آفة الجمود والانغلاق !

مضى القرن العشرون ومضت معه انظمة سياسية متعددة امنت بايدلوجيات مختلفة من اجل الاستمرار بالحكم لأطول فترة ممكنة واتخذ بعضها نهج التشدد والتشبث بالاساليب القديمة وحكمت الشعوب بالحديد والنار ولم تأبه بالمعارضات الدولية الواسعة لسياسة البطش والتنكيل والقتل بحق هذه الشعوب وعلى الرغم من دخول العالم إلى الالفية الثالثة الا أن دعاة بعض الاحزاب التي تؤمن بالانغلاق وتبرر لاتباعها التمسك به مايزالون يثقفون لنهجهم ويبحثون عن أكبر عدد من المريدين لاجل بقائهم في ساحات العمل السياسي والاغرب من ذلك أن هؤلاء يصمون آذانهم ويتعامون عن رؤية هذا التحول الكبير من الأفكار وهذه الثورة الكبيرة في التجديد والاصلاح وفي منطقتنا عامة وفي العراق خاصة ماتزال أحزاب فئوية تخفي ايدلوجياتها التي تتسم بالرجعية واعلان الولاء للمناهج السلفية وتثقف في اجتماعاتها ولقاءاتها الداخلية بهذا الفكر المتصحر وسط جمهور مغرر به أو مدفوع ومنساق تحت وطاة الفقر والجهل ويحاول قادة هذا النهج التمويه عن سلوكياتهم وثقافاتهم أمام وسائل الإعلام من خلال رفع شعارات التأييد للحراك الجماهيري في العراق والادعاء بمناصرة خطوات الاصلاح والتغيير خوفا من تكشف مايضمرونه ومايروجون له في الظلام ..من دون ان يدرك هؤلاء المنافقون أن الاحزاب الراديكيالية والشيوعية وبعض الاحزاب التاريخية الأخرى التي ماتزال تتواجد في بعض الدول الأوروبية وأميركا اللاتينية هي ايضا غادرت نهج الانغلاق والجمود والتفرد ولم تعد تحمل من ماضيها سوى العناوين فيما هي اليوم منشغلة باقناع الجمهور بقدرتها وامتلاكها بوسائل التغيير وسعيها لمعالجة الاخطاء والدخول في منافسات شريفة مع الاحزاب الليبرالية وحركات التجديد الحديثة لايمانها بأن عامل الزمن وتقادم الأفكار وتبدل الميول والاتجاهات بما يواكب الثورة الاجتماعية المدعومة بالثورة الرقمية والخطط الحديثة له اثر كبير في العمل السياسي وبات من الصعب الترويج لمشاريع سياسية او اقتصادية أو اجتماعية لاتحظى بالحد الادني من الاقناع والعقلانية في ظل الشفافية الكبيرة لتدفق المعلومات وصعوبة اخفاء الحقائق في فضاء مكشوف وفي عالم يستطيع فيه الجيل الجديد التجوال فيه والتعرف على ماهو مفيد وماهو ضار بكبسة زر على جهاز بحجم الكف فيما يصر قادة وزعماء متحجرون على البقاء في زوايا مظلمة ويرفعون شعارات سياسية بالية عفا عليها الزمن لم يعد احد يلتفت إليها أو يصدق بها في عصر التنوير الجديد .

د. علي شمخي

مقالات ذات صلة