الأخبار العاجلة

المنطقة العربية التي اعتادت الحروب البشرية تواجه حرب الطبيعة القاسية

لم تألف الأردن ودول الخليج سيولا كالتي اجتاحتها مؤخرا
الصباح الجديد – وكالات:
11 قتيلاً في الأردن وواحد في الكويت، أما السعودية فشهدت أضراراً جسيمة وغرق بيوت وشوارع؛ وكل ذلك بسبب سيول عارمة تشهدها بعض دول المنطقة، في حين يؤكد خبراء الأرصاد الجوية استمرار الأجواء غير المستقرة، محذّرين من حصول فيضانات وسيول تهدد حياة البشر.
السيول والفيضانات من جراء أمطار غزيرة تسبّبت بتسجيل حالات وفاة وخسائر كبيرة بالممتلكات العامة والخاصة في دول المنطقة، خاصة الأردن والكويت.
حتى الآن أكبر الخسائر وقعت في الأردن؛ حيث لقي 11 شخصاً حتفهم خلال أقل من 24 ساعة، وذلك بعد نحو أسبوعين على وفاة 21 مواطناً نتيجة سيول عارمة في منطقة البحر الميت.
تفسير علمي
وفي تفسير هذه الظاهرة قال الناطق الإعلامي لمديرية الأرصاد الجوية في الأردن، رائد آل خطاب، إن حالات عدم الاستقرار الجوي في البلاد تحدث باستمرار في فترة الاعتدال الخريفي، التي تبدأ من 23 سبتمبر حتى 22 ديسمبر.
وأشار آل خطاب في حديث متلفز عبر قناة «رؤيا» الأردنية إلى أن عدم الاستقرار هذا ناتج عن «نشاط في منخفض البحر الأحمر، وهو يُعتبر منخفضاً حرارياً».
وأوضح: «في حال رافق هذا المنخفض في الطبقات العليا هواء بارد فسيتشكل ما يسمّى بعدم الاستقرار الجوي والغيوم المحلية، التي تتسبّب بحصول أمطار غزيرة بفترات زمنية قصيرة تؤدّي إلى تشكّل السيول».
وتابع الناطق الإعلامي أن الخطورة تكمن «في التشكّل المفاجئ للغيوم، وهي تتكوّن سريعاً بشكل مفاجئ، مثلما حدث في فاجعة البحر الميت»، محذراً من أن «الجو فوق الأردن ما زال مضطرباً، خاصة في المناطق الشرقية للمملكة».
وفي الكويت، تسبّبت السيول بوفاة شخص، في ساعة متأخرة من ليل أمس، وهو ما دفع وزير الأشغال العامة، حسام الرومي، إلى تقديم استقالته.
السيول التي شهدتها الكويت أدّت إلى غرق الطرق الرئيسية وإغلاقها، وجرفت المركبات وداهمت المنازل، وسط استنفار حكومي أسفر عن تشكيل لجان تحقيق للوقوف على أسباب الأزمة، وإعلان حالة الطوارئ في عدد من المناطق.
خبير الأرصاد عيسى رمضان، أكّد استمرار الأمطار الغزيرة في البلاد، مبيناً أن الأمطار التي تسبّبت بفيضانات كبيرة في البلاد، تستمرّ اليوم السبت، في حين ستقلّ في الصباح، وستكون غزيرة في المساء.
وأضاف رمضان أن الأمطار تستمر بالهطول حتى يوم غدٍ الأحد، وستكون بين معتدلة وغزيرة، مبيّناً أن تحسّن الطقس يبدأ من الاثنين المقبل، حسب تصريحات لصحيفة «الوطن» الكويتية.
وأكد مراقب التنبؤات الجوية في إدارة الأرصاد الجوية الكويتية، عبد العزيز القراوي، أمس الجمعة، أن «طقس البلاد تحت تأثير امتداد منخفض السودان الموسمي».
وأوضح أنه «محمّل بكميات كبيرة من بخار الماء، ويأتي تزامناً مع منخفض جوي في طبقات الجو العليا مع وجود تيار هوائي نفّاث، ما يؤدي إلى تكاثر للسحب المنخفضة والمتوسطة».
وتوقع مراقب التنبؤات الجوية في إدارة الأرصاد الجوية الكويتية، عبد العزيز القراوي، في تصريح سابق، أن تزداد كميات السحب بنهاية اليوم السبت (10 نوفمبر). وقال: «ستزيد معها فرص هطول الأمطار التي تكون غزيرة على بعض المناطق حتى الأحد، ويرافقها نشاط في الرياح الجنوبية الشرقية التي تزيد سرعتها عن 60 كيلومتراً في الساعة».
أما في السعودية، فقد شهدت العاصمة الرياض سيولاً جارفة أدّت إلى غرق بعض الشوارع الرئيسية وإغلاقها، حسبما أكّدت مديرية الدفاع المدني.
وقالت المديرية في بيان لها إنها تلقّت عدداً من البلاغات حول احتجاز مركبات في تجمّعات مياه بمواقع متفرّقة، وذلك جراء الأمطار الغزيرة.
وأشارت إلى أنه تم إنقاذ 93 شخصاً، في حين بلغ عدد المركبات المتضرّرة 71 مركبة، ولم تسجَّل أي إصابات أو وفيات.
توفّي شخص، في ساعة متأخرة من ليل أمس الجمعة، نتيجة السيول التي تشهدها الكويت، وهو ما دفع وزير الأشغال العامة، حسام الرومي، إلى تقديم استقالته.
وقال وكيل وزارة الصحة، مصطفى رضا، لصحيفة «القبس»: «إن جثة وصلت إلى مستشفى العدان لشخص مجهول الهوية توفّي جراء السيول».
وأوضحت الإدارة العامة للإطفاء أن «أحمد الفضلي من فئة غير محدَّدي الجنسية، هو حالة الوفاة الأولى نتيجة الأمطار»، حسب المصدر ذاته.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس الوزراء الكويتي، الشيخ جابر المبارك الصباح، «ضرورة تقصي أوجه الخلل أو التقصير أو التهاون، ومحاسبة المسؤولين عنها».
وشهد العديد من مناطق الكويت، أمس، أمطاراً غزيرة تحوّلت إلى سيول جرفت المركبات وداهمت المنازل، وسط استنفار حكومي.
وعلى أثر ذلك قدّم وزير الأشغال العامة في البلاد استقالته، معرباً عن أسفه إزاء الأضرار الكبيرة التي لحقت بممتلكات المواطنين بسبب الأمطار.
وأضاف: «الجميع يعرف أني مستجدّ في عملي بوزارة الأشغال العامة، وقد حرصت على بذل قصارى جهدي من أجل القيام بمهام مسؤولياتي».
وتابع: «أعلن تحمّل مسؤوليتي الأدبية عمَّا شهدته البلاد بسبب الأمطار، وبناء عليه تقدّمت باستقالتي»، مضيفاً: «أعتذر للجميع».
وفي الشأن ذاته أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية تعميماً لأئمّة المساجد في البلاد بالقنوت والتضرّع في الصلوات.
والعاصفة المطيرة التي شهدها الكويت هي الثانية خلال أسبوع؛ إذ هطلت أمطار غزيرة، الثلاثاء الماضي، ما أدّى إلى تعطيل العمل في بعض المصالح.
وتوقّع مراقب التنبّؤات الجوية في إدارة الأرصاد الجوية الكويتية، عبد العزيز القراوي، أن تزداد كميات السحب بنهاية اليوم السبت، وتزيد معها فرص هطول الأمطار التي تكون غزيرة على بعض المناطق، وتستمر حتى صباح الأحد، يرافقها نشاط في الرياح الجنوبية الشرقية التي تزيد سرعتها عن 60 كيلومتراً في الساعة.
وفي وقت لاحق أعلنت وزارة الداخلية الإسرائيلية امس السبت، فقدان 3 سياح إسرائيليين في السيول التي شهدتها المملكة الأردنية.
وأشارت الوزارة إلى أنها أبلغت القنصل الإسرائيلي في عمّان بفقدان الاتصال بالسياح الثلاثة، لافتة إلى أنه يجري اتصالاته مع الجهات الأردنيّة المختصّة.
ووفقا لوسائل إعلام إسرائيلية فقد شوهد السياح الثلاثة آخر مرّة في منطقة البتراء التاريخية أمس الجمعة.
وكان الدفاع المدني الأردني قد أعلن امس السبت ارتفاع حصيلة ضحايا السيول التي اجتاحت عدة مناطق في المملكة إلى 11 شخصا، لافتا إلى أن البحث جار عن عشرات المفقودين.
ما هي السيول؟
تحدث السيول نتيجة هطول أمطار غزيرة على أسطح منحدرة وضعيفة الامتصاص، سواء كانت صخرية أو جافة التربة، ونظراً لضعف امتصاص السطح للمياه وانحداره تندفع للأسفل مكتسبة سرعة إضافية، وتتجمّع لتشكّل تياراً أو عدة تيارات.
وتختلف قوة السيل وحجمه بناء على عدة عوامل؛ أهمها: ملائمة السطح، وكمية الأمطار وشدّتها، وهي العلاقة بين الكمية وزمن الهطول نفسه، فتتراوح السيول ما بين الضعيفة والمتوسطة والقوية.
والنوع الأخير من السيول له القدرة على إحداث كوارث قد تؤدي إلى خسارة الأرواح والممتلكات، كما يحدث حالياً في بعض الدول العربية.
وتشكّل الأمطار والسيول والفيضانات خطراً شديداً يهدد حياة الإنسان وممتلكاته، وتنشط هذه خصوصاً في فصل الشتاء أو عند حدوث تغيّرات مناخية.
وهذا الأمر يلزمه أخذ الحيطة والحذر، خصوصاً في أوقات مواسم هطول الأمطار والسيول، مع وجوب عدم المجازفة ودخول المناطق المنخفضة أو عبور الأودية أثناء جريان السيول.
ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن بعض المناطق الطينية المبلّلة بالماء أو المغمورة بالسيول تعتبر لزجة خطيرة، وتلتصق بشدة بالأقدام وإطارات السيارات، ولا يستطيع الإنسان التخلّص منها بسهولة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة