الحروب تغيّر أساليب الرعاية الصحية في الشرق الأوسط

بيروت ـ وكالات:
تسببت الحروب والصراعات الطويلة الأمد في الشرق الأوسط في أزمة صحية على مستوى المنطقة تتخطى جروح الحرب إلى تزايد مقاومة المضادات الحيوية وانهيار حملات التطعيم بما أدى لعودة أمراض للظهور بعد أن كانت تحت السيطرة في وقت السلم.
وتتنوع التهديدات الصحية في المنطقة بدرجة دفعت أحد المستشفيات التعليمية الرئيسة في الشرق الأوسط وهي المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت إلى إطلاق برنامج لطب النزاعات لإعداد الطلبة للتأقلم مع بيئة ابتليت بالفوضى.
وقال غسان أبو ستة الرئيس المشارك للبرنامج «ما تحتاجه هو طريقة مختلفة تمامًا في النظر للمتاعب الصحية المرتبطة بالحرب بما يتخطى الإصابات بالشظايا والرصاص والانفجارات ويتطلع إلى المنظومة الأكبر».
وفي الوقت الذي اجتاحت فيه المعارك سوريا والعراق واليمن وليبيا منذ عام 2011 اضطر الأطباء والممرضون إلى تعديل أساليبهم ليس فقط لعلاج إصابات مروعة ,لكن أيضاً لمواجهة أمراض تسارعت وتيرة انتشارها وتهديدات متنامية لسلامتهم الشخصية.
وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن الأزمات الممتدة التي تضرب الشرق الأوسط «قد تؤدي إلى انهيار تام لأنظمة صحية».
وقال أبو ستة ومشاركون آخرون في مؤتمر طب النزاعات في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت إن على الأطباء والجامعات ووكالات الإغاثة أن يستجيبوا لتلك التغيرات بتبادل الخبرات والتجارب وتغيير أساليب البحث والعلاج.
وإحدى المشكلات المتنامية هي تعطل توزيع الأمصال واللقاحات. وتحدث على باطرفي عميد كلية الطب في جامعة حضرموت في المكلا باليمن عن عودة حمى الدنج للظهور بعد أن كانت نادرة نسبياً قبل الحرب هناك.
وقال «هؤلاء الأطفال لم يتلقوا تطعيمات وبالتالي المرض الذي كان قد اختفى سيعاود الظهور مجددا».
ويعاني اليمن من تفش لمرض الكوليرا بعد أكثر من عامين من الحرب التي أصابت الخدمات العامة بالشلل وأشاعت سوء التغذية وعرقلت استيراد الإمدادات الطبية المطلوبة وأثقلت كاهل المستشفيات بمصابي الحرب.
وزاد انهيار الأنظمة الصحية الوطنية من حدة المقاومة للمضادات الحيوية بسبب استخدامها بما يزيد عن الحدود الموصوفة من الأطباء. وفي الوقت نفسه انتشرت العدوى مع تدمير الحرب لأنظمة الصرف الصحي والمياه النظيفة وتسببها في تنقلات فوضوية للسكان.

مقالات ذات صلة