الأخبار العاجلة

التدهور الأمني يهدِّد مستقبل صناعة النفط في العراق .. من ملحق الاقتصاد الريعي.. مخاطر وآثار

 احسان ناجي

بعد مرور نحو شهر على الأزمة الأمنية إثر سيطرة مسلحين على مناطق عراقية متفرقة في شمال البلاد دون كردستان، يتسع نطاق خوف وقلق اغلب الشركات العاملة في العراق وتنظر أخرى أملاً في احتواء الأزمة داخلياً، في الوقت الذي تؤشر فيه الأزمة ارتباكاً ملحوظاً في أسواق البترول والمال العالمية. 

لكن أسواق النفط العالمية أشّرت انحسار المخاوف من تعثر الإمدادات من العراق، وهبط مزيج برنت إلى خمسة بالمئة، إلى أقل مستوى في شهر دون 110 دولارات للبرميل، منذ أن دفعت أزمة العراق الأسعار إلى أعلى مستوياتها في تسعة شهور عند نحو 115 دولارا للبرميل في حزيران الماضي.

من جانبها، تحاول الحكومة الحيلولة دون توسع نطاق العنف بفرض سيطرتها على المنشآت ومسارات الأنابيب والمشتقات النفطية، في وقت أعلنت فيه وزارة النفط عن أن «الشركات النفطية تعمل بوتائر متصاعدة على تنفيذ برنامج تطوير الحقول وزيادة الإنتاج وفق المدة الزمنية المخطط لها». وأكد عبد الكريم لعيبي وزير النفط حرص وزارته على توفير البيئة الاستثمارية المثالية للشركات العالمية العاملة في العراق، مشيرا الى ان العمل في المنشآت النفطية التكريرية والحقول يسير بشكل طبيعي جداً.

وقال لعيبي، ان «الوزارة حريصة على توفير البيئة الاستثمارية المثالية الآمنة للشركات العالمية العاملة في العراق، وبما يحقق الفائدة المشتركة».

ومضى لعيبي الى القول، أن «الوزارة تعمل على التنسيق مع الجهات المعنية في أجهزة الدولة والحكومات المحلية في المحافظات على توفير أجواء العمل المناسبة وتسهيل حركة العاملين والتنقل والعمل وتيسير إدخال الأجهزة والمعدات اللازمة، فضلا عن توفير الحماية اللازمة وتعزيزها وبما يتناسب مع حجم عمل هذه الشركات في الحقول النفطية».

احترازات

سلسلة من الاجراءات الاحترازية تعمل عليها الحكومة للحيلولة دون ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في الوقت الذي اعلنت فيه لجنة الطاقة في البرلمان، «غلق مصفاة بيجي يعني أن يستورد العراق نصف احتياجاته.»

وقال عدنان الجنابي رئيس اللجنة في مؤتمر عقد بلندن حزيران الماضي، ان «العراق سيحتاج إلى استيراد نحو نصف حاجاته من المنتجات النفطية أي أكثر من 300 ألف برميل يوميا بعد غلق المصفاة التي تعد أكبر مصفاة تكرير في البلاد جراء أعمال العنف.» وكشف الجنابي عن إن «استهلاك العراق نحو 600 ألف برميل يوميا وأن بيجي كانت تنتج نحو 170 ألف برميل يوميا.»

وأوضح، إن «المصفاتين الأخرتين في البصرة والدورة تنتجان بين 200 ألف و 250 ألف برميل يوميا.»

وستأتي معظم واردات المنتجات الإضافية برا من إيران والكويت ومناطق أخرى في الخليج وعن طريق ميناء البصرة.

وعلى مستوى الشركات الأجنبية شددت وزارة النفط على أهمية التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية في توفير الحماية اللازمة للمنشآت النفطية العراقية والكوادر العاملة في القطاع النفطي سواء العراقيون أو الأجانب العاملون في تطوير الحقول النفطية، واصفة «أجواء العمل في الحقول النفطية بالمثالية».

وأكد عبد الكريم لعيبي، في الثامن من تموز الجاري، ان «العمل في المنشآت النفطية التكريرية والحقول يسير بشكل طبيعي جداً»، لافتا الى ان «الوزارة وفرت الحماية الإضافية لتلك المواقع بالتنسيق مع الجهات الأمنية وشرطة الطاقة».

ولم تتأثر حتى الآن حقول الخام في جنوب البلاد أو الصادرات. وأغلب الانتاج العراقي البالغ 3.3 مليون برميل يوميا يأتي من تلك الحقول. لكن القتال في الشمال وبدء شركات النفط الأجنبية في سحب عمال من البلاد قد يشكل خطرا على الامدادات.

توقف البرامج الحكومية 

في الشهر الماضي، إرتأت وزارة النفط مجددا تأجيل عطاءً عالميا لتطوير حقل الناصرية النفطي الذي تبلغ احتياطياته أربعة مليارات برميل وبناء مصفاة مرتبطة به بطاقة 300 ألف برميل يوميا.

وقالت الوزارة في بيان، إنه «كان من المزمع طرح مشروع الناصرية المتكامل للمنافسة في حزيران الماضي بعدما تأجل ذلك مرتين في كانون الأول وكانون الثاني. ولم يتم تحديد موعد جديد. لكنها عزت ذلك التأجيل لـ «استكمال التحضيرات الفنية والإدارية للفعالية.»

شركات

تختلف ردود أفعال الشركات النفطية العاملة في العراق، لكنها لا تخفي مخاوف من توسع رقعة العنف، فـ «بوب دادلي» الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي قال، إن «عمليات شركة النفط في العراق لم تتأثر حتى الآن بالعنف الدائر هناك.»، لكنه بين للصحفيين على هامش مؤتمر للطاقة في موسكو «نحن فقط في غاية اليقظة في العراق. الموظفون غير الأساسيين غادروا البلاد ولكن العمليات مستمرة.»

وأضاف دادلي، إن أصول بي.بي «على مسافة بعيدة من المشاكل» حيث تقع في جنوب البلاد قرب البصرة.

وتعمل بي.بي مع مؤسسة النفط الوطنية الصينية (سي.ان.بي.سي) بموجب عقد خدمات فنية مع شركة نفط الجنوب المملوكة للحكومة العراقية لزيادة إنتاج حقل الرميلة.

وبمقتضى العقد تستهدف بي.بي وشركاؤها الوصول بالإنتاج إلى 2.85 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من العقد المقبل.

وتعمل معظم شركات النفط الغربية الكبرى في مشاريع مشتركة مع بغداد مثل إكسون موبيل وبي.بي ورويال داتش شل وايني إلى جانب غازبروم نفت ولوك أويل الروسيتين وشركات صينية.

وقال دادلي ردا على سؤال إن كان القلق يساوره من أن تفقد الحكومة السيطرة على البلاد «من نتعامل معهم يبدون مسيطرين تماما على امتيازاتنا النفطية هناك.»

وكان وحيد علي كبيروف الرئيس التنفيذي لشركة لوك أويل التي تدير حقل غرب القرنة 2 النفطي أبلغ الصحفيين، الاثنين الماضي، أن «الشركة عززت الإجراءات الأمنية في الحقل لكنها لا تشعر أن المشروع مهدد في الوقت الحالي.»

بدورها، قالت شركتا لوك أويل وغازبروم نفت الروسيتان، إن «حقول النفط الخاضعة لإدارتهما في العراق بعيدة عن القتال الدائر هناك ولا يوجد ما يدعو إلى الخوف من تعطل الإنتاج.»

وتدير لوك أويل – ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا – حقل غرب القرنة 2 النفطي في البصرة بينما تعمل غازبروم نفت الذراع النفطية لغازبروم الحكومية المنتجة للغاز في حقل بدرة النفطي في الشرق من البلاد.

وقال أندري كوزياييف الرئيس التنفيذي للعمليات الخارجية في لوك أويل لرويترز على هامش مؤتمر للطاقة عقد في لندن الأسبوع الماضي، «بالطبع نحن قلقون لكننا نأمل ألا يتأثر المشروع. لا توجد مخاطر إضافية.»

وتشعر غازبروم نفت التي بدأت العمل في حقل بدرة هذا الشهر بالقلق حول السلامة أيضا لكنها اكدت إنه لا يوجد تأثير فوري على المشروع.

وقال فاديم ياكوفليف النائب الأول للرئيس التنفيذي للشركة للصحفيين «يقع حقل بدرة على الحدود مع إيران. يسير كل شئ وفق الخطة الآن لكننا نعمل على الخطة البديلة .. بما في ذلك خيارات الإجلاء.»

واضاف «لا نتوقع ذلك الآن ونحن نعمل في منطقة هادئة.»

وتأمل غازبروم نفت أن يصل الإنتاج في بدرة إلى 15 ألف برميل يوميا هذا العام عندما تستكمل البنية التحتية اللازمة.

ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى ذروته عند 170 ألف برميل يوميا في 2017 ثم يظل مستقرا لسبع سنوات.

وبدأت لوك أويل إنتاج النفط من غرب القرنة 2 في أذار وتنتج ما يزيد عن 200 ألف برميل يوميا.

وتشير تقارير الى أن بعض الشركات النفطية أخذت تسحب عمالا أجانب من العراق خشية أن يهاجم المسلحون من شمال البلاد حقول النفط الرئيسة التي تتركز في الجنوب برغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتشديد الأمن.

ويقول مسؤولون عراقيون إن المناطق الجنوبية التي يخرج منها نحو 90 بالمئة من انتاج البلاد من النفط آمنة تماما من مسلحي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الذين سيطروا على مناطق واسعة من شمال البلاد خلال أسبوع مع انهيار قوات الحكومة.

لكن الحكومة تقول، إن «نحو 100 ألف شرطي مخصصون لحماية منشآت النفط يقفون في حالة تأهب قصوى ومسلحون جيدا.»

في المقابل فأن شركات النفط لا تخاطر عندما يتعلق الأمر بالعاملين من الخبراء الأجانب الذين قد يصبحون هدفا رئيسا للمتشددين. وبدأ القلق يتسلل إلى بعض المستوردين للخام العراقي بخصوص الامدادات.

وقالت نشرة (تقرير نفط العراق) المعنية بالقطاع إن إكسون موبيل التي تطور حقل غرب القرنة 1 تخفض أيضا مستويات العمالة. ورفضت الشركة التعليق.

وفي مؤشر على القلق في الخارج أخلت تركيا قنصليتها في البصرة المركز النفطي بجنوب البلاد.

وبرغم أن رحيل موظفين أجانب سيكون له تأثيرا محدودا فقط على الانتاج في المدى القريب إلا أن خطر نشوب حرب أوسع قد يؤثر على الانتاج ومن المؤكد أن يعطل خطط التوسع.

وقالت شركات روسية إنها لم تقلص عدد موظفيها حتى الآن لكنها تدرس خططا للطوارئ. ونصحت وزارة الخارجية الصينية المواطنين بتجنب السفر إلى العراق.

وفي الهند وهي مستورد رئيس لنفط العراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة أوبك قال مسؤول، إن «هناك مخاوف بشأن مستقبل الامدادات العراقية.»

وقال المسؤول بوزارة النفط الهندية، إن «الوزارة طلبت من شركات التكرير البحث عن بدائل.»

وقالت مصادر أمنية تعمل في قطاع النفط إن الشركات ستشرع في عمليات إجلاء كاملة لمئات العمال الأجانب من العراق إذا حدث تصاعد كبير في العنف مثل وقوع هجوم كبير في بغداد أو البصرة. وأوضح، «طلبنا منهم إعداد خطة احتياطية. ينبغي أن تكون لديهم خطة طوارئ لتفادي أي توقف في الإمدادات من العراق.»

وتستورد الهند رابع أكبر مستهلك للنفط في العالم 3.9 مليون برميل يوميا من النفط منها أكثر من نصف مليون برميل يوميا من العراق عضو أوبك.

حقائق كردستان

في كردستان تبدو الأمور تسير وفق خطط محددة ومدروسة، فوزير الموارد الطبيعية في الاقليم قال، في حزيران الماضي، إن الإقليم يعتزم مواصلة تصدير النفط وسيكون قادرا على بلوغ مخصصاته في الموازنة عن طريق شحنات الخام المستقلة بنهاية العام.

الوزير أشتي هورامي إتهم الحكومة في بغداد بحجبت مدفوعات الموازنة عن الاقليم منذ بداية العام بعد أن كانت تدفع نحو عشرة بالمئة فقط بدلا من السبعة عشر بالمئة المتفق عليها.

وقال هورامي: «دفعونا للقيام بذلك» مشيرا إلى صادرات النفط المستقلة. وأضاف، «سنخلق حقائق على الأرض كي نحصل على السبعة عشر بالمئة التي تخصنا.»

ويستمر اقليم كردستان بمسعاه في استغلال النفط الخام المنتج في المنطقة وتصديره الى الاسواق العالمية بالرغم من معارضة بغداد لذلك، فبعد أن سير ناقلة للخام من مرفأ جيهان التركي على البحر المتوسط، يعتزم تحميل ناقلتين أخرتين بنفطه المصدر عبر خط أنابيب بشكل منفصل عن بغداد في الايام القليلة المقبلة.

وقال هورامي إن المنطقة صدرت بالفعل وباعت حمولات من النفط. وأكد إن صادرات النفط الكردستاني ستزيد إلى ما بين 200 و250 ألف برميل يوميا في تموز ثم إلى 400 ألف برميل يوميا بنهاية العام.

العالم

على المستوى العالمي، فان انحسار المخاوف من تعثر الإمدادات من العراق وتحسن فرص ارتفاع صادرات النفط الليبي، أدى الى تراجع مزيج برنت إلى أقل مستوى في شهر دون 110 دولارات للبرميل منتصف الأسبوع الجاري.

ويتجه برنت الآن إلى الهبوط للجلسة السابعة على التوالي وهي أطول موجة نزول منذ تشرين الأول 2012. وهبط خام القياس خمسة بالمئة منذ أن دفعت أزمة العراق الأسعار إلى أعلى مستوياتها في تسعة شهور عند 115.71 دولار للبرميل في حزيران.

وقال مايكل مكارتني كبير المحللين الاستراتيجيين في سي.ام.سي ماركتس في سيدني «يبدو أن السوق تمر بمرحلة إزالة علاوة الشرق الأوسط المرتبطة بالعراق.»

وأضاف مكارتني أن حدوث تغيرات جذرية في العراق أمر مستبعد والسوق تعيد تسعير النفط بناء على ذلك.

وتترقب الأسواق أحدث بيانات للمخزونات البترولية في الولايات المتحدة والتي ستصدر في تقرير معهد البترول الامريكي وتقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وعلى صعيد المال والأسواق، ارتفعت الأسهم الأميركية وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قرب مستواه القياسي بعد مكاسب على مدى ثلاثة أيام بعدما تجاهل المستثمرون الاضطرابات في العراق وركزوا على بيانات تشير إلى ارتفاع التضخم وهو ما ساعد في ارتفاع أسهم البنوك. وصعد مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم كبرى الشركات الأميركية 27.48 نقطة أو 0.16 بالمئة ليغلق عند 16808.49 نقطة.

وزاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 4.21 نقطة أو 0.22 بالمئة وارتفع ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 16.13 نقطة أو 0.37 بالمئة إلى 4337.23 نقطة.

توقعات

من جانبها، قالت وكالة الطاقة الدولية إن أهداف نمو إنتاج النفط العراقي تبدو معرضة للخطر بشكل متزايد وهو ما يبرز المخاطر المتنامية على الإمدادات والناجمة عن القلاقل السياسية والعنف في الدولة العضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مع ارتفاع الطلب بفضل تحسن الاقتصاد العالمي.

وتوقفت صادرات العراق من الشمال منذ آذار في حين تضرر إنتاج المنظمة أيضا من الاضطرابات في ليبيا والعقوبات المفروضة على إيران وسرقة النفط في نيجيريا.

وقالت ماريا فان دير هوفين المديرة التنفيذية لوكالة الطاقة الدولية في مقدمة تقرير الوكالة عن سوق النفط على الأمد المتوسط «في أوبك يظل العراق المصدر الرئيس لمعظم النمو المتوقع في الطاقة الإنتاجية لكن هذا النمو يبدو معرضا للخطر بشكل متزايد.»

وذكرت الوكالة التي تقدم المشورة للولايات المتحدة وغيرها من الدول الصناعية أن النمو العالمي في الطلب على الخام قد يبدأ في التباطؤ بحلول نهاية العقد الحالي وهو ما يرجع لأسباب منها ارتفاع الأسعار وأن النفط الصخري سيبدأ الانتشار خارج الولايات المتحدة.

وقفزت أسعار النفط إلى نحو 115 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي مسجلة أعلى مستوياتها منذ أيلول مع تقدم المسلحين في هجومهم بالعراق وهو ما أذكى مخاوف من تعطل مزيد من إمدادات البلاد من الخام.

وتتوقع وكالة الطاقة حاليا أن تزيد أوبك طاقتها الإنتاجية بواقع 2.08 مليون برميل يوميا لتصل إلى 37.06 مليون برميل يوميا بحلول العام 2019. ومن المتوقع أن يساهم العراق بأكثر من 60 بالمئة من الزيادة.

ويتعارض تقرير الوكالة مع تقريرها السابق الصادر في أيار 2013 الذي توقعت فيه أن يساهم النفط الصخري الأميركي في تلبية معظم الطلب العالمي الجديد على الخام بما لا يفسح مجالا يذكر أمام أوبك لزيادة إنتاجها دون المخاطرة بانخفاض الأسعار.

وتتوقع وكالة الطاقة الآن أن يصل متوسط الطلب العالمي على النفط في 2014 إلى 92.76 مليون برميل يوميا بزيادة 960 ألف برميل يوميا عن المتوقع في أيار 2013. 

وقالت الوكالة إن نمو الطلب العالمي سيتسارع إلى 1.42 مليون برميل يوميا العام المقبل من 1.32 مليون برميل يوميا في 2014.

وذكرت الوكالة أنه سيتعين على أعضاء أوبك ضخ كميات من النفط أكثر من تلك المتوقعة في التقرير السابق ورفعت توقعاتها للطلب على نفط أوبك 900 ألف برميل يوميا إلى 30.1 مليون برميل يوميا في 2014.

وتقوم وكالة الطاقة الدولية – ومقرها باريس – أيضا بتنسيق استخدام احتياطيات النفط الاستراتيجية لدى الدول الأعضاء في حال حدوث صدمات بشأن الامدادات.

وقالت فان دير هوفين في مؤتمر عبر الهاتف إن أحداث العنف في العراق لم تتسبب في خفض إمداداته برغم أن الوكالة تراقب التطورات هناك.

وأضافت «سنواصل مراقبة الوضع عن كثب وسنكون على إتصال وثيق مع أعضائنا ومستعدين للاستجابة في حالة حدوث انقطاع في إمدادات النفط.»

وكانت آخر مرة سحبت فيها الوكالة من المخزونات في 2011 أثناء الحرب في ليبيا.

وخفضت وكالة الطاقة في التقرير توقعاتها لنمو الطاقة الإنتاجية في العراق بمقدار 470 ألف برميل يوميا وتتوقع الآن أن تصل تلك الطاقة إلى 4.54 مليون برميل يوميا بحلول 2019 وهذا أقل بكثير من خطة الحكومة العراقية للوصول إلى تسعة ملايين برميل يوميا بحلول 2020.

وفي الوقت الذي سلطت فيه الوكالة الضوء على المخاطر التي تهدد الإنتاج في أوبك فقد قالت أيضا إن النفط الصخري سيحدث تأثيرا خارج الولايات المتحدة قبل نهاية العقد الحالي من خلال إمدادات قدرها 650 ألف برميل يوميا من كندا وروسيا والأرجنتين بحلول 2019.

لكن الوكالة شككت فيما إذا كانت الدول الأخرى التي تتطلع لتطوير النفط الصخري تتمتع بالميزات التي مكنت الولايات المتحدة من تحقيق طفرة في الامدادات.

واضافت أن الصين ستتفوق على الولايات المتحدة كأكبر مستورد للنفط الخام في العالم هذا العام على أقرب تقدير في إبراز للتحول المطرد في نمو الطلب على الخام صوب آسيا.

وبعد عام 2015 تتوقع الوكالة حدوث تباطؤ في نمو الطلب العالمي على النفط بسبب مخاوف بيئية ووجود بدائل أرخص للنفط.

وقالت «ربما لا تأتي (ذروة الطلب) على النفط – باستثناء الاقتصادات الناضجة – قبل عدة سنوات لكن ذروة نمو الطلب على الخام للسوق ككل تلوح في الأفق بالفعل.»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة