رمضان فوق صفيح ساخن !

 عاصم جهاد

«رجب فوق صفيح ساخن» من الأفلام السينمائية الكوميدية التي قدمها الفنان عادل إمام لجمهور الشاشة الفضية خلال مسيرته الفنية الحافلة بالأفلام المتميزة التي حظيت بشهرة واسعة، وقد حقق هذا الفيلم الذي أنتج عام 1979 أعلى الإيرادات، ويدورمضمون الفيلم حول شاب قادم من الريف الى المدينة يدعى «رجب» يتم اختياره من قبل سكان ووجهاء القرية لشراء المحراث «الحلم» الذي ظل يراودهم لإنقاذهم مما هم فيه من معاناة وتخلف، تم تسليم «رجب» ثمن المحراث الذي جمعوه بصعوبة ووضعوا فيه كل مدخراتهم و»تحويشة العمر» لكن هذا «الحلم» تبخر بمجرد وصول «رجب» الى محطة قطارات المدينة قادماً من قريته حيث تلقفه «بلبل النشال» المحترف الذي تخصص في اصطياد القادمين من الأرياف ليحتال عليه ويسرق النقود ويبدد حلم القرية والمستقبل الذي كان ينتظرها، بعد هذه الحادثة يضيع «رجب» وسط زحام المدينة! 

إذا ما قارنا حال «رجب» مع واقعنا الذي شهدناه ونشهده فإننا سوف نتوصل الى نتيجة مفادها أن رحلتنا من عصر الدكتاتورية والقمع والاضطهاد والحرمان وتكميم الأفواه والحصار والحروب الى مرحلة الديمقراطية والحرية والتعددية واحترام الآخر والفيدرالية والكونفدرالية والتقسيم والترسيم والتمزيق ولعبة الكراسي والمواقف والأقاليم والتدخل الخارجي … فإنها تتطابق حتماً مع الواقع الذي عاشه «رجب» مع فارق التشبيه طبعاً.. فهناك الكثير من الجهات التي عملت على سرقة حلم العراقيين في التغيير الذي تحقق بعد طول انتظار ومحاولة «كتم نفس» الحرية التي حصلوا عليها واستمرار محاولات الأعداء التنغيص علينا.. فلا نكاد ننهض من مؤامرة أو « دسيسة « أو مواقف « خسيسة « محلية كانت أو خارجية حتى نواجه ونقع في أخرى أشد وأقسى!.

يبدو أنه قدر مكتوب علينا أن نواجه كل هذه الأشياء طيلة العقود الماضية والى يومنا هذا، لكن الذي استوقفني بعد بحث سريع أجريته في موسوعة التاريخ هو التوصل الى أن أكثر الحروب الدموية وأقساها وأشدها وجعاً قد وقعت خلال شهر رمضان المبارك الذي حَرم فيه الخالق الكريم القتال على المسلمين وجعله من الأشهر الحرم، فقد وقعت في رمضان عدة غزوات ومعارك تم اقحامنا فيها مجبرين لامخيرين.. لعل أشهرها: 

– غزوة بدر في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة.

– فتح مكة في العاشر من شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة. 

– معركة القادسية في رمضان سنة 15 للهجرة. 

– فتح بلاد الأندلس في رمضان سنة 92 هـ. 

– معركة الزلاقة في جنوب إسبانيا في سنة 479هـ.

– معركة عين جالوت في رمضان سنة 685 هـ. 

– موقعة حطين في رمضان سنة 584 هـ. 

– ثم حرب رمضان 1973 أو حرب أكتوبر.

لا أدري أية أزدواجية يعيشها المسلمون منذ فجر الإسلام الى يومنا هذا.. فأعداء الإنسانية والرسالة السماوية السمحاء تعمدوا اختيار هذا الشهر لقتل الأبرياء وسفك الدماء وانتهاك الحرمات و نقض المعاهدات والغدر بالمسلمين وغيرهم، في مخالفة صريحة لما ورد في الكتب السماوية، لكن يبدو أننا غير محظوظين بهذا الشهر الفضيل فالمنغصات كثيرة والمؤامرات أكثر.. سواء من الأعداء أو الجيران أو من المحسوبين على أبناء الوطن الواحد، ويبدو أن الأقربين أولى بالمؤامرات والدسائس والفتن والتفرقة والنفاق والأطماع. يقول المثل «اللي خلّف ما مات» فالإرهاب… لم يمت والمؤامرة التي أشعلها الأجداد… يحييها اليوم الأحفاد بشكل ونمط وأسلوب جديد وأدوات متطورة لكن «بالعقلية» نفسها الجامدة القاسية المتحجرة.. وكأن هذا الشهر الفضيل.. «حايط انصيص» كما يقول المثل الشعبي.. لكل من يريد إلحاق الأذى بالوطن والمواطن الصائم !

وأخيرا تبقى حلويات «الزلابية والبقلاوة» حاضرة في المائدة الرمضانية برغم أنوف الأعداء.. وتبقى لعبة «المحيبس» أسمى وأرفع درجة من جميع ألاعيب أعداء هذا الوطن!

• ضوء 

ماذا تنتظرون من أمة تجتمع على الباطل.. وتغفل عن القاتل !

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة