع الإرتباط بكل ماهو حي بما يعزز قيم الانتماء إلى هذا الوطن.
وتنساق بعض القنوات الفضائية العراقية والعربية لاجندات سياسية يقف خلفها ممولون ومؤسسون لطالما عرف عنهم الإلتزام والمزايدة على حساب الهم العراقي والسعي نحو تحويل هذه المحنة التي يمر بها الشعب العراقي إلى محرقة جديدة وقودها وحطبها فلذات اكبادنا.. هؤلاء من حمالي الحطب نحتاج لمن يردعهم ويبلغهم باننا يقظون ومستعدون لمواجهتهم ومهما كانت ملاحظاتنا عن قرارات هيئة الاعلام والاتصالات الأخيرة تجاه بعض القنوات فان محاولة تشويه دور الهيئة هو محاولة مكشوفة لاستغلال فضاء الحرية في العراق وممارسة الأذى والطعن وتشويه صورة الحراك الشعبي العراقي وحرفه عن مساره ومن الغريب أنه مع صدور كل قرار بحق القنوات التي تثير الفتن وتحرض على الكراهية والخراب والتدمير تنبري هذه القنوات لتصدير الاكاذيب وتنفي التهم عنها وتمارس التضليل مرة أخرى من دون ان تعيد النظر بمنهجها وتراجع مضامين برامجها واخبارها .

د. علي شمخي

مقالات ذات صلة