الأخبار العاجلة

استعادة الثقة ..!!

مع انطلاق الخيار الدستوري بانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه وما سيعقبه من انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يتطلع الشعب العراقي لأداء سياسي يخفف من الاحتقان والاهتزاز الذي صاحب العملية السياسية في الدورة السابقة وصل مداه الى حد فقد الثقة بالنظام السياسي والمقاطعة الكبيرة للانتخابات التشريعية والمطالبة بتغيير وتعديل الدستور والنظام البرلماني واستبداله بنظام رئاسي وعلى الرغم من ان هذه المطالبات لم تتبلور الى مبادرات شعبية ولم يتم انضاجها الا انها في نهاية المطاف تعبر عن فقدان الثقة ورفضا معلنا للتجربة السياسية اتساقا مع ملفات الفشل في تغيير واقع حال المواطن العراقي وفي الغاء مظاهر التهميش وتفشي الطبقية في المجتمع وغياب القدرة على تقليل الفوارق بين العراقيين التي صنعتها منظومة القوانين المرتجلة والتي تم بموجبها اغداق المكارم السخية والرواتب الضخمة على فئات وحرمان شرائح واسعة من الفقراء منها واذا كانت آليات اختيار رئيس مجلس النواب ونائبيه قد جرت بشكل دستوري فان التصريحات التي انطلقت تجاه هذا الاستحقاق شكلت صدمة كبيرة للكثيرين حيث انتشرت في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تغريدات وتصريحات اتهم فيها مرشحون خاسرون بعض الاحزاب والتحالفات بتقاضي رشاوٍ وعقد صفقات خلف الكواليس وتمرير مرشحين من دون تمحيص بكفاءتهم ونزاهتهم وهي بالتأكيد بداية سيئة لشوط جديد من النشاط السياسي ينذر باستنساخ التجربة الماضية والمضي بالآليات البالية وتكرار الاخطاء وتضييق مساحات الامل لدى العراقيين ببزوغ حقبة التغيير والاصلاح وفي الوقت الذي يرحب به الجميع بالوجوه الجديدة الشابة التي اعتلت منصات المسؤولية فإن هذه الوجوه عليها ان تثبت للعراقيين انها اهلا لهذه المسؤولية وتدحض الاتهامات التي نالت او تريد النيل منها وتؤكد ارجحيتها وقدرتها على صنع التغيير من دون التفاف وتزييف ومن دون وعود كاذبة وسيكون الميدان السياسي هو الساحة الأرحب لمعرفة القدرات والكشف عن الامكانيات وكلما تحقق على يد القادة والمسؤولين الجدد نجاحا تحقق انجاز ستقوى شوكة الدولة وتتعزز الثقة وتتعمق القناعة بهذه المنظومة الجديدة اما الاستمرار بالإخفاق وعدم ابتكار الحلول للخروج من الازمات فيعني المزيد من تكريس الفشل وتعاظم الرفض للنظام السياسي برمته والخطوة الملحة التي ينتظرها الشعب العراقي هي افعال جريئة تستعيد الثقة وتوقف الاهتزاز وتبدد القلق .
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة