الأخبار العاجلة

تسويق إعلامي خطير..

ماتفعله بعض مواقع التواصل الاجتماعي تجاه الجمهور يثير الكثير من الحساسية ويولد ردود أفعال غير محسوبة واذا كانت هذه المواقع تمثل اليوم واجهة إعلامية بارزة تتفوق على نظيراتها من وسائل الإعلام من حيث التأثير والانفعال والسرعة في نقل المعلومة فإن الخطر الأكبر الذي يمكن رصده في أزمنة وامكنة معينة هو محاولة توجيهه من قبل قوى سياسية نافذة لها أدواتها الخاصة من أجل تشويه الحقائق وبث رسائل إعلامية منحرفة تريد من ورائها خلق رأي عام جديد او تغيير قناعات او التأثير على القرار الوطني وتشتيت الجهود لإبعاد العراق عن مثابات الأمن والاستقرار ويمكن تلمس مثل هذه الأخطار عبر المنشورات التي يجري تداولها بسرعة لافتة للنظر في مواقع الكترونية مختلفة ومن خلال دراسة المحتوى والمضمون لهذا المنشور يدرك المتخصصون في مجال الإعلام والحرب النفسية والشائعة منهجية الخطاب الإعلامي منحرف الذي تقف وراءه قوى وجهات ممثلة باحزاب وكيانات واشخاص أرادوا لأنفسهم القبول بلعب دور المسوق لأفكار ومفاهيم وقناعات يراد لها ان تمر في الساحة العراقية وان تترك آثارها السيئة على مسار العملية السياسية برمتها وخلال الشهور الماضية امكن رصد مثل هذا التسويق والذي تمثل بنشر وتداول تصريحات سياسية مشوهة او كاذبة تتحدث عن العلاقات العراقية الإسرائيلية وان زيارات لأعضاء في مجلس النواب او وزراء في الحكومات العراقية السابقة الى إسرائيل وتلقت الدعم اللازم لإعادة توجيه الرأي العام العراقي نحو واقع جديد للعلاقة مع إسرائيل وفي جانب آخر يجري إطلاق مايمكن تسميته بالونات اختيار لجس النبض واستبيان الرأي لشرائح المجتمع العراقي والتعرف على المواقف الحقيقية للرأي العام ومدى استجابته لقرارات او خطوات يمكن اتخاذها او الأقدام عليها في المستقبل القريب ومن المهم جدا هنا ان تكون للحكومة العراقية القدرة على رصد مثل هذه الظواهر والتعامل معها بجدية وعدم إهمالها وبالتأكيد ستكون المؤسسات الإعلامية المعنية بهذا الموضوع الدور الأكبر في إيجاد سبل التنسيق مع الدوائر الحكومية لمواجهة اية اختراقات يمكن للمسوقين النفاذ منها وتوظيف الأزمات السياسة لصالح المنهجية التي يريدون تكريسها لتغيير العديد من القناعات بما يخدم الجهات التي يرتيطون بها وبما يخدم مصالح دول أخرى على حساب المصلحة الوطنية العراقية وفي الوقت نفسه من المهم جدا ان يكون الجمهور العراقي على مستوى من الوعي وان لايصدق بحزمة الأكاذيب والشائعات التي يجري تداولها بين حين وحين اخر وتستهدف صنع واقع جديد او إيقاظ الفتن وخلق الاختلاف والتناحر بين أديان وقوميات ومذاهب حتى لو تطلب الأمر سفك دماء جديدة بين العراقيين والوصول بالبلاد إلى حافة الهاوية.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة