التصجيمة

 في ثقافة قريبة الى العربية

ترجمها عن الاسبانية: حسين نهابة

“التصجيمة” هي عادة تبدو طبيعية ومنطقية بالنسبة للكثير من دول العالم وغامضة بالنسبة للأجانب “للبعض الآخر”. بيد ان الثابت في الأمر بانها شيء اصلي بالنسبة لإسبانيا على وجه التحديد. 

انواع “التصجيمة” كثيرة ومتعددة جداً وتجمع جذوراً مختلفة لكنها في جوهرها تنصب في هدف واحد دائماً: وصف العواطف والمؤثرات التي تثيرها المرأة في الرجل بصوت عالٍ او تلميحات لما يمكن للرجل ان يقوم به للمرأة.

“التصجيماتات” على العموم لا تقذف بوجه اشخاص معروفين، بل تُوجه الى نساء غير معروفات… نساء لا يشعرن، في اغلب الحالات، بأدنى اهتمام لقيام اي نوع من العلاقات. وهذه اللامبالاة لا تهم الرجل الذي يقذفها ايضاً. إذ أنه يرمي بإعجابه المُتوقد، والذي تبين فيه العاطفة بوضوح، كأنه يقوم بتنفيذ واجب فطري. ويعتقد بوجوب تشريف الرغبات التي توقظها فيه المرأة من جهة، ويُثبت لرفاقه بأنه “رجل جداً” وانه سيكون قادراً على  اثباته من جهة اخرى. وبعد ان يكمل هذا، يواصل حديثه السابق وكأن شيئاً لم يكن.

كثير من الاجنبيات اللواتي يفهمن “تصجيمة” الشارع ويعتقد بأن المخزي في هذا الشأن، هو السهولة التي يصرف فيها الرجل  “المُصجِّم”  انتباهه مباشرة. وصحيح ما يذهبن اليه. لكن هذا ليس سوى واحد من العناصر التي تتطلبها “التصجيمة” لمن يُقذف اليها.

(اوخونيو دوروس) يعرّف “التصجيمة” على انها “قصيدة غزلية قصيرة تفرضها حاجة مُلحّة”. تعريف لطيف لكنه غير دقيق. اذ يعني ان كل “مُصجِّم” يصبح بين ليلة وضحاها، شاعر غنائي من العصور الوسطى، يردد كلمات رائعة بمجرد مرور امرأة… امر ينأى عن الواقع كثيراً.

وقد تأتي بعض هذه “التصجيمات” خشنة ومُتملقة بعض الشيء، وهذا ما يدل على فساد ذوق الشخص الذي ينطقها. اذ ليس من السهل ايجاد “تصجيمات” لطيفة واصيلة مثلما اجاد “انطونيو ماشادو” برائعته:

فمك يا صغيري

دقيق وجميل،

يبين فيه الماء

الذي تشربين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة