الأخبار العاجلة

عالـم داعـش تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام

 الحلقة العاشرة

 شكلت الظاهرة الإسلامية «المتطرفة» عصب الأحداث الاجتماعية في منطقتنا العربية وعالمنا الإسلامي على السواء. كما القت بظلالها وغيومها الكثيفة على سماوات العالم العربي شاسعة الأبعاد; لأنها شقت الخارطة الأساسية لعدد من البلدان كأفغانستان والعراق وسوريا وأخيرا ليبيا. وأثارت زوابع دامية عن امتداد سنوات في الجزائر واليمن والصومال فضلاً عن انها نجحت في اختراق حلقات نشطة في دول مجلس التعاون الخليجي واخيراً كانت وما تزال تتفاعل بقوة ونشاط في البيئة الاجتماعية والأمنية للمملكة العربية السعودية بما يجعلها احد اخطر الخيارات المحتملة للمشهد في تلك المملكة التي عبثاً تنكر مسؤوليتها الفكرية والايدلوجية والمالية عن انجاب هذا الكيان المرعب والمعقد والقادر على التنكر والتخفي أو الصعود الى السطح.

«القاعدة» كانت الأم التي خرج من رحمها عدد كبير من الجماعات والكتل والتنظيمات ولكنها اتخذت في كل مرة مظهراً متجدداً. على المستوى التنظيمي جعلها بمنزلة مخلوق أميبي احادي الخلية قادر على العيش في ظل ظروف صعبة. وهكذا ظهر منها مايعرف بِتنظيم «داعش» وهو كناية عن الدولة الاسلامية في العراق والشام. ومع ان الادبيات عن المنظمة الام ومشتقاتها كثيرة للغاية الا اننا في العراق يبدو أننا معنيون بتقديم الصورة الأقرب عنها ولمعالجة مايكروسكوب تستحقها ويحتاج اليها كل باحث ومفكر ومواطن. وهنا، تنشر الصباح الجديد، وفي حلقات متتالية، مخطوطة كتاب قيد الطبع، للباحث والمؤرخ الإسلامي العراقي، هشام الهاشمي، بعنوان «داعش.. دولة الإسلام في العراق والشام».

هاشم الهاشمي*

جيل البغدادي:-

 ١-يعاني مقاتلو داعش من منهج البغدادي الجهادي (التكتيك الاعلامي اهم من النتائج والتضحيات)، وخواء المحتوى التنظيمي، وعدم القدرة على التحرر من البيعة والمواثيق والتناقض في المنهج بين البغدادي والظواهري!!، وهي صفات يتشارك فيها مقاتلو داعش مع بقية فروع القاعدة ولكنها بالتأكيد تعاني من ضعف الخبرات التنظيمية والشرعية نظراً لحداثة عهدها بالمقارنة بفرع القاعدة في اليمن والجزيرة العربية.

٢-نجح مقاتلو البغدادي في تنظيم داعش في تحويل القيادة إلى العراقيين، وجعل مفاصل القيادة المشرفة على شبكاتهم العسكرية والمالية والأمنية الممتدة عبر ولايات العراق وسورية إلى العراقيين في فترة زمنية قصيرة والذي أهلهم لتحقيق نجاحات عسكرية ملفتة، يعد العمل على مبدأ العصبية للعراقيين!

٣-المشكلة الشرعية تظل بارزة عند مقاتلي داعش، في التمرد على الظواهري، في مفهوم الاجتهاد بخلاف قرار الامير هل حكمه الإباحة أو يُعد اجتهادا مخالفاً للإسلام مثل المنافسة على الإمارة أو الخلافة العظمى، والتشبه بالخوارج، والقبول بالاقتتال الداخلي، ووجه الخطورة في هذا التوجه، هو هذه الرسالة الضمنية التي يحملها البغدادي لجماعته والتي مفادها أن الظواهري ليس له عندنا بيعة ولا طاعة، وأن انحرافه عن منهج ابن لادن الذي بارك لنا الدولة الاسلامية في العراق يجبرنا على مخالفته واستباحة نقده بل وقتاله إذا استلزم الأمر !

٤-هناك جزء مهم في تنظيم داعش مايزال مع احترام وتوقير الظواهري، لكن هذا قد لا يستمر طويلا..فهناك.محاولات للتمرد على البغدادي ظهرت -هنا و هناك- داخل العراق؛ ممكن تسميتهم بقاعدة الظواهري، مثل محاولة الشيخ عبدالكريم الجبوري « عبدالكريم الشورة»في نهاية عام ٢٠١٠ التي انتهت بمقتله وبعض من كان معه وتوبة البعض الآخر، و نواتها الأساسية من عناصر تاريخية من الجماعات التكفيرية الزرقاوية لم توافق على منهج البغدادي الجهادي.

وليس من المستبعد أن يشهد تنظيم داعش إنشقاق مقاتلي أنصار الإسلام والطائفة المنصورة الذين دخلوا إلى مجلس شورى المقاتلين أيام الزرقاوي، وقد بدأت بوادر هذا التباين في الظهورعند الحديث عن مواقفهم من تمرد البغدادي على الظواهري.

٥-أما بالنسبة للصراعات بين داعش وجبهة النصرة، فقد ذكرت فيما سبق أن اندلاع هذا الصراع على الأرض، ووضوحه أمام أعين الجميع هو أحد أهم نتائج الصراع على الرئاسة بين البغدادي والظواهري، كما أن هذا الصراع ليس فكرياً حول المنهج، ولكن أصبح صراعاً أوسع من اجل الزعامات والغنائم بين القيادات العسكرية والامنية والاعلامية عند كلا الفريقين. إن هذا التطور في طبيعة الصراع كفيل بخلق بداية النهاية لداعش اذا تم استثماره بشكل مخابراتي واعٍ، ويبدو ان ابا محمد الجولاني أقرب لتوجهات التحالف مع المخابرات الخليجية، ويتمتع بان وراءه تنظيم دولي قوي يسانده لكن فرص قبوله عند تنظيم داعش.

٦-هدف مقاتلي داعش الاول هو إحياء الحكم الإسلامي وهيمنته على كل النواحي الحياتية، والقضاء الديني بجميع قواعده، ومؤسساته. وتنظيم داعش يتيح لهم فرص تعزيز هذا الهدف.

الفرص المتاحة هي الإمكانية العملية لممارسة هذه الهيمنة وتقنينها على وفق الاحكام الشرعية عند مسك الأراضي في العراق وسورية!

 إن الموقف السائد عند داعش- المرتبط بفكرة الجهاد هو الحل-، يعتمد تحقيقه على إعلان النفير لكل من يستوفي شروطه من العقيدة السليمة والقدرة على حمل السلاح داخل العراق وسورية، وضرورة مواجهة إحتكار الليبراليين والعلمانيين والبعثيين وغير الإسلاميين للسلطة في العراق وسورية وبقية بلدان المسلمين.

٧- موقف مقاتلي داعش من مشاريع السلفية الجهادية غير واضح حتى الآن، كما انغلاقهم على انفسهم داخل جميع قطاعات ومؤسسات المجتمع يجعلهم أكثر محافظة من أن يرحبوا بخيارات المشاركة والتعايش مع المجتمع الاسلامي سواء كان سلفياً او غير سلفي، إن تماسك داعش الداخلي إزاء هذا المطلب هو شرط ضروري من أجل توفير الولاء للبغدادي المطلوب للضغط من خلاله، على بقية الفصائل الجهادية لبيعة البغدادي.

وأخيراً، فتنظيم داعش نفسه، بشبكات مصالحها العسكرية والمالية المختلفة، هي مجسم ضخم جداً للهيمنة القهرية يستعصي على محاولات الفصائل الأخرى من القضاء عليه بشكل جذري، وهناك فجوة وحيدة بين مشروع البغدادي ومقاتليه، وهي تقوية تمرد قاعدة الظواهري داخل تنظيم داعش على تنفيذ عملية انقلاب أو اغتيال ضد البغدادي !

تحليل شخصية قادة تنظيم داعش:-

 ١-كل من يهتم بسير وتواريخ قيادات تنظيم القاعدة في العراق، يجدهم غالباً ما يتصفون بالتدين على منهج( السلفي- القطبي- الجهادي)، وتجدهم–غالبا- على درجة عالية من التشدد والغضب والتعالي، والذكاء مسألة متفاوتة، وقلة منهم يتمتع بقدرات على فقه الواقع والخروج باستنتاجات منطقية، ويعود هذا إلى التأثير الكبير لما يتلقاه التكفيري من أفكار جهادية ناقمة على المجتمع في بداية طلبه للمعرفة الدينية، وغرضها صناعة الشخصية العدائية لهذا الشخص أو ذاك، وهي غالبا تؤدي إلى عزلته داخل دائرة تلك الأفكار ومنعه من مخالطة المجتمع بزعم ان تلك المجتمعات جاهلية، واستعمال مفهوم ( الولاء والبراء) للرهبنة والحكم على الاخر بالكفر والإلحاد، وتجربة معسكرات الأعداد الشرعي منذ عام ٢٠٠٤-٢٠١٢ في سجن بوكا وسجن أبي غريب وسجن كروبر وسجن الرصافة وسجن الكاظمية، ومعسكرات الإعداد والتطوير منذ عام ٢٠٠٣-٢٠١٣في حديثة وبهرز والثرثار والعويسات والعظيم وجزيرة الموصل، هي من أنتج معظم القيادات المتشددة الحالية، وهذه المعسكرات اثرت في بناء على ما يسمى صناعة الشخصية في مجتمع قيادات تنظيم القاعدة، التي تتخذ من التشدد طريقاً لها، بدلا عن السماحة والتعايش المترتب على الإتباع للسنن النبوية الشريفة وحسن الخلق في التعامل مع الاخر!.

٢-القيادات الذين اقصدهم هنا تحديداً، هم اصحاب القرار من قيادات الصف الاول، الأشخاص الذين لديهم قدرة على صناعة الموت في حياتنا وقدراتهم على سياسة وادارة وقيادة الارهاب، وليس السواد الأعظم من مقاتلي تنظيم داعش، فالقيادة التي تتولى مفاصل الامر والنهي، هي المسؤولة عن كل ما نعيشه من الألم والحزن في العراق، ومؤخرا تجاوزت مسؤولية هذه القيادة حدود العراق الى سوريا، فثمة قيادات تتعدى الحدود ويتم إعمامها بين المقاتلين، تحت حجة ان الجهاد لا يعترف بحدود سايكس بيكو!

٣-لطالما تغافلت الدراسات عن الكلام حول شعبية هذه القيادات وقبولها بين مقاتلي تنظيم داعش، سواءا على صعيد الأفراد او على صعيد مجلس الشورى، قيادات داعش عند طيف واسع من المقاتلين غير مقبولة، ولكنهم عقدوا البيعة للأمير بالتخويف الديني والترغيب وأحياناً بالقمع، ويتذكر من يهتم بتنظيم القاعدة في العراق كيف في نهاية عام ٢٠٠٩ قتلت القاعدة في الموصل مجموعة الشيخ عبدالكريم الجبوري المعروف بملا كريم الشورة لانه حاول ان يصحح مسار البغدادي والعودة به الى منهج الزرقاوي، حيث قتلوا جميعاً، هذا كله يوضح سبب مقبولية تلك القيادات!

٤- سياسية القادة في تنظيم داعش عدم الاستماع إلى أحد من حولهم من التنظيمات والفصائل الاخرى، وإلى مظالم الناس وقضاياهم، وإلى العلماء السلفيين الجهاديين الذين يسعون للإصلاح.. فكل من سواهم متهم بالدخول في منزلقات التحريض على التمرد والعصيان، هذا الانغلاق على الأنا وعدم القبول من الاخر مهما كان قريباً فكرياً ومنهجياً، أبعدهم عن الوقوف على الحقيقية وأبعدهم عن تحقيق مطالب الناس، وأوهام البغدادي انه على حق وليس سواه الا الباطل تكبر يوما بعد يوم، الامر الذي جرده من القدرة على مواجهة المشكلات الا بالحلول الآنية المتشددة، وبالتطبيل في مواقع الالكترونية بالنصر، وبالأفلام الجهادية التي لم تعد ذات تأثير كبير على معظم المسلمين.

٥-تمرد قيادة داعش البغدادي وخروجها عن قاعدة الظواهري، سوف تبين ما يحتويه كل واحد من الفجور عند الخصومة والأيام المقبلة سوف تبدي لنا ذلك، أن آمالنا بحرب شاملة بينهما سوف يقلل من إرهابهم ويشغلهم بأنفسهم عن الناس، مؤقتاً في الأقل، ولكني أثق أيضا أن ما يتصوره البغدادي ديننا لا يقبل التراجع عنه حتى ولو قاتل كل فروع قاعدة الظواهري، ولا يتراجع عن منصبه ايضا، وبالرغم من تقرير خطئه من كل علماء الجهاد والقاعدة البارزين؛ في رؤيته لتوحيد تنظيم العراق مع تنظيم سورية، ولو أعاد البغدادي التفكير وتراجع الى دولة العراق فقط، فانه لن ينسى ذلك للظواهري وسيرد عليه عند اول فرصة تتاح له!

 

نقاط ضعف داعش :-

١-ابو بكر البغدادي؛ يركز في اختيار قيادات تنظيمه في المحافظات العراقية على العنصر العراقي ( الأنصار) ومن يوصف بقلة العلم الشرعي وقليل العلاقات بمشايخ ومنظري السلفية الجهادية،أمثال ( ابو ايمن العراقي « ميسرعلي موسى الجبوري»و ابو عاصم الغرباوي « علي عطية الجبوري») اللذين لم يعرف عنهما تقدمهما بالعلم الشرعي سواء على مستوى التأليف او التحقيق او الشرح او حتى الخطابة!

ومعظم قياداته العسكرية من ضباط الجيش السابق وهم حديثو عهد بالسلفية وبالفكر القاعدي، أمثال (سمير عبد محمد نايل الخليفاوي وأبو احمد العلواني وليد جاسم محمد و ابوعبدالرحمن البيلاوي عدنان اسماعيل نجم ) وأما القيادات التاريخية لتنظيم داعش من العراقيين او الخليجيين أو بعض اليمنيين اوالسوريين المحسوبين على أذرعة جيل ابي عمر البغدادي في تنظيم دولة العراق الاسلامية، مثل (ابو بكر الخاتوني وابو مارية الكويتي وبندر القحطاني) فانهم تم تجميدهم بصفة استشاري ولا شأن لهم في العمليات الميدانية…كل تلك الأدلة والشواهد تأكد ان البغدادي في داعش لا يحب ان يتقدمه احد من قيادته في العلم او العلاقات او التاريخ الجهادي!

٢-من المؤكد أن عناصر تنظيم داعش من دول الخليج لن يستمروا بقبول هذا الوضع، وهم الان بصدد التنسيق مع القيادات العراقية التي تؤمن بقاعدة الظواهري، لتفكيك اسباب القوة من حول البغدادي، وهم في غالب ظني استطاعوا النجاح بزرع جزء صغير من عناصرهم ضمن الدائرة الاستشارية المحيطة بالبغدادي وهو لا يشعر، خاصة في ظل الظروف القتالية الساخنة في سورية والعراق وانشغال البغدادي بنفسه!

٣-قانون مكافحة الارهاب الذي تتبناه السعودية، لا يسلم منه عناصر تنظيم داعش السعوديون، ومن اجل ذلك سوف تسعى المخابرات السعودية من تفكيك خلايا داعش السعودية وهي قادرة على النجاح، إذ نجحت الأجهزة الأمنية السعودية في اكتشاف خلايا اكثر سرية وأقل عدد ونجحت بالقبض على أعضائها، وأن تفكيك هذه الخلايا قد يتم في عمليات أمنية منسقة ومتزامنة في مناطق من الاراضي السورية والعراقية وبالتأكيد هناك عمليات أمنية واسعة سوف تتم داخل دول الخليج واليمن، ان تفكيك هذه الخلايا سوف يؤدي الى إحباط نقل كميات كبيرة من الأسلحة يتم نقلها إلى سوريا بواسطة الاراضي التركية في المناطق التي تسيطر عليها عناصر داعش في شمال سورية، وإفشال نقل المتطوعين والأموال الى داخل سورية والعراق، ذلك لان النشاط الاستخباراتي السعودي والخليجي حاضر وبقوة على الأراضي السورية!

٤- يواجه تنظيم داعش عقبات في حربه الاعلامية والإلكترونية مع أعدائه وخصومه المنتشرين في أكثر المواقع الاعلامية والإلكترونية؛ ففي مقابل الانتصارات السهلة لداعش في دحر المواقع الإلكترونية الرئيسة لاعدائه من التنظيمات الجهادية في سورية والعراق، بدت تلك النجاحات متواضعة جداً في حربه الاعلامية في المسرح المخابراتي الدولي والعربي بل متخلفة كلياً بعدما عجزت داعش عن كبح الهجمات الالكترونية والإعلامية المخابراتية المضادة التي ركزت هذه المرة على شخص البغدادي والقيادات العسكرية والأمنية في داعش، واستطاعت بذلك الاعلام كشف هويات قيادة داعش وتصفية العديد منهم.

٥-تقر قيادات البغدادي العراقيون بأن تشديد إجراءات الأمن ورفع الجاهزية العسكرية والأمنية في الانبار والمحافظات السنية، لصد هجمات متوقعة من مقاتلي “داعش” افسد عليهم حرب العصابات والمناورة داخل المدن وجرهم الى معارك ومواجهات مباشرة وطويلة استهلكت عديدهم وعتادهم!

وايضاً تؤكد قيادات داعش أن هناك تهديداً خطيراً من انضمام عشرات من الخلايا النائمة الى القتال معها في الانبار ومحافظات عراقية اخرى والتي تمارس نشاطها بحرية وبعيداً عن التدقيق الأمني للمقاتلين المتبع في أساليب تنظيم داعش،وأظن أن هذه العقبة هي القاصمة لظهر داعش من خلال اختراقه مخابراتيا!

٦- أن المتابع لشؤون داعش البغدادي يرى أن قدراتها على المواجهة تضعف كثيراً في جانب المحافظة على سرية المعلومات الشخصية عن هوية قيادات الهيكل التنظيمي، في المقابل توسعت مالياً وجغرافياً وبشرياً، وغيرت من الأدوات والتكتيك في خوض معارك استنزاف طويلة المدى مع الحكومة العراقية استناداً إلى أوضاع سورية والأنبار إضافة الى خوض حرب عصابات وشن هجمات مباغتة ضد أهداف حكومية في بغداد وبقية المحافظات العراقية.

٧- أن تنظيم داعش البغدادي هو “تنظيم عقائدي تكفيري”، قائم على آراء ومعتقدات تكفيرية إلى جانب كونه تنظيماً مسلحاً، ولذلك حين يفقد من ينظر له وينشر له فكره ويبرر له فعله ويفتي لجنوده يبدأ بفقدان سبب بقائه ولذلك يجب محاربة داعش بالفكر وليس بالقوة فقط، وأن استعمال العنف فقط في محاربة المنتمين إلى داعش يولد بالضرورة عنفاً مضاداً، واني أظن ان داعش الان ضعيف، ولكنه لا يحتضر !

٨-الخلاف بين الظواهري والبغدادي اضعف تنظيم داعش وجعل البغدادي يلجأ الى مسك كل خيوط تنظيم داعش بيده وبشكل مركزي غير منظم لكنه وضع تنظيمه في موقع دفاعي بسبب جملة من المعارك مع جبهة النصرة وبقية الفصائل السورية، استهدفت معاقله في شمال وشمال شرق سورية مما ادى الى سقوط مئات القتلى في صفوفه.

٩-الملفت للنظر ان البغدادي بدأ بين الحين والحين الآخر بإصدار التصريحات والخطابات الصوتية والبيانات المقرءة عبر الانترنت، لكنه لا يملك لا الكارزما ولا الشخصية التاريخية التي كان يتمتع بها الزرقاوي.

وهذا من ابرز اسباب الضعف في شخصية البغدادي وهو ما يبرر سبب استمرار الخصومات الكبيرة داخل الهيكل التنظيم لداعش، بين المهاجرين العرب من جهة، والعراقيين من جهة أخرى.

 

*باحث ومؤرخ في شؤون الجماعات الإسلامية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة