الأخبار العاجلة

هكذا تكلم الجنرال أوستن !

صادق باخان *

كما ترون انه حين يتكلم الجنرال لويد اوستن ، قائد القيادة المركزية الاميركية عن دعم الولايات المتحدة لجهود الحكومة العراقية في محاربة تنظيمات داعش والقاعدة وعن الاستعداد لتلبية احتياجات القوات العراقية من ناحية التسليح والتدريب بهدف تطوير امكانياتها في محاربة الارهاب فانه يتكلم بلغة فصيحة لا تخرج عن اطار الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين بغداد وواشنطن لان الولايات المتحدة تدرك جيداً بأن الارهاب لا وطن له ويمكن ان يضربها مرة اخرى مثلما فعل تنظيم القاعدة حين شن هجماته غلى برجي مركز التجارة العالمي في مانهاتن في الحادي عشر من ايلول من العام 2001 فعد الرئيس جورج بوش تلك الهجمات بمنزلة الهجوم الانتحاري الذي شنته اليابان على بيرل هاربر في الحرب العالمية الثانية فاعلن بالتالي الحرب على الارهاب –
بالتأكيد ان اشد ما تخشاه الولايات المتحدة ومعها اوروبا من الازمة الاوكرانية هو ان تتسرب اسلحة نووية من الترسانة النووية الموجودة في اوكرانيا وهي من ميراث الاتحاد السوفييتي وقد تمكنت مافيات الاسلحة من تهريب شتى الاسلحة الى الجماعات الارهابية غداة سقوط الامبراطورية الحمراء فضلا عن ان لاوروبا مخاوف اخرى من الازمة الاوكرانية تتصل بأمنها القومي خاصة ان الرئيس الاميركي باراك اوباما قرر خفض القوات الاميركية الموجودة في اوروبا ضمن الاستراتيجية الاميركية الجديدة للتوجه الى أسيا المحيط الهادىء لمواجهة التنين الصيني –
ويلاحظ انه في حين تكلم الجنرال لويد اوستن بهذه اللغة الايحائية فاننا وجدنا رئيس مجلس النواب الاميركي السيد جون بونير يتكلم بلغة اخرى حذر فيها الرئيس باراك اوباما من تكرار الاخطاء التي ارتكبتها الادارة الاميركية في العراق حين قررت مغادرة العراق بشكل مبكر جداً على حد تعبيره في اللقاء الذي اجرته معه قناة سي أن أن وحذر ايضاً من تكرار الاخطاء نفسها في افغانستان ودعا الى دور اكثر فعالية للولايات المتحدة في مساعدة العراق في القتال ضد الارهاب لكنه استبعد الدعوة في الوقت الراهن الى ارسال قوات اميركية الى العراق لمساعدته في مواجهة مسلحي القاعدة –
ولكن يبدو ان لرئيس مجلس النواب الاميركي السيد جون بونير ، وهو من الحزب الجمهوري المعارض ، ذاكرة ضعيفة بدليل انه نسي بأن باراك اوباما تعهد في حملته الانتخابية الرئاسية الاولى بسحب القوات الاميركية من كل من العراق وافغانستان وقد التزم بعهده لان الديمقراطيين بعكس الجمهوريين الشبيهين بالاسبارطيين والبيسماركيين ، يركزون جهودهم على المشكلات الداخلية ويعملون على زيادة رفاهية الشعب الاميركي وردم الهوة بين الاغنياء والفقراء ولهذا خلعوا على الرئيس الاميركي باراك اوباما تسمية الاشتراكي الليبرالي –
والاهم من كل هذا وذاك فقد لاحظنا لغة جديدة في الاعلام البريطاني بقدر ما يتصل الامر بالعراق والعراقيين ومن ذلك ما كتبه مراسل البي بي سي السيد كيفن كوتولي في نيوز مغازين بقوله ان شهر نيسان في العراق شهد مقتل اكثر من الف عراقي ما يجعله الاكثر دموية منذ عدة سنوات وعلى الرغم من ذلك فقد توجه العراقيون الى صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية باعداد ضخمة وابدى المراسل البريطاني اعجابه بالعراقيين الذين يحرصون على استمرار الحياة الاعتيادية مثلما شاهدها في شارع المتنبي ، سوق الكتب ، وهو دليل مفرح على صلابة الروح البشرية على حد تعبيره.
وبالعودة الى كلام الجنرال لويد اوستن عن دعم بلاده لجهود الحكومة العراقية في محاربة الارهاب فقد ذكرت شركة لوكهيد مارتن الاميركية المصنعة لطائرات اف 16 بأن الشركة قد اكملت بنجاح اول طيران جوي تجريبي لطائرة اف 16 بلوك 52 للقوة الجوية العراقية وهي الاولى من بين 21 طائرة من هذا الطراز والتي طلبتها وزارة الدفاع الاميركية للعراق ، وفي الاتجاه ذاته فقد قالت وكالة تعاون الامن الدفاعي بوزارة الدفاع الاميركية بان وزارة الخارجية الاميركية صادقت على صفقة بيع 24 طائرة بيجركرافت الهجومية للعراق وان الصفقة المقترحة سيتم تنفيذها من خلال آلية البرنامج الاميركي للمبيعات العسكرية الخارجية في البنتاغون لكن العراق من جهة اخرى ينتقد الموقف الاميركي في مجال التسليح ويقول بأن واشنطن تتلكأ كثيراً في تزويده بالسلاح برغم وجود اتفاقية استراتيجية بين بغداد وواشنطن –
والامر المؤكد ان العراق في سعيه للحصول على اسلحة متطورة فانه ليست به حاجة لو أن لديه حماسة لبناء ترسانة ضخمة من الاسلحة لشن العدوان على جيرانه او الدخول في مغامرات دونكيخوتية مثلما كان يفعل النظام السابق وانما ليدافع بها عن امنه وسيادته وامن شعبه امام تحديات الجماعات الارهابية التي باتت تدق على بوابات بغداد لان الارهاب يسعى لاقامة متاريس اعلى من متاريس كومونة باريس لاجهاض الحلم العراقي في احداث تنمية انفجارية على الصعد كافة –
وكما يبدو فان الجنرال لويد اوستن حين يتكلم عن الاستعداد لتلبية احتياجات القوات العراقية من ناحية التسليح والتدريب فانه يعلم وهو الذي تخرج في كلية ويست بوينت بأن محاربة الارهاب لا تكون مثلما تحارب اسراب الجراد بالمبيدات الكيمياوية وانما بوساطة طائرت اف 16 وقاذفات ستنغر وطائرات من دون طيار لتتطهر بالتالي ارض الفراتين من الدم والدموع –

*من اسرة تحرير الصباح الجديد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة