الأخبار العاجلة

اللقاء في شارع المتنبي

صادق باخان

اصبح اللقاء في شارع المتنبي في كل يوم جمعة اشبه بلقاء الاحبة في مفرق دارينا واميرتنا فيروز تغني – نطرونا كثير كثير على مفرق دارينا ،اجل صار الشارع الملاذ الاخير للمثقفين بعد انهيار امبراطورية دور السينما لدرجة وجدنا الصديق الراحل سركون بولص يتساءل وهو مختنق بالحنين الى بغداد – هل صحيح انهم هدموا سينما السندباد ؟

والاحرى بنا ان نقول كلمة في شاعرنا الكوفي ابي الطيب المتنبي ليستقيم الوزن ،ليست العودة الى الماضي حالة لتوثيق الغبار مثلما قال سارتر وانما لاضاءة الحاضر ولتوثيق الاشراق والعبقرية 

كان السيد اليوت ، حامل لواء ثورة الحداثة الشعرية يندهش من كل هذه القوافي العربية وحق علينا الحديث عن عبقرية المتنبي الذي اختلفت فيه الاراء ولكن لا بأس من ان نعرف بانهم قالوا ( ابو تمام والمتنبي حكيمان وانما الشاعر البحتري ) ولكن المعري حين كان يذكر الشعراء كان يقول قال فلان وقال فلان واذا جاء الى ذكر المتنبي كان يقول – قال الشاعر ، اما من المحدثين فقد قال ابراهيم اليازجي في المتنبي ( ينطق بالسنة الحدثان ويتكلم بخاطر كل انسان )

اذا كان البحتري شاعر الطبيعة فالمتنبي هو شاعر النفس الانسانية وبذلك شبهوه بشكسبير ، اطلع المتنبي على الفلسفة اليونانية وتأثر بحكمتها ، وقد انشأ الحاتمي رسالة ضمنها ما توارد من المعاني بين المتنبي وارسطو وهذا لا يعني ان المتنبي كان دخيلا على الحكمة بل دليل على سعة اطلاعه كما اننا نعرف بان حكم المتنبي لم تكن كلها من نتائج درسه بل كان لتجاربه اثرها فيها ، قال ارسطو – النفوس الذليلة لا تجد الم الهوان والنفوس العزيزة يؤثر فيها يسير الكلام . اما المتنبي فقال – من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت ايلام 

وقال ارسطو –( الظلم من طبع النفوس وانما يصدها عن ذلك احدى علتين ، علة دينية لخوف معاد وعلة سياسية لخوف الانتقام ) والمتنبي قال – والظلم من شيم النفوس فأن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم .

وقال ارسطو – ( علل الافهام اشد من علل الاجسام ) فقال المتنبي – يهون علينا ان تصاب جسومنا وتسلم اعراض لنا وعقول 

كان المتنبي شاعر الشموخ والروح الابية كما كان الصوت الذي لا تكسره الرياح والعواصف ورياح الحاقدين والحاسدين ومن روح قصائده ينبغي للعراقيين ان يستمدوا توهج روحهم في حاضرهم ويواجهوا كيد اعدائهم فيما يدبرون لهم من خسيس الاعمال لتظل الامة العراقية شامخة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة