مردودات الاحسان والاساءة

-1-
يتشدق بعض الناس في انه استطاع ان يُلحق بمن لا يحبهم ألوانا من الاساءات التي أقضت مضاجعهم، وهو مرتاح غاية الارتياح لما يمتلكه من قدرات كبيرة في هذا الباب ..!!
وربما انساق مع هذا التوجه – بِفِعْلِ الغَفْلة – آخرون وظنوه صادقاً في ما يقول ..!!
-2-
والحقيقة انّ هذه الاساءات التي ألحقتها بالآخرين لابُدَّ أنْترتد آثارُها السلبية عليه طبقا لماورد في الآية الكريمة ( إنْأحسنتم أحسنتم لأنفسكم وانْ أسأتم فلها ) الاسراء / 7
-3-
والمروي عن امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام) قوله
” اني لم أُحسنْ الى أحدٍ قط ، ولم أُسءْ الى أحدٍ قط “
وحين قالوا له :
ألم يسيئوا اليك ؟
ألم تُحسنْ الى الناس ؟
قال :
ان الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه المجيد :
” إنْ أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ، وإنْ أسأتم فلها “
ما أروع القرآن ومفاهيمه ،
وما أعظم الفهم العلويّ للقرآن ،
وما أحوجنا الى معايشة الناس انطلاقا من هذا المبدأ الذي لا يرى الاساءة للآخرين الاّ اساءة للذات نفسها ..
كما انه يرى اسداء الاحسان اثراءً للرصيد الذاتي
وقد جاء في تعريف المؤمن : انّ المؤمن :
( من سَرَّتْهُ حسنتُه
وساءَتْه سيئتُه )
-4-
أفعالنا وأقوالنا كلُّها تندرج تحت هذين العنوانين :
فامّا أنْ تكون حسنة ،
واما ان تكون سَيئة
والحُسن والسُوء ينتزعان من أحكام الشريعة لا من الأمزجة الشخصية ولا من العادات الاجتماعية، ولا من اي مصدر آخر يمكن ان يكون مثاراً للجدل ..
الحُسن والسُوء مفهومان يحددهما الاسلام عبر كتابه الكريم ونبيه العظيم وأوصيائه الهداة الميامين .
-5-
حين تُكرم اليتيمَ تُشعره بلذّةٍ وانتعاش
لماذا ؟
لأنك لا تشك في أنّ إكرامه وادخالُ السرور عليه عملٌ انساني أخلاقي نبيل وانّك بهذا تُخفف عنه معاناته وأوضاعه النفسية الصعبة، وتجعله يشعر بأنّ الله سبحانه عوّضه عن حنان الابوة بحنان مَنْ يُعايشهم مِنَ الناس، وبالتالي تنفتح أمامه بوّابات من الأمل في حياة تهب في اجوائها نسائم الخير والرحمة والحب .
وهكذا تطرد عنه شبح المخاوف، وتُدنيه من الاستقرار النفسي والاجتماعي .
وأنت حين تتطاول على زميل لك منطلقا من كونه أضعف منك، مغروراً بقوة عضلاتك ، أو قوة الجهة التي تنتمي اليها ..
تكون قد أسأتَ الى نفسك أولاً لأنك نزلتَ بها الى قاع التنكر للقيم الانسانية ، وأغضبتَ ربك ودينَك لاختراقاتك الكثيرة للخطوط الحمراء التي يجب ان تراعي حرمتها في التعامل مع اخوانك
هذا مضافا الى المردودات السلبية التي اثخنتَ بها قلب الزميل ..
-6-
ويقينا ان المؤمن العاقل لا يرضى ان يُجمّعَ لنفسه الأصفار .
والعكس هو الصحيح :
انه لابُدَّ أنْ يروض نَفْسَهُ على الاتصاف بكل الصفات النبيلة التي تدخله في نوادي المحسنين، وتُبعده عن مستنقعات المسيئين .

-7-
قال الشاعر :
أحسن الى الناس تستعبد قلوبَهُمُ
فلطالما استعبد الانسانَ احسانُ
ان وجه المحسن جميل عند الناس ، بينما لا يرى الناس وجه المسيء الاّ قبيحاً دميما .
وهكذا يجتمع للمحسن حب الناس في الدنيا وحب الله في الآخرة ويجتمع للمسيء كرههما له في الداريْن .
ورحم الله الشيخ الشبيبي الذي قال :
انما نجني على أنفسنا
حين نجني ثم ندعو مَنْ جنى ؟

حسين الصدر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة