الأخبار العاجلة

الماكياج والزينة كانا للرجل قبل المرأة

أحلام يوسف
أدوات الزينة والماكياج ابتكرها الرجل في الزمن الذي يضرب في القدم له، لأن المرأة لم تكن تغادر الكهوف وبيئتها جراء ضعفها وحاجتها الى الحماية، الأمر الذي وسم الرجل في البدايات بوسم الانانية، ولكنه – الرجل- الذي يكتحل، ويرتدي الاساور، والحلق، والقلائد، راح يهدي امرأته بعضا منها، عرفانا منه بما تقدمه له، ولأسرته وحتى تخلى بفعل الزمن عن كل أدوات الزينة والمكياج للمرأة بعد ان وجدها تليق بها اكثر.
وثمة بعض القبائل ما زال رجالها يتزينون ولكن في المناسبات مثل قبائل الزولو، التي تسمح لرجل الدين فقط ان يحيط عنقه ببعض القلائد.
ومن أكثر الحضارات التي عرفت بكحل العين، الحضارة الفرعونية، اذ كانوا يخطونها بصورة طير، وقد يكون ذلك مرتبطا معهم ببعض الطيور كالصقر، بوصفه صياد ماهر، واليوم يعد الصقر دليل ترف وغنى وربما يكون لهذي الحالة تأثيرها في الامر.
في العراق وقبل عدة عقود، كانت النسوة يستعملن الكحل العربي للعين، بأداة يطلقون عليها اسم “المكحلة” ويصبغن شفاههن بنبات يشبه الى حد كبير عيدان القرفة يسمى الديرم الذي يستعمل كبديل عن احمر الشفاه، وتستعمله المرأة المتزوجة دون غيرها.
وكان “الديرم” يستورد من إيران، والهند، ويعد واحدا من الأدوية الناجعة في علاج مشكلات الفم والأسنان، اذ كانت المرأة تضع قطعة منه في فمها، وتقوم بمضغها او فرك اسنانها بها، حتى تصبح رطبة، فتفرز مادة حمراء تصبغ بها شفاهها لتكسبهما لونا جميلا، وانتفاخا قليلا، لأن الديرم لاذع، وتقوم النسوة بفرك قطعة الديرم على اللثة والأسنان لتنظيفها، وتبييضها وحمايتها من التسوس، وهناك بعض النسوة الكبيرات بالعمر يؤكدن ان اسنانهن تعرضت للتسوس بعد اهمالهن لتلك المادة التي لم تكن سوى قشرة الجوز الخضراء.
اليوم تعددت وتنوعت أساليب وأدوات الماكياج وابتكرت أدوات جديدة تصل اعدادها الى المئات، وبات مكملا لمظهر الفتاة سواء متزوجة كانت ام غير متزوجة.
تحدث الباحث الآثاري عامر عبد الرزاق عن أدوات المكياج لنساء العراق القديم قائلا: شكلت ادوات المكياج والزينة أهمية كبيرة لدى النساء السومريات، فكانت مواد التجميل تستعمل من نباتات الطبيعة بعد سحقها ومزجها بمواد أخرى، وبطرق كيميائية متقنة، وكانت هناك ورش ومعامل خاصة بذلك، واستخدمت بعض الحيوانات لاستخراج بعض مواد التجميل منها، أما الادوات التي توضع بها مواد التجميل، فكانت تصنع بجمالية خاصة، منها علب المكياج المصنوعة من العاج، أو المرمر، أو النحاس، وبعض ادوات المكياج او ادوات التجميل الاخرى مثل الملقط او مبرد الاظافر فتصنع من احجار ومعادن خاصة من الذهب، واللازورد، والعقيق، واذا رأينا تلك الادوات في مدن سومر المتعددة، فهذا دليل على رقي المجتمع، وقوته الاقتصادية التي كان يعيشها، ويرسم لنا صورة عن أناقة نساء العراق القديم واهتمامهن بالظهور بالشكل الحسن والجميل .
الماكياج احد أدوات الزينة، قد يختلف بشأنها الناس، فمنهم من يؤيد فكرة استعماله ومنهم من يرفض الحالة، ويربطها بالدين والمحرمات، لكن ومع كل هذا اللغط الذي يثار عن الموضوع، يبقى الماكياج احد اهم اهتمامات الفتيات بغض النظر عن الفئة العمرية، واحد اهم التجارات الرائجة في كل العالم، حتى العالم الغربي الذي نجد انه اقل من الشعوب الشرقية اهتماما به.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة