الأخبار العاجلة

التهاني الجاهزة..استعارة لا روح فيها

أحلام يوسف
مع حلول عيد الفطر، بدأ الناس بإرسال التهاني والتبريكات المحملة بالأمنيات، الغالبية منهم فضل ارسال التهاني الجاهزة، المتمثلة بصور دونت عليها تهنئة معينة، الى فيديوهات خفيفة الظل تحمل تهنئة بالعيد بطريقة مميزة.
تلك التهاني يستقبلها البعض بشكل طبيعي ليرسل هو أيضا تهنئة مشابهة، او يعيد ارسالها الى آخرين، والبعض الاخر يستنكر هذه الطريقة بالتهنئة، ويجد انها وسيلة العاجز، لأنها خالية من روح المرسل.
بعض الأشخاص قال رأيه بهذا التغيير الذي طرأ على كتابة الرسائل:
-انا اتحفظ بالمطلق على ارسال تهنئة بواسطة صورة جاهزة او فيديو لان عددا من هؤلاء أرسل إليهم الفيديو او الصورة، وبادر هو بإرسالها أيضا، وبالتالي فلا اشعر انه يعني الكلام المدون عليها، لذلك فانا لا احبذ ابدا هذه الطريقة المملة هذا ما ذكرته سارة عبد الاله، طالبة في الجامعة المستنصرية.
وهناك من يصف تلك الرسائل المبعوثة بانها بلا روح، لأنها لا تحمل حقيقة ما يكنه الشخص من مشاعر، اذ ان ما مكتوب على الصورة ليس له، يقول عبد العزيز محمد مدرس متقاعد:
-لا أدري كيف يعجز البعض عن تدوين تهنئة او تبريكات لاحد ما يعتز به، ليكتفِ بالبحث بواسطة الغوغل عمن كتب تهنئة بدلا عنه، وأرسلها قبله الملايين لملايين اخرين! للأسف تلك الرسائل تصل باردة، لا تحمل معها المحبة والود الذي نستنشقه بعبير الرسائل الخطية، او في الأقل التي كتبت بعقل وفكر المرسل للمرسل اليه.
الرسائل الخطية احدى الجزئيات الجميلة التي فقدناها بكل ما حملته من جمال وحميمية مع دخول التكنلوجيا والهاتف النقال، اذ كانت تكتب بخط اليد، ويشعر من يتلقى الرسالة بيد صاحبها وقد مرت على كل سطر منها، ويستنشق عطره معها وأحيانا يفضل صاحب الرسالة رشها بعطر معين، كي تصل تحمل معها كل المحبة، مهيمن جبار يدرس علوم حاسبات يقول:
تحتفظ والدتي ووالدي بعشرات الرسائل التي كانوا يبعثونها لبعضهم أيام الخطوبة حيث كان ابي يسكن في محافظة ديالى ووالدتي من سكنة بغداد، إضافة الى الرسائل التي وصلتهما من أصدقاء او أقارب يعيشون خارج العراق، كلها وضعت داخل صندوق، وفي احدى المرات طلبت منهما ان اقرأ بعض تلك الرسائل، لم يمانعا ابدا، وكأنهم يعرفون تأثيرها الجميل عليّ، لقد عشت مع رسائلهم لحظاتهم الجميلة، الشوق والقلق والحرص والمحبة. عرفت من خلالها قيمة الكلمة التي نكتبها ونعني كل حرف بها، أتمنى ان نستعيد تلك العادة الجميلة، في الأقل نسترجع بها بعضا من ماضينا الجميل نسبيا.
ان تكتب كلمة فانت تعنيها حرفيا، لكن ان تستعير كلمة فانت بذا لم تشعر بحميميتها ولا تأثيرها، وبالتالي فلا يمكن ان تؤثر بمن سنرسلها اليه، فما يخرج من القلب يدخل القلوب.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة