الأخبار العاجلة

مراجعات شاملة !

تثبت الاحداث في العراق حتمية اعادة النظر بحزمة من القوانين التي اقرها الدستور وللاسف فان سنوات طويلة واموالا كبيرة تم صرفها في سبيل انجاز المهام المناطة بلجنة اعادة صياغة الدستور التي تم تشكيلها بعد المصادقة عليه راحت هباءا من دون ان تجد التعديلات المقترحة طريقها نحو التطبيق ولربما اسهم الارتجال والتهاون في التعاطي مع الاستحقاقات المهمة التي من شانها تحديد ملامح العملية السياسية في العراق في احداث شرخ وخلل كبير في منظومة العمل السياسي وتشويه النظام الديمقراطي برمته وبات من الطبيعي ان تكتشف الكثير من الاخطاء وان يتم تشخيص مكامن الضعف والاخفاق في مفاصل عديدة من النظام الدستوري مع كل استحقاق ديمقراطي يجري التعامل معه فثمة فوضى واجتهادات تصاحب كل دورة انتخابية انطلاقا من مرحلة الشروع ببدء الحملات الانتخابية ومرورا باختيار اشكال المراقبة على الانتخابات وفوضى اخرى تصاحب طريقة احتساب النتائج واثارة الشكوك والاتهامات حولها وجدل واجتهادات تصاحب كيفية اختيار الكتلة الاكبر داخل قبة البرلمان وتعقيد وتدخلات اقليمية وممارسات خطيرة واتهامات وتهديدات لاتخلو من تسقيط سياسي يصاحب اعلان تشكيل الحكومة واستغلال وتوظيف لبعض مواد الدستور في حرف العملية السياسية وتزاحم وتدافع على المحكمة الاتحادية من اجل الاستنجاد بها لتفسير مواد وبنود مضى على تشريعها اكثر من خمسة عشر عاما من دون ان يتبين فيها الخيط الابيض من الخيط الاسود وغير ذلك من الاختلافات والتعارضات في فهم القوانين والتشريعات مما اوصل الامور الى مشاهد من الترقب والقلق على مصير التجربة السياسية في العراق وقد شكل الاهمال الكبير للاصوات والدعوات التي نادت وماتزال تنادي بتحقيق مراجعات شاملة للكثير من الثغرات ومعالجة بعض المواد القانونية الملغومة التي اجتهدت اطراف في تضمينها في الدستور العراقي بحسابات ضيقة لقد شكل هذا الاهمال تداعيات خطيرة بانت نتائجها في الانتخابات التشريعية الاخيرة ويصح القول هنا ان المقدمات تكشف في النهاية صورا واضحة عن خواتيم الامور وماهذا الضجيج والتشابك الواسع والمناكفات العريضة التي يعيشها العراق الا نتاج لمقدمات صنعها الارتجال والاهمال والقفز على جودة ورصانة القوانين والتهاون في مواجهة الانتهاكات ومعالجة الثغرات والاخطاء واصرار بعض الجهات على تفصيل القوانين والاجتهاد بتفسيرها وصياغتها بما يتسق ومصالحها الخاصة حتى لو انتهت الامور الى الطوفان وغرق السفينة وفقدان ارواح كل من عليها.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة