الأخبار العاجلة

ملتقى ثقافي معرفي يضاهي نشاطات المؤسسات الفكرية والبحثية

بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس مجلس الثلاثاء العراقي في عمان

عمان ـ رياض عبد الكريم:

العراقيون اينما حلو يحضر الوطن في مجالسهم، انهم اصوات تنطق بالفكر والمعرفة والثقافة، وتوصل رسائل لكل العالم ان العراق ما يزال بخير، ومتواصل مع الحياة في مسعى لا يعرف المستحيل كي ينهض من جديد سالكا الطريق نحو المجد وكأنه نهر يشق مجراه.
مجلس الثلاثاء في عمان، هو تجمع فكري ثقافي معرفي، يضم نخباً من العراقيين المقيمين في عمان، ومجموعة من ذوي الاختصاصات المتنوعة اسسه قبل أكثر من عشر سنوات الاديب العراقي والدبلوماسي المخضرم المرحوم الاستاذ عطا عبد الوهاب، وتواصل في ادارته بعد رحيل الاستاذ عطا الأكاديمي المعروف الاستاذ الدكتور شوقي ناجي جواد الساعاتي تقديرا وتخليدا لمسيرة المرحوم عطا عب الوهاب.
قبل ايام مرت الذكرى العاشرة لتأسيس هذا المجلس والذي انتظمت مسيرته بعقد لقاء اسبوعي كل يوم ثلاثاء يحضره كل النخب الاعضاء في المجلس من دون اي انقطاع خلال مسيرة عمره، ويجري عادة مناقشة موضوع يحدد عنوانه مسبقا ويلقى على شكل محاضرة ومن ثم يفتح باب النقاش والمداخلات، وشكلت هذه المحاضرات مادة ثرية متنوعة الفكر والثقافة لتصدر تباعا على شكل مجلدات انيقة صدر منها الى الان تسعة مجلدات والعاشر قيد الطبع.
من بين اهم من واكب مسيرة هذا المجلس الاستاذ نجيب محيي الدين علي ومازال متواصلا معه بالرغم من ان عمره قد تجاوز عقده التاسع، لكنه يعتقد انه مازال تلميذا في الحياة وليس هناك مايمنعه عن الاستزادة من المعرفة والثقافة.
«الصباح الجديد» حضرت احتفالية الذكرى العاشرة لتأسيس مجلس الثلاثاء وكان هذا الحوار مع السيد نجيب محيي الدين.

الفكرة والتأسيس
استاذ نجيب، بوصفك واكبت هذا المجلس حتى قبل تأسيسه، وكنت في ما بعد أحد اهم المؤسسين، ماهي ملامح هذا المجلس، كيف تأسس وماهي اهدافه ومن تخاطبون، وماهي طبيعة الرسائل التي يوجهها ولمن؟
ــ الفكرة ابتدأت على اثر احالة المرحوم عطا عبد الوهاب على التقاعد من السلك الدبلوماسي ، حيث اعتاد اصدقاؤه ومحبوه زيارته باستمرار في داره في عمان ، ولكي تنظم هذه الزيارات اقترح تخصيص يوم الثلاثاء كموعد لهذه الزيارة ، بعد ذلك اقترح على الحضور ان يجري توظيف هذا التجمع في اطار ممنهج تكون مادته هي استمزاج الفكر بالمعرفة وصولا الى طرح الرؤى والافكار التي تفيد جميع الحضور وان نتخلص من الاحاديث الثنائية والشخصية التي كانت تتسم بها الزيارات السابقة ، وفعلا وافق الجميع على مقترحات المرحوم عطا ولاقى استحسان كل الحضور ، وكان من بين الحضور شخصيات عراقية مهمة مقيمة في عمان من بينهم الدكتور المرحوم احسان البحراني ونجدت فتحي صفوت والمرحوم النحات محمد غني حكمت والفنان يوسف العاني واخرون قد لا اتذكرهم وانا كنت من بين الحضور ايضا، ومنذ ذلك الحين وقبل عشر سنوات انطلق المجلس بإسم مجلس الثلاثاء وكان يدير جلساته ويشرف على تنظيمه المرحوم عطا من دون انقطاع يذكر .
اما اهداف وماهية المجلس، فهي تتحدد في إطار مناقشة قضايا الساعة دون ان ترتكز هذه المناقشات على المشهد السياسي انما تناولت القضايا الحياتية والعلمية والفكرية والموضوعات الادبية، واردنا من خلال ذلك ان نوجد ارضية او فضاء ثقافي يطرح من خلاله افكار ورؤى يمكن ان تسهم في تحريك الجو العام للبلد او المتلقي اينما كان باتجاه ايصال ثقافة متنوعة ذات معلومات مفيدة وناضجة.

تجمع فكري ثقافي
هل أستطيع القول بأنكم في هذا المجلس قد اسستم في بداية تأسيسه نواة لتجمع فكري ثقافي لنخب عراقية ممكن ان تجد لها فضاء رحباً للتعبير عن آرائها ووجهات نظرها؟، وهل كان اعضاؤه يمتلكون تخصصات متنوعة او بتعبير آخر، هل لديهم عمق ثقافي وفكري يمكن من خلالهما ان يكون عطاؤهم ثر ومفيد؟
ــ كان للمرحوم عطا الدور الكبير في جعل هذا المجلس في مستوى راقٍ وان يرتقي به الى مستويات قد تعجز بعض المؤسسات او المراكز البحثية والفكرية من الوصول اليه ، بالرغم من عدم وجود امكانات مالية او نوعية داعمة له ، فكانت الجلسات وعلى مدى اكثر من عشر سنوات تعقد في دار المرحوم عطا، وهو الذي يتحمل نفقات الضيافة ويعد بنفسه جدول اعمال الجلسات وادارتها بشكل منتظم ودقيق، اضافة الى ان الاعضاء هم من اختصاصات متنوعة ، وثقافات متنوعة ايضا، والملفت للانتباه بأن هناك شعوراً موحداً بالمطلق لأعضاء المجلس لإدامة عطاء هذا المشروع ورفده بكل الافكار والمقترحات التي تجعله يواصل مسيرته محاطة بنجاحات ملفتة للانتباه اوصلت اسمه الى مؤسسات ومراكز بحثية في العديد من البلدان العربية ، وازداد هذا الحماس بعد رحيل الاستاذ عطا قبل عامين وتولي الاستاذ الدكتور شوقي ناجي جواد الساعاتي مسؤولية ادارة شؤون المجلس وصارت الجلسات تعقد في منزله ، اقول ازداد حماس الاعضاء وهم يؤكدون على مواصلة المسيرة تخليدا وعرفانا واعتزازا لشخص مؤسس المجلس الاستاذ عطا عبد الوهاب .

العراق له حضور في مجلسنا
اين العراق في مجلسكم، وكما ذكرت في مقدمة الحوار ــ العراقيون اينما حلوا يحضر العراق في مجالسهم.
ــ هذا شعور واحساس يجب ان ينتاب كل العراقيين اينما حلوا ، والعراق هو الاطار الذي ينبغي ان ننتظم داخله ، وهنا يغلب التفاؤل في ان العراق يمتلك امكانات كبيرة تمكنه بالتأكيد من تجاوز ازماته ، ولابد وهذا عين العقل ان ترحل كل الممارسات غير الطبيعية ويبقى ما هو طبيعي فقط ، ونأمل بل ونسعى لان تكون كل فعاليات ونشاطات المجلس في حدود الاسهام بكل ما يرفد العراق من افكار وتصورات تساعد في تجاوز ازماته وتسهم ايضا في تصحيح الاخطاء وصولا به الى مواقع الازهار والسمو وتعزيز مسيرته الوطنية لما فيه خدمة واستقرار لشعبه الكريم .

نشاطات المجلس في مجلدات
كما عرفت بأن المجلس يجمع كل المحاضرات والمداخلات ويصدره في كتاب متسلسل على شكل مجلدات، وهذا جهد كبير وملفت للانتباه وربما اكبر من حجم المجلس، لأن اصدار الكتب وبالأخص المجلدات هو عمل مؤسساتي يحتاج الى ملاك واجهزة وخبرات فنية وتقنية ولغوية، كيف يجري العمل بهذا المشروع وأين يوزع وعلى اي مستوى؟ ــ بالمناسبة «الصباح الجديد» سبق وأن نشرت احد اجزاء المجلس وعلى شكل حلقات على مدار عام كامل ــ
ــ صدر لحد الان تسعة اجزاء من القطع الكبير على شكل مجلدات انيقة بعنوان احاديث الثلاثاء ، والعاشر قيد الطبع ، وهي فعلا تجميع كامل لكل الفعاليات الفكرية والثقافية القيت بصيغة محاضرات متنوعة الاتجاهات والافكار ، وايضا تحتوي على توثيق كامل لكل المداخلات والمناقشات التي اجريت ، وأكد هنا من ان هذا الجهد ليس بالقليل ، هو فعلا جهد كبير لكن بتعاون جميع الاعضاء تم تذليل كل الصعاب ووزعت ادوار العمل بموجب الاختصاصات على بعض اعضاء المجلس ، الذين أسهموا بمراجعة النصوص وتهيئتها للنشر من حيث التحرير والتصحيح اللغوي ويشرف على المتابعة الطباعية والتوزيع الدكتور شوقي الساعاتي ، وللعلم فأن كل الجهود المبذولة من الزملاء الاعضاء هي طوعية مجانية وتكاليف الطبع تسدد من بعض التبرعات البسيطة من قبل الاعضاء ، اما التوزيع فيتم من خلال الناشر فهو يحرص على اشراك المجلدات في كل معارض الكتاب محليا وعربيا ، اضافة الى جهودنا في ارسال العديد من النسخ الى المؤسسات البحثية وكمراكز الدراسات والنشر .

شدة ورد عراقية
هل تتلقون اضافة لتبرعات الاعضاء اي دعم مالي من جهات عراقية او عربية؟
وهل تروجون او تتبنون منهجا سياسيا مواليا لبعض الاحزاب السياسية في العراق؟
ــ لم نتلق اي دعم مالي او معنوي من اية جهة عراقية او عربية على الاطلاق، واسهامات الاعضاء المتواضعة تكفينا وتسد كل المتطلبات والحمد لله ، ولا نفكر او لم يخطر على بالنا اطلاقا في ان نسلك طريق المتاجرة بالفكر والثقافة والارتماء بأحضان الاخرين، اما فيما يتعلق بالشأن السياسي، فنحن لسنا سياسيين ولن ننتمي الى اية جهة سياسية يستدعي الامر الترويج لها او تبني افكارها، هذا الموضوع بعيد عنا كليا ، وما يؤكد ذلك فأن اعضاء المجلس اناس محترمون كبار في شخصياتهم ومبادئهم واخلاصهم للوطن والدليل احترام الجميع للرأي والرأي الاخر والمناقشات تجري في اطار ديمقراطي شفاف ليس من ورائه قصد او اساءة، وبصراحة وكما يقال بالشعبي ــ نحن شدة ورد عراقية بألوانها الزاهيةــ

تمازج الافكار
الم تفكروا وبعد هذه النجاحات والتنوع في النشاطات في ان ينفتح مجلسكم على المراكز والمؤسسات البحثية ودور النشر ويجري التنسيق حول تمازج الافكار من خلال ندوات مشتركة او ورش عمل متبادلة او حتى تقديم الدعوات لاهم شخصيات هذه المؤسسات لحضور نشاطاتكم والاسهام في الحوار او النقاش؟
ــ هذه ملاحظة جديرة بالاهتمام، واتفق معك في ضرورة العمل بها، ولكن بودي ان يتحدث عنها الدكتور شوقي الساعاتي.
انقل السؤال الى دكتور شوقي الساعاتي الذي حضر توا اللقاء واستمع الى السؤال:
ــ شكرا لهذه الملاحظة، وأود ان اوضح اننا وقبل فترة قصيرة اقترحنا على الاخوة الاعضاء من اقامة ندوة موسعة في منتدى عبد الحميد شومان في عمان، وطلبنا من الاعضاء تحضير كلمات توجز مسيرة المجلس ومجمل نشاطاته وبحضور جمع غفير من الكتاب والمفكرين والصحفيين، كما اننا وجهنا دعوات عديدة لشخصيات نخبوية اردنية وعراقية وعربية لحضور احتفالية الذكرى العاشرة لتأسيس المجلس.

التطوير في ضوء المتغيرات
وانتم تحتفلون بالذكرى العاشرة لتأسيس المجلس كيف تقيّم مسيرة العشر سنوات التي مضت، وماهي خططكم لتطوير آفاق عمل المجلس، وهل تجري عملية برمجة النشاطات المقبلة بما يندرج ضمن استراتيجيات التطوير في ضوء المتغيرات التي تطرأ؟
ــ تقيمنا لمسيرة المجلس كانت ناجحة وواكبت الاحداث في شتى الاصعدة، وكان الزملاء الاعضاء متابعين بحكم تخصصاتهم وتنوعها لكل مجريات الامور سواء على صعيد المشهد العراقي او العربي وحتى العالمي، ونحن سندرس مقترحك في ايجاد آلية للانفتاح على المحيط الثقافي والفكري عراقيا وعربيا، وسنسعى بالتأكيد على تحقيق هذا المقترح وانا واثق من ان مقترحكم سيلاقي استحسان كل اعضاء المجلس بل وسيزيدهم اصرارا على المضي في انجاح هذه التجربة والارتقاء بها لمستويات أفضل بأذن الله.
في ختام هذا اللقاء تقدم الاستاذ الدكتور شوقي ناجي جواد الساعاتي المشرف والمسؤول المباشر لمجلس الثلاثاء بالشكر والثناء للزميل الاخ رئيس تحرير الصباح الجديد الاستاذ اسماعيل زاير ومن خلاله لاسرة التحرير لما قدموه من دعم واسناد لنشاطات المجلس عاداً ذلك ظاهرة ايجابية وحرفية في حيز المهنة الاعلامية الاحترافية التي ينبغي ان تنقل كل النشاطات الثقافية والمفيدة بروح شفافية وأمانة مهنية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة