الأخبار العاجلة

أنا.. وتستمر الحيل والأكاذيب

– 1 –
من أسوأ ما ينحدر اليه الانسان، اتخاذ الاحتيال وسيلة للعيش والكسب، ذلك أنّ الاحتيال هو مجموعة معائب ومثالب يتداخل فيها اللؤم بالغش، والكذب بسوء الطوية، والضحك على ذقون الناس بالقصد السيء، واصطناع المسكنة والتغافل بالكيد والمكر …
– 2 –
ويعظم قبح الاحتيال حين يمارسه المسنون الذين يفترض فيهم أنْ يكونوا أكثر الناس تذكراً للموت والحساب، وأكثرهم بعداً عن الطيش والمغامرات …
– 3 –
ومن الشواهر التاريخية المهمة على ممارسة (الشيوخ) للاحتيال قصة ذلك الرجل الطاعن في السن، الذي راى الناس يُهرعون لانقاذ مَنْ سَقَطَ في النهر بعد انهيار جسر بغداد أيام المعتضد العباسي، وكان في ضمن مَنْ أُخرج من الماء طفلٌ صغير ولكنه كان في (لباسٍ فاخر قيّم مغطى بالجواهر والذهب الكثير) – على حد تعبير الرواية
وهنا بادر الشيخ المُسَّن بعد أنْ وقع نظَرُهُ على الطفل (فانهال يلطم وجهَهُ ويصيح حتى نزفت الدماء من أَنْفِهِ، ورمى بنفسه على الارض، وهكذا تظاهر ان هذا الطفل الغريق هو ابنه ..
وراح يقول:
يا نورَ عيني:
كيف لم تلَتهِمْكَ الأسماك؟
وأمثال هذه الاقوال
ثم تقدّم وحمل جثة الطفل ووضعها على حمار، ثم خرج بها، ولم يمض وقت طويل حتى ظَهَرَ رجلٌ من التّجار المتمولين، وتبين انه الأب الحقيقي للطفل الغريق، وأن مراده هو تكفينه ودفنه، وليس الحليّ والزينة، فقص عليه الناس قصة الرجل المسّن – وهو محتال معروف يصعب العثور عليه.
ثم بدأوا يروون طرفا من احتيالاته …
راجع تتمة المنتهى في تاريخ الخلفاء
ج3 ص 370-371
– 4 –
وإذا كانت قد مرّت على هذه الواقعة قرون عديدة، فان الاحتيال والأكاذيب ما زالت تكشف عن نفسها كل يوم …
انها تتناسل وتتكاثر على نحو الانشطار الأميبي – للاسف الشديد – …
ومَنْ منّا مَنْ لم يسمع بالاكاذيب والاحتيالات التي جاءت على لسان النيابة العامة في السعودية حيث ادعّت أولاً خروج جمال الخاشقجي من القنصلية السعودية في اسطنبول وكانوا قد البسوا رجلاً ملابس القتيل المغدور وادّعوا خروج الخاشقجي.
ثم جاء الاعتراف بانه قتل في القنصلية بعد شجار مع الوفد المفاوض (..) ولم يكن ثمة من وفد مفاوض، بل كان هناك مجموعة جلاوزة متمرسين بالقتل وتقطيع الاجساد، حملوا معهم كل الآلات والمعدات اللازمة للتقطيع والتمثيل بالجثة ..
وادعت النيابة العامة السعودية أنهم زرقوا المجني عليه (بابرة) … ولم تكن هناك الا السوائل المذيبة للجسد (الأسير) …
أرأيت كيف تتوالى الاكاذيب والحيل.
ثم ادعت النيابة أنَّ الجثة سلّمت الى رجل محليّ (تركي) ليتولى اخفاء الجثة
والسؤال الآن:
من هو هذا الرجل؟
ما اسمه؟
كيف تم التعرف عليه؟
ما هو رقم هاتفه؟
ولا تنتهي الاسئلة التي يمكن ان تطرح في هذا الباب!!
– 5 –
انّ المصيبة في هذه الاكاذيب والحيل انها صدرت من جهة حكومية ترفع على رأسها عَلَماً كتب عليه (لا إله الا الله محمد رسول الله)
وهكذا يتم التلاعب بالشعارات المقدسة ..!!
– 6 –
اننا أمام حقيقة رهيبة تقول:
إنّ ارهاب الدولة أخطرُ بكثيرٍ من إرهاب العصابات المنتشرة هنا وهناك.
– 7 –
اننا لسنا في مقام الدفاع عن القتيل المغدور، ولكننا في صدد تعرية الذين يريدون التستر على مَنْ أَمَرَ بالقتل، وأرسل خمسة عشر رجلاً من المختصين بطائرتين خاصتين لتنفيذ الأمر المذكور، ومع ذلك كله يخيّل لهم انهم يستطيعون اقناع الراي العام بأكاذيبهم وحيلهم .
– 8 –
ان الراي العام الدولي مقتنع أنَّ حقوق الانسان في السعودية مهدورة، والدلائل معروفة مشهورة …،
ويصل الهدر الى حد القتل والتعذيب للمعارِض، حتى اذا كان خارج البلاد.
والسؤال الآن:
إذا كانت المعارضة السلمية جريمة عقوبتها القتل والتقطيع فبماذا تُوصَفُ الجهة الحاكمة بذلك أنْ لم توصف بالارهاب؟
– 9 –
ولم تستطع كل الصحف الكبرى والقنوات الفضائية الشهيرة الموالية للسعودية، أنْ تغطّي هذه الجريمة أو تقنع أحداً بأنها لم تكن عن سبق اصرار وعن أمر صادر من أعلى السلطات ..!!
حسين الصدر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة