الأخبار العاجلة

بين ماضٍ يحترم القانون وحاضر غيّبه.. نعيش الفوضى

أحلام يوسف
أول ما يخطر ببالنا عندما نتحدث عن العدل، الثواب والعقاب من الرب لمن أصاب ولمن أخطأ، لكن ما موقع العدالة في حياتنا، وكم منا انصفته الحياة، وانصفته القوانين الوضعية، وكم منا تعرض للظلم من المجتمع او من الدولة او العكس ظلم المجتمع والدولة؟
من المعروف للعالم اجمع وليس العراقيين فحسب، ان حمورابي اول من وضع تشريعا للقوانين، كتبت على مسلة، عرفت بمسلة حمورابي، الموجودة ضمن مقتنيات متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس. فهل لدينا معلومات عن قوانين أخرى في العراق القديم، ليتسنى لنا معرفة القيمة الحقيقية لبلاد الرافدين، وكيف لنا ان نستفيد من التاريخ، كي نصنع حاضرا افضل، سيما وحاضرنا اليوم اشد ظلمة من عقود كثيرة مضت، وعاش بها العراق عصور نهضة وتألق، برغم بساطة الحياة حينها.
الباحث الآثاري عامر عبد الرزاق تحدث عن حضارة اور، التي عرفت أقدم دار عدالة بالتاريخ (محكمة) الاسم / دب لال ماخ الزمان / 2112 قبل الميلاد، اي قبل أكثر من أربعة الاف عام، حيث استطاع العراقيون تأسيس أقدم قانون عرفته البشرية انه قانون أورنمو، يحرم به حمل السلاح واخافة او ترويع الناس، يعطي لكل مواطن حقه في العيش بسلام ورخاء، ويشدد على كل من يسيء الى الانسان. في هذا المكان وقف أول قاضٍ، وأول محامٍ، وأقيمت به أول مرافعة قانونية في العالم.
الجميل بالأمر ان القانون يعد المتهم شخصية مريضة، وغير سوية، ويجب إصلاحه وتقويمه. والشيء الجميل بهذا المكان، انه يحوي أقدم قوس، وعقد بناء قائم لحد الان، لنستلهم من هذا المكان قدسية القانون، ونأخذ منه صدى البشرية الأولى، وصوت أول قاض نطق بحق الانسان، وكلما أقف أمامه أشم بخور الزمن العبق، وأشعر بتقزّم خجلا لما حل بالقانون في عصرنا الحاضر.
اما الباحث الاجتماعي حسن الجبوري فتحدث عن الموضوع من ناحية أخرى اذ قال: القوانين الوضعية او الاجتماعية يصنعها الفرد، ولذلك كلما كان الوعي والادراك المجتمعي كبيرا كانت القوانين تحترم الفرد وانسانيته بعيدا عن الدين والمذهب والطائفة او أي مسمى آخر، إضافة الى ان الفرد الواعي يدرك أهمية التزامه بالقانون لنفسه وأولاده، وللمجتمع بأكمله، اليوم نجد ان الفوضى في العراق، والاستخفاف بالقانون من قبل الراعي والرعية، سببه الفوضى والتشويش في طريقة التفكير، الناتجة عن ازمة ثقافة ووعي، فلا يدرك احد من هؤلاء انه يرسم مستقبلا كالحا لأولاده، الذين يسعى بكل ما اوتي من إمكانية لضمان مستقبل افضل لهم.
الثقافة المجتمعية، تبنى على أساسها العديد من تفاصيل الحياة الكريمة، فإن اتجاوز على رصيف شارع لا لحاجة بل لغياب قانون العقوبة عليه، او ان استند الى قانون العشيرة واركن له بكل مشكلة وكأني أسلم بغياب القانون من دون ان اسعى الى تفعيله من موقعي، بأن الجأ الى الدولة عند تعرضي الى مشكلة مع احد، وان احترم الممتلكات العامة حتى وان لم يحاسبني القانون على هذا الفعل، وغيرها من التفاصيل التي تثبت ان الفوضى التي نعيشها اليوم والعشوائية بالعديد من تفاصيل حياتنا أساسها نحن وليس الحكومة حسب.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة