الأخبار العاجلة

الاميركيون يعرضون صفقة القرن للسلام مع الفلسطينيين من دون حضورهم

في مؤتمر البحرين الذي انعقد امس

متابعة ـ الصباح الجديد :

(( عد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية محتوى الورشة الأمريكية في العاصمة البحرينية المنامة هزيلا، وقال ان «التمثيل فيها ضعيف ومخرجاتها ستكون عقيمة». و»ما تحاول إسرائيل والولايات المتحدة القيام به ببساطة هو تطبيع العلاقات مع العرب على حساب الفلسطينيين. وهذا أمر لا نقبل به»))
انطلقت امس الثلاثاء المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط خلال مؤتمر تستضيفه البحرين ويقاطعه الفلسطينيون. وستعتمد ورشة المنامة على جمع التبرعات والاستثمارات من الدول المشاركة كالسعودية ودول الخليج الغنية والتي قد تصل إلى 50 مليار دولار.
ورغم الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن عربية للتنديد بمؤتمر المنامة، توافد مسؤولون عرب وغربيون إلى المنامة للمشاركة في الورشة.
والهدف من مؤتمر المنامة الذي عقد برئاسة جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، عرض خطة لحل النزاع، وقال المسؤولون الأمريكيون إنها تتضمن جانبا سياسيا سيعلن لاحقا. واعتبر كوشنر أن خطة ترامب للسلام ستكون «فرصة القرن» إذا تم تنفيذها.
وتقترح الخطة جذب استثمارات تتجاوز قيمتها خمسين مليار دولار لصالح الفلسطينيين وإيجاد مليون فرصة عمل لهم ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلي، ويمتد تنفيذها على عشرة أعوام.
وشارك في المؤتمر وزراء مالية من دول خليجية إضافة إلى وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. ويقاطع الفلسطينيون الورشة، قائلين إنه لا يمكن الحديث عن الجانب الاقتصادي قبل التطرق إلى الحلول السياسية الممكنة لجوهر النزاع.
وصرح رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية امس الاول الإثنين أن «محتوى الورشة الأمريكية في العاصمة البحرينية المنامة هزيل، والتمثيل فيها ضعيف ومخرجاتها ستكون عقيمة». وأضاف «ما تحاول إسرائيل والولايات المتحدة القيام به ببساطة هو تطبيع العلاقات مع العرب على حساب الفلسطينيين. وهذا أمر لا نقبل به».
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد قال الأحد الماضي إن الفلسطينيين «لن يكونوا عبيدا أو خداما» لكوشنر أو الفريق الأمريكي. وتابع «مشروع المنامة هو من أجل قضايا اقتصادية، ونحن بحاجة إلى الاقتصاد والمال والمساعدات، لكن قبل كل شيء هناك حل سياسي، وعندما نطبق حل الدولتين ودولة فلسطينية على حدود 67 بحسب قرارات الشرعية الدولية، عندها نقول للعالم ساعدونا».
وشهدت عدة مدن فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة احتجاجات شارك فيها المئات معبرين عن رفضهم للمؤتمر الاقتصادي.
من جهتها، تؤكد إدارة ترامب أنه سيتم الكشف عن الجانب السياسي من الخطة لاحقا هذه السنة، ربما في تشرين الثاني بعد الانتخابات المرتقبة في إسرائيل وتشكيل الحكومة الجديدة. وألمح مسؤولون أمريكيون إلى أن الخطة المرتقبة لن تتطرق إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أنه سيدرس «بإنصاف وانفتاح» خطة ترامب.
وقال خلال لقاء مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون «لا أستطيع أن أفهم كيف يرفض الفلسطينيون المخطط الأمريكي قبل أن يسمعوا حتى ما هي تفاصيله».
وفي نيويورك، انتقد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون في مقال في صحيفة «نيويورك تايمز» اعتبار الفلسطينيين الموافقة على خطة السلام الأمريكية بمثابة استسلام. وأوضح «ما الخطأ في الاستسلام؟»، معتبرا أن الفلسطينيين يحتاجون إلى أن يتبعوا «مسارا جديدا». وتؤكد إسرائيل ترحيبها بفرصة تحسين الاقتصاد الفلسطيني.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات ما يساهم في تدهور الوضع المعيشي في القطاع الفقير. وتطرق نتانياهو خلال حملته الانتخابية الأخيرة إلى احتمال ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما يعني عمليا القضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة لا سيما منذ تدهور العلاقات بينها وبين الإدارة الأمريكية بداية العام 2018. وكرر وزراء المالية العرب الأحد التزام الدول الأعضاء في الجامعة العربية بدعم موازنة السلطة الفلسطينية بمبلغ مئة مليون دولار أمريكي شهريا. وقال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير إن ورشة البحرين «لا تتعلق بشراء السلام». وتابع لصحيفة «لوموند» الفرنسية أن الأمر «لا يتعلق أبدا بإجبار الفلسطينيين على قبول اتفاق لا يعجبهم وربط الأمر بقبول شيء مقابل الحصول على شيء آخر».
ترامب يدعم إسرائيل
وتسود علاقات سيئة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية منذ قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.
وتنظر القيادة الفلسطينية بارتياب كبير إلى كوشنر الذي تربطه بنتانياهو صداقة عائلية، وإلى ترامب الذي اتخذ خطوات عديدة لدعم إسرائيل مخالفا الإجماع الدولي بما في ذلك اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وبالإضافة إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أوقفت إدارة ترامب مساعدات بمئات ملايين الدولارات كانت تقدم للفلسطينيين. وقطعت واشنطن أيضا تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
ويرى آرون ديفيد ميلر الذي شغل في السابق منصب مفاوض في الشرق الأوسط أن فكرة تقديم خطط اقتصادية للفلسطينيين ليست جديدة. ويقول «لو أن إدارة ترامب لم تقم في العامين الماضيين بشن حملة ضغوط اقتصادية وسياسية على الفلسطينيين وقامت بتقويض طموحاتهم بالحصول على دولة ، لكانت هذه الخطة منطقية».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة