الأخبار العاجلة

75 % من الألمان يفضلون «الكاش» بدلًا من البطاقة المصرفية

في دراسة شملت 3 آلاف عملية شراء
الصباح الجديد ـ وكالات:
يعاني كبار السنّ الألمان من”اليوروفوبيا” (الخوف من اليورو)، ويشعرون بالحنين إلى المارك “الماركوفيليا”، بالرغم من مرور أكثر من 16 سنة على اعتماد العملة الأوروبية الموحدة، في حين تدرس اليونان إمكانية العودة إلى الدراخما، وتزداد أزمة إسبانيا المالية عمقًا، وتمتد أزمة اليورو إلى البرتغال وإيطاليا.
والجديد الآن، بحسب دراسة جديدة للمصرف الألماني الاتحادي، هو أن ثلاثة أرباع الألمان ما زالوا يفضلون التعامل بالعملات الورقية والمعدنية على حساب البطاقات المصرفية.
فمن بين 20 مليار يورو من التعاملات في قطاع تجارة المفرد في العام الماضي، أشارت الدراسة إلى أن 75 في المئة من هذه التعاملات في ألمانيا سددت نقدًا. ويجري تسديد المشتريات من أسعار تقل عن 25 يورو دائمًا بالعملات الورقية، في حين تسدد المشتريات التي تزيد على 500 يورو بالبطاقة المصرفية.
وذكر يوهانيس بيرمان، من المجلس الإداري للمصرف الاتحادي، أن الدراسة، التي شارك فيها معهد الدراسات المالية الألمانية، أظهرت أن واحدة من كل أربع حالات شراء في قطاع التجارة المفرد يجري تسديدها بالعملة الورقية.
فضلًا عن “التحفظ الألماني” المعروف، الذي يفسر على أساس الحروب وتقلبات العملة، فإن التسديد بالعملات الورقية لا يزال أسرع. وواضح أنها تختصر الكثير من الفوائد المخفية التي تفرضها البنوك على عمليات الدفع بالبطاقة.
وشملت الدراسة 3000 عملية شراء، وتسديد أثمان في 15 مخزنًا ألمانيًا كبيرًا في ربيع وصيف 2017. وأكد بيرمان أن الوقوف في الطابور في المحل والدفع على “القاصة” يجري برغم كل شيء بشكل أسرع من الدفع بالبطاقة.
ولم تشمل الدراسة أساليب الدفع بالهاتف الذكي والساعة الذكية وغيرها من الطرائق الجديدة. فالوقوف على “القاصة” والدفع لا يسرق من وقت الزبون أكثر من 22 ثانية كمعدل وسطي، كما إنه لا يكلف أكثر من 24 سنتًا (فوائد وضرائب) كمعدل عام. وهذا يعني أن التسديد النقدي أسرع بسبع ثوان من عملية إخراج البطاقة المصرفية، ووضعها في الجهاز الآلي، وكبس أزرار الأرقام، والتوقيع، ومن ثم استلام الفاتورة. وربما يزداد الفرق الزمني إلى 16 ثانية، إذا كان الزبون يدفع بالمال البلاستيكي أو البطاقة المصرفية الأجنبية.
وربما يمكن البطاقة المصرفية أن تنافس العملات الورقية حين يكون المبلغ المطلوب أقل من 25 يورو، لأن العملية هنا تستغرق 15 ثانية، لكن تسديد المبالغ الكبيرة بالبطاقة يستغرق 30 ثانية كمعدل. وتخصم المصارف مبلغ يورو كامل عند تسديد مبلغ كبير بالبطاقة البلاستيكية، وهي عبارة عن فوائد مصرفية، وخدمة الزبائن، وكلفة صيانة ونقل البطاقة… إلخ.
عمومًا، قال 50 في المئة من الألمان، الذين شملتهم الدراسة، إنهم لا يستطيعون تصور العالم بلا عملات ورقية، وإنهم يحبّذون التعامل بها مستقبلًا.
وكانت دراسة لمعهد بحوث السوق في لايبزغ كشفت أن 34 في المئة من الألمان في الولايات الغربية تحبّذ العودة إلى التعامل بالمارك، لكن الأمر سيان بالنسبة إلى 71 في المئة من الألمان الشرقيين.
وفي أية حال، كان توق الغربيين إلى المارك أكبر، لأنهم صوّتوا بنسبة 36 في المئة في مقابل 32 في المئة عند الشرقيين. المقلق، بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة “لايبزغر فولكستسايتونغ”، هو التحوّل السريع في آراء الألمان خلال فترة قصيرة من الزمن؛ إذ كانت نسبة محبّذي العودة إلى المارك قبل ستة أشهر لا تزيد على 20 في المئة، مع ملاحظة أن الاستطلاع شمل 1000 ألماني وألمانية، تزيد أعمارهم على 18 سنة، ومن مختلف المهن والمشارب الاجتماعية.
واليوم، وبعدما نال اليورو عن حق لقب “تويرو”، أي الغلاء باللغة الألمانية، ترى نسبة 52 في المئة من الألمان أن توحيد العملة الأوروبية، والتحوّل من المارك إلى اليورو كان خطأ منذ البداية. وهذا يعني أن هذه النسبة زادت بـ 9 في المئة خلال 6 أشهر أيضًا. ومن المتوقع، مع استمرار أزمة اليورو، أن تتزايد نسب المتذمرين من “التويرو”.
وتحدث البنك المركزي الألماني عن وجود 12.76 مليار مارك لا تزال “تدور” في بيوت الألمان وجيوبهم، بالرغم من مرور 16 سنة على التعامل باليورو. وتحدث البنك عن عملات تتراوح بين الفينيغ (أصغر عملة معدنية) والمارك من فئة 500 لا تزال مفقودة.
توقع متحدث باسم البنك أن يكون هذا المبلغ عبارة عن “تذكارات” يحتفظ بها المواطنون، ومعظمها من الأوراق المالية الصغيرة والعملات المعدنية. ولما كانت نفوس الألمان لا تزيد على 81 مليون نسمة، فهذا يعني أن كل ألماني يحتفظ بنحو 1500 مارك كتذكار!.
وبحسب البنك، فإن 167.3 مليون عملة ورقية من الفئات كافة، إضافة إلى 23.5 مليار عملة معدنية، ترتفع قيمتها اليوم إلى 6.53 مليارات يورو. ويحتفظ الشباب الألمان بالمارك على سبيل التذكار، لكنّ المسنّين يحتفظون بها حنينًا إلى الماضي وخشية منه.والمعروف أن معظم المسنّين الألماني يعانون من رهاب العملة (فوبيا)، لأن معظمهم عاش تغيّر العملة نحو أربع مرات في حياته.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة