الأخبار العاجلة

اسمك وصورتك الحقيقيتين عنوانك

أحلام يوسف
عندما استعمرت مواقع التواصل الاجتماعي حياتنا، باتت مثار جدل ما بين مؤيد ورافض، كل حسب ما يجد فيها من نفع او ضرر.
فيس بوك كان اول موقع تواصل اجتماعي، وكان مثار دهشة كل العالم الذي تسابق الى الاشتراك به.
أجمل فيس بوك كان التعرف على أصدقاء قدامى وحتى أقرباء انقطعت صلتنا بهم لسنين عدة وعاد التواصل بفضله، فبمجرد كتابتنا في حقل البحث اسم شخص نتفاجأ بعدد حاملي الاسم وبصورة المعني وهو ينتظر من يعثر عليه وسط كل الخيارات.
اليوم نجد ان الكثير من رواد فيس بوك ومن كلا الجنسين وشتى الاعمار اختاروا أسماء وهمية لتكون عنواينهم، الأسباب عديدة خاصة فيما يتعلق بالنساء لماذا؟ وكيف لاحد ان يعثر عليهم عند كتابته الاسم الحقيقي لهم؟ هل هي طريقة للتخفي، ام للابتعاد عن الأصدقاء القدامى، خاصة ان التضييق في بعض العائلات محصور على النساء فما الأسباب وراء تخفي الرجل؟
صلاح مهدي طالب في الجامعة المستنصرية مرحلة ثالثة يقول: أنا وضعت صورتي الحقيقية في حسابي على فيس بوك لكن لدي صديق يضع صور نجوم عالميين وباسم مستعار، وحجته انه بهذا يمارس حريته بالكتابة والنقد أكثر. بالنسبة لي حرصت على وضع اسمي وصورتي الحقيقيتين لأني متشوق لأصدقائي القدامى الذين بحثت عنهم، ولم أفلح بالعثور على أي منهم ويبدو انهم ممن اختاروا وضع أسماء وصور مزيفة.
هل يمكن ان يكون الاسم المزيف والصورة المزيفة سببا لحرية أكثر في التعبير عن المكنون داخلنا؟ أسماء عبد القادر باحثة بعلم النفس تقول: اظن ان الحرية المقصودة ليست بالتعبير عما بداخلنا من رفض او استنكار للوضع كي يضع نفسه بمأمن من حوادث الانتقام، بقدر ما هي الطريقة الاسلم لممارسة حريتهم بنشر وكتابة كلمات غير لائقة وأحيانا غير أخلاقية، فالفئة الأولى قلة ونادرة، خاصة وأننا نقرأ يوميا منشورات جريئة حد خوفنا وقلقنا على صاحبها، لكنهم ما زالوا يتمتعون بحياتهم وحريتهم، بعيدا عن بعض الالتباسات التي تحدث بين مدة ومدة أخرى فيما يتعلق بالتضييق على حرية التعبير.
وتتابع: الفئة الثانية هي الغالبة، هؤلاء تجدين صفحاتهم مليئة بالصور الإباحية والمنشورات الإباحية، وعبارات الشتم التي ما انزل الله بها من سلطان، وفي حياتهم الخاصة والحقيقية رسموا صورة الانسان التقي والورع، فكي يعيش حياته التي يريد، اخترع لنفسه اسما وصورة وهميتين، كي يعيشها من دون أي ضغوط او لوم من أحد، فهو الخوف من نظرة المجتمع ما يدفعهم لاختيار المعلومات المزيفة عنهم، وانا أعني من الجنسين.
وتضيف: هناك فتيات او نساء كبيرات السن اخترن اسما وهميا خوفا من الاهل الرافضين إعلانها عن هويتها، وكأن الاخرين يمكن ان يعايروه بأخته او زوجته ان عثروا على صفحتها في أحد مواقع التواصل، هي ازدواجية مجتمعية، وعقد مصاب بها افراده، علينا ان نتعامل مع الأمور بسلاسة أكبر، وثقة أكبر كي لا نضطر الى العيش بحياتين، وبالحالتين لسنا على حقيقتنا بالمطلق.
اهم فائدة لموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، تمثلت بجمع شمل الكثير من الأقارب والأحبة والأصدقاء، بعد ان عثر أحدهم على الاخر، بفضل الاسم او الصورة، ويبقى وضع صورتنا الحقيقية واسمنا الصريح لا يدل الا على مصداقيتنا، والحرية النسبية التي نتمتع بها للبوح بمكنوناتنا وآرائنا من دون حذر او خوف غير مبررين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة