الأخبار العاجلة

اوباما “وين” ..!

عامر القيسي

قرر الرئيس الاميركي ارسال 100 جندي لحماية السفارة الاميركية في بغداد و 300 مستشار لحكومة المالكي، وهو على مايبدو من محبي الطرائف الثقيلة التي تدعو العراقي تحديدا الى ان يتذكر المثل الشعبي “عرب وين طنبورة وين” ..

واحدة من اثنتين اما ان اوباما  لايدرك ولا يعرف ما يجري في العراق أو انه لايعرف ولا يدرك المسؤولية الاخلاقية والقانونية التي في اعناق اميركا الكبرى جراء حربها التي اطاحت بصدام حسين..

هل من المعقول ان اوباما لايدرك ان مسؤولية اميركا ليس حماية السفارة الاميركية، وانما حماية العراق من الضياع في آتون حرب اهلية ، يكون فيها المائة جندي في عصف مأكول !

هل من المعقول ان لاتدرك عقلية المؤسسات الاميركية ان اندلاع الازمة في العراق الى مدياتها القصوى، ستكون المصالح الاميركية ضمن مديات شرارها !

هل من المعقول ان لايتذكر اوباما ان بيننا وبينهم اتفاقية اطر استراتيجية توجب على الراعي الاميركي حماية البلاد من الانزلاق الى ماهي ذاهبة اليه من حرب وتمزق لم يعد الحديث عنها مجرد استنتاج او تنبؤ !

وصف عضو كونغرس اوباما بانه “الرئيس الاميركي الوحيد الذي ارتكب هذا العدد الكبير من الاخطاء”.. فيما وصفت اطراف اوروبية خطاب اوباما بشأن الازمة العراقية بانه “ضحل وغير مسؤول“.

وحسب مصادر خاصة في الرواق السياسي العراقي فان الرئيس الاميركي لم يضغط بالقدر الكافي على اطراف الازمة العراقية ليدفعهم الى مزيد من المرونة والتنازلات ، قبل سقوط محافظات عراقية بيد المسلحين، وبعد سقوطها، ظلّ اوباما يراوح بين خيارات ليس من بينها خيار حقيقي مؤثر وقادر على تغيير مسار الاحداث ، ودخل مع جوقته في مناقشات اضاعت الزمن عن ضربات جوية وتدخلات عسكرية محدودة وطائرات بلا طيار الى بقية التخريف الاميركي في رؤيته للازمة العراقية بوضعها الحالي.!

صحيح ان اميركا ليس لديها العصا السحرية لتقول للشيء كن فيكون ، لكنها تمتك كل عناصر الضغط القوية على اطراف الصراع في بغداد وتأثيرات عوامله الخارجية، وبامكانها ان تؤثر في القرار السياسي لجميع عناصر ومكونات الازمة ، وبامكانها ان تفعل ما لايقدر عليه الفرقاء، بما في ذلك الاشد تطرفا في عدائهم لاميركا ..

سترتكب اميركا خطأ استراتيجا لو انها تعاملت مع الازمة العراقية بهذا القدر من انعدام المسؤولية التي فاقت فيها مستويات انعدام المسؤولية لدى مسؤولينا في طرائق واساليب تعاملهم مع مايجري في البلاد من تمزق وتشرذم وقتال وضحايا ،أكثرهم من الابرياء الذين لايجيدون استعمال السكين ..

سترتكب ادارة اوباما خطأ ستندم عليه كثيرا لو سمحت للازمة العراقية ان تتمدد الى مدياتها المتوقعة ، لانها ستضطر حينها الى معالجة أو التعامل مع افرازات للازمة لايمكن التكهن بها ، لاعراقيا ضمن اطراف الازمة ولا اميركا ، وستكتشف اميركا ان عليها ان تدفع ثمنا باهظا لهذا النوع من السياسات ، الا اذا كانت مستمتعة جدا بالمشهد العراقي في لوحته التي اسهمت اميركا في رسمها ومازالت .. والله اعلم !

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة