ماذا بعد استقالة رئيس مجلس الوزراء؟

بعد يوم دامٍ، شهدته مدينة الناصرية، وبعد الانتهاء من خطبة المرجعية الدينية، قرر أخيرا السيد رئيس مجلس الوزراء، تقديم استقالته من منصبه، أو قرر أنه سوف يرفع كتابا رسميا الى مجلس النواب، يطلب فيه الاستقالة من رئاسة الحكومة. بعد تصريح رئيس مجلس الوزراء، ثار الجدل، حول الآلية الدستورية والقانونية لاستقالة عبد المهدي، وهل إن استقالته موافقة للقانون والدستور؟ أم لا، وهل ثمة آليات لابد من سلوكه لتكون الاستقالة موافقة للقانون والدستور؟ وثم: ماذا بعد تلك الاستقالة؟ هل هي نهاية المطاف؟ هل ستنهي الأزمة مع المتظاهرين؟ وهل البديل سيكون من خارج هذه المنظومة التي لم تعد تحظى بثقة الشارع؟ أسئلة طرحت من قبل مختصين ومتابعين للشأن السياسي، وقد تمت الإجابة عنها من قبل رجال قانون واستاذة جامعات، عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينوا فيها أن الاستقالة نافذة ولا تحتاج إلى موافقة أحد، كون عدم وجود نص في الدستور يشترط موافقة أحد. وبالعودة الى فحوى بيان عبد المهدي، نجد انه بين وبشكل واضح وجلي، أنه سوف يرفع الى مجلس النواب الكتاب الرسمي لطلب الاستقالة من رئاسة الحكومة الحالية. وهذا يعني ان الاستقالة لم تحصل بعد، وان عبد المهدي مازال لحد اللحظة رئيسا لمجلس الوزراء. ولكن: هل ان الدستور اشترط على رئيس مجلس الوزراء تقديم استقالته الى رئيس مجلس النواب؟ بالعودة الى نصوص الدستور نجد ان المادة 81 تنص على ان رئيس الجمهورية يحل محل رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأي سبب كان. وهذا يعني أولا، أن أي سبب لخلو المنصب وارد مهما كانت آليته القانونية والدستورية، بسبب ان النص الدستوري أعلاه لم يذكر على سبيل الحصر طرائق خلو منصب رئيس مجلس الوزراء. وبالعودة الى نص المادة 76 من الدستور، التي أشارت الى ان رئيس الجمهورية يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء، وهذا يعني إمكانية ان تقدم الاستقالة الى رئيس الجمهورية كونه هو الذي كلف رئيس المجلس الوزراء ولا تقدم الى رئيس مجلس النواب. السؤال المطروح حاليا: فيما لو أصبحت الاستقالة أمرا قانونيا قائما، هل يجب استقالة الحكومة بشكل كامل، على اعتبار ان 83 من الدستور نصت على ان مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء تكون تضامنية وشخصية؟ ان مفهوم المسؤولية يعني وجود مخالفة قانونية او دستورية متحققة وثابتة بموجب قرار قضائي، فلو خالف وزير مسؤوليته وواجباته الوظيفية وارتكب ما يخالف تلك الواجبات، فإن مسؤولية ذلك الفعل ينصرف الى جميع أعضاء الوزارة، أما في الحالة الراهنة، فإن علينا أولا بيان أسباب الاستقالة، وهل جاءت بسبب قتل المتظاهرين؟ هل ثبت أن رئيس مجلس الوزراء هو من أمر بقتلهم؟ أم ان الاستقالة وكما بينها عبد المهدي جاءت بسبب مطالبة المرجعية بذلك؟ ان الالتزام الحرفي بالنص الدستوري، يعني عدم وجود مسؤولية تستدعي استقالة الوزارة كاملة، كذلك فإنه لو ثبتت مسؤولية عبد المهدي بقتل المتظاهرين، فإن تلك المسؤولية بصفته القائد العام للقوات المسلحة وليس بصفته رئيسا لمجلس الوزراء. ان استقالة عبد المهدي لو حصلت فعلا فيجب أن تقدم الى رئيس الجمهورية وليس الى رئيس مجلس النواب، كونه ان الأول هو من كلفه بتشكيل الحكومة، كما لا يوجد نص في الدستور ينص على تقديم الاستقالة الى رئيس البرلمان، إضافة لذلك، فإن المادة 18 من النظام الداخلي، تشير الى تقديم طلب الاعفاء من قبل رئيس مجلس الوزراء الى رئيس الجمهورية وهذا يعني إمكانية تقديم طلب الاستقالة الى رئيس الجمهورية، ولا يستلزم ذلك ان تقدم جميع الوزارة استقالتها، كون ان استقالة الوزارة كاملة مشروطة بتحقق المسؤولية القانونية وهو ما يتحقق في الوقت الحاضر.

سلام مكي

مقالات ذات صلة