الأخبار العاجلة

بمناسبة يوم الصحافة التركمانية تاريخ الطباعة والصحافة في كركوك

منور ملا حسون

منذ عهود طويلة يتراءى للباحث عندما يتفحص أية زاوية من زوايا مدينة كركوك القديمة بازدهارها الثقافي الشامل، وآدابها،وفنونها المتماوجة مع أنسام كافة أنواع الصنعة الإنسانية والفنون الجميلة بمظاهرها الأصيلة التي تعكس قيم الإبداع الفكري والجمالي، يبدو له بل ويقتنع أن كل تلك إن هي ثمرة جهود أناس امتلكوا ناصية الثقافة الرفيعة وعرفوا كيف يخدمون الإنسان والإنسانية من خلال تلك المظاهر.
هكذا كان دأب أستاذنا الكبير، المفكر الباحث ( عطا ترزى باشى) الذي جنّد كل طاقاته لخدمة البحث والثقافة والأدب التركماني، وكتابه (كركوك مطبوعات تاريخى) أي ( تاريخ الطباعة والثقافة في كركوك) الذي نشره بجزأيه، جاء خطوة أخرى في سد فراغ المكتبة التركمانية التي أتحفها بعدة مؤلفات لها شانها في عالم الأدب والفكر والفلكلور التركماني ، وكتابه موضوع البحث مكتوب بلغة تجمع بين العلم والأدب والتاريخ بتعانق رحمي ، الكتاب بحث قيم للفترة من 1879الى 1985م عن المطابع والكتب الصادرة منها ، وأهم المجلات والجرائد التي كانت تصدر في تلك الحقبة من الزمن وقد استطاع المؤلف بقلمه الناضج أن يلقي ضوءا كاشفا عليها وان يقيمها تقييما علميا وتاريخيا وأدبيا دقيقا بتتبعه المجلات والجرائد القديمة التي كان القسم الأكبر منها محتجبا عن السوق. وتضلعا بتتبعه وبجرأة إضفاء آراء من عنده، استطاع أن يقدم من خلاله كتابه الجديد محتوى كافيا بالمرام.
الكتاب يحوي على مدخل وأربعة أقسام ، بعد المقدمة ، واستنادا إلى المصادر التي اعتمدها في بحثه تطرق إلى تأسيس أول مطبعة في العراق وأول جريدة صدرت عنها والتي تحمل اسم (زوراء) وكانت تصدر باللغتين العربية والتركية ( وكلنا نعرف بأن أول عدد منها صدر في 1869 ) .
ومن ثم جاء تصنيف الكتاب موزعا على أربعة ادوار تاريخية حصرا بالمطبوعات وشؤونها في مدينة كركوك فقط . وأول دور من تلك الأدوار هو الدور العثماني الذي سرد فيه أشهر دور الطباعة وما صدرت عنها من المطبوعات والجرائد والمجلات، وفي الدور الثاني الذي اسماه المؤلف الفاضل بدور الاحتلال، ينفتح الكتاب أمامنا حسب التواريخ عن أهم دور الطباعة وما صدرت عنها من جرائد ومجلات وكتب، أما الدور الثالث فقد حصره بين 1921 و1958 م باسم الدور الملكي وبحث خلاله حسب متن الكتاب مابحثه في الدورين الأول والثاني، وأما الدور الرابع المبحوث عنه بين 1958-1985م وهو الدور الجمهوري تطرق فيه أيضا إلى أهم دور الطبع وما صدرت عنها من جرائد ومجلات وكتب. وهكذا فان مؤلفنا في كتاب(تاريخ الطباعة والصحافة في كركوك) الصادر في 30 تموز2001 ذكر لنا في أدواره الأربعة معلومات قيمة عن تاريخ الطباعة والمطبوعات في مدينة كركوك وبشكل انسيابي،ولكي يخدم القارئ بصورة أكثر فائدة ذكر المؤلف نماذج من تلك المجلات والجرائد والكتب التي صدرت بين 1879 ـ1985 . وقد استطاع بما ضمه بين دفتي كتابه أن يقدم مصدرا لاغنى عنه لكل باحث ومتتبع في هذا المجال.
وبرأيي أن هذا الكتاب يعتبر دليلا للثقافة والأدب والتراث، وانه يهب حياة جديدة في منشوراتنا أثناء تلك الحقبة المحددة.ويمكن عده من أهم الكتب فائدة ودقة في موضوعات اختصاصه. في الجزء الأول من الكتاب جلبت انتباهي هذه العبارة القيمة في مقدمته (في هذا المجال نشرت أول مقالي في جريدة (الشورى) اليومية التي كانت تصدر في بغداد وهو مقال اجتماعي تحت عنوان الصحافة عندنا بتاريخ12/11/ 1947 وقد سحرتني هذه العبارة إلى درجة أنني بدأت اصفق لها بصورة عفوية تقديرا لأهميتها التاريخية.
ومنذ عام 1947 ولحد الآن يعد المفكر والباحث (عطا ترزى باشى) بمقالاته وأبحاثه، الرائد الأول والحامل لراية ثقافتنا من اجل خدمة الأدب التركماني العراقي. كتابه هذا دفينة ثمينة لنا، وكانت أمواج الفرح تتسلل إلى قلبي كلما كنت أتابع قراءة الكتاب. وبدا تأثيره واضحا علي، عندما قادتني موضوعاته إلى ماضينا بجناح طائر، حتى تلمست عن قرب مدى عمق الثقافة وعراقتها في مدينتنا كركوك من خلال المطبوعات ودور الطباعة والكتب والمجلات والجرائد التي كانت تصدر في تلك العهود. وكاتبنا الكبير لم ينس في هذا الكتاب التطرق إلى المطبوعات العسكرية والطلابية والرياضية جنبا إلى جنب مع ما سرده من المطبوعات. وعندما جذبتني العلاقة المنغمة بين اسم الكتاب ولون غلافه ،لون الخلود(الأزرق )انتعشت في دواخلي مشاعر الانتماء و تسللت إلى ذهني بهدوء غريب متاهات السماء، حتى بدأت أقارن بين موضوعات الكتاب ومديات اللانهاية لزرقة السماء الساكنة في لون الغلاف، فوجدتهما متحدان من حيث العمق والانطلاق . وقبل أن اختم كلامي أقول لاستأذنا الكبير العلامة (عطا ترزى باشى) بقلب متواضع وبإعجاب شديد، كان كتابكم نتيجة تعب وجهد ودأب متواصل، لذا جاء غنيا ومثمرا ومصدرا لباحثينا وأدبائنا ( رحمك الله وأكرم مثواك ) .
ولقناعتي بان ما أقوله سوف يكون ألذ عندما اضمخه بعطر كلامكم هذا واختتمه به :
« بجهدي المتواضع هذا كنت انوي تقديم خدمة لثقافتنا وتراثنا وما أسعدني لو استطعت إضافة شيء على تلك المسيرة « ونحن … ما أسعدنا ، أنك أضفت الشيء الكثير والكثير على مسيرتنا الثقافية التراثية التركمانية العراقية . فأصبحتَ خالدا بيننا بخلود عطائك الثقافي الثر .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة