الأخبار العاجلة

ارتفاع حصيلة مواجهات دارفور إلى 83 قتيلا ومحاولات حكومية لوقف المواجهات

متابعة ــ الصباح الجديد :

ارتفعت اعداد القتلى الى أكثر من ثمانين شخصاً في مواجهات يشهدها إقليم دارفور المضطرب في غرب السودان منذ يومين، وفق ما أفادت لجنة أطباء السودان المركزية، وذلك بعد مرور أسبوعين ونيّف على انتهاء عمليات بعثة حفظ السلام.

وتعد أعمال العنف هذه أبرز مواجهات يشهدها الإقليم منذ توقيع اتفاق للسلام في تشرين الأول، وكان يؤمل أن يضع حداً للحرب في الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان، والتي أدت إلى طفرة في التسلّح في دارفور.

وتفيد تقارير أن المواجهات وقعت بين قبيلة المساليت وبدو عرب رحل في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، لكن الخلاف الذي بدأ فردياً تحوّل لمواجهات أوسع نطاقاً شاركت فيها ميليشيات مسلّحة.

وجاء في بيان نشرته لجنة أطباء السودان المركزية في صفحتها على موقع “فيسبوك”: “ارتفعت حصيلة ضحايا الأحداث الدموية التي تشهدها مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور السبت الماضي، حيث أحصت اللجنة 83 قتيلاً و160 جريحاً بما في ذلك جرحى القوات المسلحة”.

وفرضت السلطات السودانية حظر تجوّل في ولاية غرب دارفور، وأمر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بـ”إرسال وفد عال وبشكل عاجل إلى مدينة الجنينة لمعالجة الوضع واستعادة الهدوء والاستقرار بالولاية”.

ونقلت وكالة السودان للأنباء عن اللجنة الطبية أن حصيلة القتلى والجرحى مرشّحة للارتفاع مع استمرار المواجهات.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السلطات السودانية إلى “بذل قصارى جهدها للتوصل إلى خفض للتصعيد وإنهاء القتال وإعادة القانون والنظام وضمان حماية المدنيين”، حسب ما قال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، في بيان.

وطالبت لجنة أطباء ولاية غرب دارفور بـ”تأمين مستشفى الجنينة التعليمي، المرفق الأهم في تقديم الرعاية الطبية للمصابين وغيرهم من المرضى”، وفق بيان نشرته الوكالة السودانية.

ودعت اللجنة “الجهات المختصة للتنسيق مع حكومة الولاية لتأمين المستشفى وترحيل الكوادر الطبية المتطوعين من وإلى المستشفى عبر السيارات العسكرية، وكذلك توصيل المزيد من الكوادر إلى مستشفى السلاح الطبي لمساعدة الطاقم العامل هناك”.

وبحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مع اللجنة الفنية لمجلس الأمن والدفاعامس الاول الاحد ، الأحداث الدائرة في مدينة الجنينة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء في حسابه على موقع “تويتر” أن “مجلس الأمن والدفاع يقرر في جلسته الطارئة مساء اليوم إرسال تعزيزات أمنية لولاية غرب دارفور، لتأمين المواطنين وحماية المرافق الحيوية”.

وأعلن تجمّع المهنيين السودانيين الذي شكّل رأس حربة خلال الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المعزول عمر البشير، أن أعمال العنف طاولت معسكر النازحين بكريندق.

ودان التجمّع، في بيان، أعمال العنف التي “استهدفت معسكر النازحين بكريندق وحرق أجزاء منه وما حدث تبعاً لذلك من أضرارٍ جسيمة جعلت سكان كريندق يخرجون لمناطق آمنة”.

وتابع البيان أن “هذه الأحداث تؤكد أن انتشار السلاح في جميع مناطق السودان وإقليم دارفور تحديداً هو أحد أسباب تردي الأوضاع وتسجيل انتهاكات مستمرة طالت المواطنين”.

وأنهت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور (يوناميد) في 31 كانون الأول رسمياً مهمتها التي بدأتها في 2007.

وهي تخطط لسحب ثمانية آلاف ألف فرد من عسكريين ومدنيين خلال ستة أشهر، على أن تتولى حكومة السودان مسؤولية حماية المدنيين خلال الستة أشهر.

ونظم سكان المخيمات الذين هجرهم النزاع من قراهم مظاهرات، مطالبين ببقاء قوات “يوناميد”.

ويشهد إقليم دارفور تجدداً للمواجهات القبلية التي أوقعت 15 قتيلاً وعشرات الجرحى في أواخر ديسمبر، أي قبل أيام قليلة من انتهاء مهمة بعثة السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، التي استمرت 13 عاماً.

ومنذ عام 2003 أسفرت الحرب في دارفور بين القوات الموالية للحكومة وأقليات متمردة عن مقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد أكثر من 2.5 مليون، بحسب الأمم المتحدة.

وبدأ النزاع عندما حملت مجموعة تنتمي إلى أقلّيات أفريقيّة السلاح ضدّ حكومة البشير بحجة تهميش الإقليم سياسياً واقتصادياً.

وأطلقت الحكومة ميليشيات مسلّحة أغلب أفرادها من العرب عرفت باسم الجنجويد وقد اتّهمتها منظّمات حقوقيّة عدّة بارتكاب “حملة تطهير عرقي” وبعمليّات اغتصاب.

وأطاح الجيش البشير في نيسان 2019 بعد أشهر من الاحتجاجات ضدّه، وتمّ توقيع اتفاق سياسي لتقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين، وتشكّلت حكومة انتقاليّة لمدة ثلاث سنوات.

وفي أكتوبر، وقّعت الحكومة الانتقاليّة اتفاق سلام تاريخياً مع مجموعات متمرّدة بينها فصائل كانت تقاتل في دارفور.

لكنّ حركة “تحرير السودان جناح عبد الواحد نور”، التي تحظى بدعم كبير في أوساط سكان المخيمات لم توقّع هذا الاتفاق حتّى الآن. ولا يزال الإقليم يشهد اشتباكات بسبب التناحر على موارد المياه والأرض بين الرعاة البدو العرب والمزارعين المنتمين إلى المجموعات المهمّشة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة