الأخبار العاجلة

«زمنٌ».. معرض لهيمت محمّد على غاليريّ «نبض وكريم» في عمّان

يضم لوحاتٍ وأعمالاً مختارة من ستّ سلاسل فنّية

متابعة ـ الصباح الجديد:

في حديث له عن طبيعة الفلسفة، يقول المفكّر الفرنسي جورج كانغيلم (1904 ـ 1995) ما معناه أن أفضل المواضيع التي يمكن للفلسفة أن تعمل عليها هي تلك التي قد تبدو، للوهلة الأولى، غريبةً على طبيعتها. تعريفٌ قد ينطبق على الممارسة الفنّية كما تتبدّى في تجربة الفنان العراقي الكردي هيمت محمّد علي.
ذلك أن لوحات محمّد علي، منذ بداياته في الثمانينيات، لا تتوقّف عن استنطاق حقولٍ وموادّ قد لا تكون، بالدرجة الأولى، موادّ اللوحة التشكيلية في معناها التقليدي؛ ومن هذا، مثلاً، استعادتُه لرمز رافدينيّ مثل عشتار، أو تحويله لقصائد صديقه الشاعر الياباني كوتارو جنازومي إلى لوحات، أو شراكته المشابهة مع أدونيس، وغيرها ممّا يُعطي صورةً عن انفتاح تجربته على ما يُغايرها ويقع خارجها.
منذ الأحد الماضي وحتى نهاية هذا الشهر، تُعرض أعمال هيمت محمّد علي (كركوك، 1960) في معرضٍ يحمل عنوان «الوقت»، أو «الزمن»، ويستضيفه كلٌّ من «غاليري نبض» و»غاليري كريم» في عمّان.
تضمّ الأعمال المعروضة لوحاتٍ وأعمالاً مختارة من ستّ سلاسل فنّية وضعها الفنان خلال السنوات والعقود الأخيرة، هي: «رسائل إلى عشتار»، و»حوار مع أدونيس»، و»إلى شاكر حسن آل سعيد»، و»مذكّرات الأرض»، و»ألوان من كركوك والأندلس»، و»زهور من السماء».
وتشكّل هذه المختارات فرصةً للوقوف على مسيرة الفنّان في تجريبها المستمرّ وتنوُّع اهتماماتها، موضوعاً وتقنيةً؛ حيث ننتقل من الكرّاسات الفنّية التي يعيد فيها تشكيل صورة عشتار فيها رسماً وشعراً إلى لوحاته الضخمة الفائضة بورودٍ نكاد نحسب أنّ لها عُمقاً وجذراً تحت اللوحة ووراءها.
ثمّ نعود، بعد ذلك، إلى مصغّراته بالأسود والأبيض، المرفقة بالنصوص أيضاً، حول أستاذ شاكر حسن آل سعيد (1925 ـ 2004)، ومنها إلى إضاءات وتنويعات بألوان حارّة على قصائد أدونيس وأسلوبه في الاسكتشات التي عُرف بوضعها، وصولاً إلى لوحات تستعيد زخرفات الأندلس وشمال العراق، وأُخرى ــ دائرية هذه المرّة ــ تنحو إلى التجريد، وغيرها.
في كلّ واحدة من هذه التجارب يكشف الفنّان هيمت عن قدرةٍ على القول ومرونةٍ في تطويع رؤيته، التي يمكن له أن يُدلي بها إلى جانب الشعر أو فوق الصورة الفوتوغرافية، بالزيت أو الألوان المائية أو الحبر، على الورق أو القماش أو غيرهما. انفتاحٌ لا يتوقّف على التقنية والموضوع بل يتجاوزها نحو الآخرين، من أصدقاء فنّانين أو من حضارات سابقة ومُجاورة، ما يجعل فنّ هيمت محمد علي أشبه بترحيب مستمرّ بالآخر واستضافة له في العمل الفنّي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة