الأخبار العاجلة

شفيق المهدي: الكرد أثروا الثقافة العراقية ومن الخطأ أن يهجروا بغداد

«الصباح الجديد» في حوار مع مدير دار الثقافة والنشر الكردية

حوار ـ انمار الطائي:

في بغداد العاصمة توجد دائرة تعنى بالثقافة والادب الكردي تتبع وزارة الثقافة في الحكومة الاتحادية اسمها (دار الثقافة والنشر الكوردية).

هذه الدار كانت وما زالت تعاني من الاقصاء والتهميش وقلة التخصيصات المالية.

ولاجل التعرف على هذه الدار وما تقدمه من نشاطات ومساهمات في رفد الثقافة والادب الكوردي واهم اصداراتها في هذا المجال على الرغم مما تعانيه ويعانيه موظفوها من قلة الدعم المالي، كان لـ»الصباح الجديد» هذا الحوار مع مديرها العام الدكتور (شفيق المهدي):

كيف تقيمون عمل الدار قبل استلامكم لمسؤولياتها؟ وهل حدث تغيير فيها بعد استلامكم لها؟

دار الثقافة والنشر الكردية من المؤسسات الثقافية القديمة نسبيا في العراق، وهي تعنى بالثقافة والادب الكردي، هذه الدار المتميزة بحق مرّ عليها العديد من المدراء العامين من الكرد والعرب، وآخر مدير عام كان الدكتور (جمال العتابي) بالوكالة وحاول جهد الامكان ان يقدم لهذه الدار ما استطاع على الرغم من كونه منشغلا بدائرة الفنون التشكيلية وهي دائرة مهمة جدا ومن ارقى المديريات.

استلمت هذه الدائرة في الشهر الخامس من العام المنصرم (2013) وكان عليّ ان اراعي وجود الفيدرالية واقصد إقليم كردستان ولهذا علينا تطوير هذه الدائرة وتطوير مهماتها الاساسية، واستطيع القول اني بذلت جهدا نوعيا لانجاح عمل هذه الدائرة.

كيف تنظرون الى هيكلية الدار؟ وهل هناك اية تغييرات ستطرأ على تلك الهيكلية خلال العام الحالي؟

نعم الهيكلية صحيحة مع بعض الاضافات والحذوفات التي وقعت وسيتم الموافقة عليها من قبل الجهات المختصة وهي دائرة من الدوائر الصغيرة والبسيطة ولا تفي حق ثقافة شعب كامل الا وهي ثقافة الكرد، هذه الثقافة لها تأثير شديد يعود الى تأسيس ثقافة العراق الحديث في الاقل، بل ان دور الثقافة الكردية هو دور تأسيس وفعال لفترة ما قبل تأسيس العراق الحديث في اوائل العشرينيات من القرن الماضي، لذلك استطيع القول ان استلامي لموقع المسؤولية في هذه الدار هي فرصة شخصية لي للاطلاع على تاريخ وثقافة واداب الكرد وهي كنوز حقيقة ومازلت في حالة قراءة لهذه الثقافة للافادة الشخصية، فضلا عن تطوير العمل في هذه الدار لذلك تم التعديل في خطة عملها.

هذه الدار التي كانت شبه مهملة لكن الان لها وضعها المشجع وهو ما يقوله المثقفون والادباء والكتاب والاعلاميون الكرد.

لقد عملنا على رفع شعار لهذه الدار الا وهو ان «الثقافة هي الخط السريع لاقامة علاقة تفاهمات بين قوميات الشعب العراقي الرئيسية (العربية، الكردية، التركمانية)» وبدون هذه العلاقة علينا ان نتوقع حدوث فجوة وخلل.

ونحن نحيا على هذه الارض فان عصر الكيمياوي والانفال قد انتهى وللابد وبدأ عصر نتوقع فيه ان يكون عصرا للديمقراطية والتي لا تسمح بعودة الديكتاتورية ومن المؤكد ان بناء مجتمع ديمقراطي ضمن مؤسسات ديمقراطية يحتاج الى قدر نوعي وكبير من الثقافة المتطورة، لذلك نحن شخصيا لن نسمح بعودة الديكتاتورية والتسلط على الثقافة والفن والادب لا من قبل ولا من بعد.

هل هناك دعم مادي او معنوي من قبل الاقليم للدار كونها الوحيدة في بغداد؟

لا يوجد دعم معنوي ولا مادي من قبل الاقليم معتقدين بان وزارة ثقافة في كردستان تفي بهذا الامر وهو امر الثقافة الكردية من دون الانتباه الى ان عشرات الالوف من الكرد يعيشون خارج كردستان، ولكني استطيع القول عن قصد وليس بسوء النية ان الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم لا تريد هذه الدائرة (دار الثقافة والنشر الكردية) وميزانيتها بسيطة جدا وكأنها ميزانية شعبة في مديرية عامة.

فكل المطالب التي طلبنها كانت لاهداف بعيدة المدى لاعادة مد جسور التواصل في العلاقة بين العرب والكرد، فالمثقف الكردي هو مؤسس في حضارة بغداد ومؤسس في ثقافة المدن العراقية وانا اعتقد ان خروج المثقف الكردي الى كوردستان عليه علامة استفهام كبيرة لاعتقاده ان جغرافية كردستان تمثل الامان له.

لذلك اقول يجب على المثقفين والفنانين والجامعيين الكرد ان لا يهجروا بغداد لان وضع العاصمة وضع خاص فبغداد هي مانحة الشهادة بجدارة لجميع المثقفين والفنانين والمبدعين العراقيين ولهذا ادعو الى التعاون وعدم اضاعة المعنى الحقيقي للثقافة كما على الكرد ان لا يتناسوا مقدار الاثراء الذي قدموه للثقافة العراقية وانعكاس ذلك على تأثيرهم في الثقافة العربية، لذا فهي دعوة للتعاون الحقيقي بيننا وبين وزارة الثقافة في اقليم كردستان.

كيف تجدون التعاون بين وزارة الثقافة في بغداد ومثيلتها في الاقليم؟ وهل هناك خطط مستقبلية في هذا المجال؟

دار الثقافة والنشر الكردية دائرة تابعة لوزارة الثقافة في بغداد ووزارة الثقافة عليها ان توجه وتقدم الاموال وعلينا نحن ان نعمل بعقل مبدع وواع بهذا الاتجاه، فضلا ان الدار تعنى كذلك بطباعة الكتاب العربي بالاضافة الى طباعتها للكتاب الكردي والتركماني.

والدار ومنذ خمسة اشهر لا توجد لديها اموال وجاءت قضية عدم صرف الموازنة لتوقف عملنا، لكننا نطبع ونقيم الفعاليات من خلال (الاستدانة) كي نشغل الدار وهنا يحدث ارباكا في كل الخطط التي وضعناها ومضى اكثر من ثلث السنة ونحن لا نستلم سوى مرتبات الموظفين.

لقد استعنت بعلاقاتي الشخصية مع الوسطين الفني والثقافي وهذا له حدود والذين يعملون معي فهم يعملون على الوعود وهذا مضر فالناس الى متى تبقى تنتظر اموالها الخاصة التي قدمتها الينا كدين للاستمرار في اقامة فعالياتنا وانشطتنا الثقافية والادبية.

هناك من يقول ان عدد الموظفين الكرد الذين يعملون في الدار يعدون على اصابع اليد الواحدة وهذا بدوره يؤثر سلبا على سير العمل، هل هناك من خطط لرفد الدار بعدد من ذوي الاختصاص من الكرد؟

نعم اتمنى مزيدا من الموظفين الكرد والمتخص صين في الثقافة والفن الكردي، وهنا اريد ان اوضح حقيقة كبيرة اهملت واعني بها هجرة المثقفين الكرد من بغداد باتجاه كردستان ولهم الحق التام في ان يكونوا ضمن حيز الاقليم، لكنهم نسوا بانهم اضروا الثقافة الكردية بهذه الهجرة، فكردستان على وفق الدستور المقر فيدرالية ونحن نحترم هذه الفيدرالية بل نحن من المثقفين الذين دعمنا ووقفنا مع الادب والفن والثقافة الكردية في الايام الصعبة، لقد كانت لي محاضرات في المركز الكردي للثقافة في بغداد اوائل الثمانينيات من القرن الماضي وكان لهذا المركز دور فعال وناشط، اني طلبت من الوزارة اعادة فتح هذا المركز المهم لكي نستعيد الجمهور من العرب والكرد، لقد كان هذا المركز مهم جدا في حياة بغداد الثقافية رغم التضييق الحاصل عليه قبل عام (2003) الا انه استطاع ان يؤدي واجبه، وهنا استطيع القول انه حصلت موافقة وزير الثقافة (سعدون الدليمي) على اعادة فتحه بعد توفر التخصيصات اللازمة من وزارة المالية وقد هيئنا انفسنا لبدء العمل في المركز كي نقدم الفعاليات الثقافية والفنية والمسرحية وعروض الازياء والموسيقا والغناء وعروض الازياء من الفلكلور الكوردي.

وهنا اؤكد للجميع ان هذا المركز اذا ما تم اعادة فتحه فانه سيكون منارا في حياة بغداد وانا اعول على هذه الموافقة من قبل الوزير وهنا اكرر القول ان نسبة الموظفين والعاملين الكرد في هذه الدار بسيطة ويكاد يعدون على اصابع اليد الواحدة وتلك حقيقة لذلك الدائرة تحتاج الى موظفين وكوادر ثقافية وادبية كردية متخصصة للعمل في الدار.

برأيكم هل هناك فجوة فيما يخص المطبوع الكردي لدى القارئ العربي؟ وما سبب ذلك؟

نعم هناك فجوة ولا نريد لها ان تتسع وهذا لاحظناه خلال اقامة معارض الكتاب والتي تعنى بتاريخ وثقافة وفنون الكرد، لكننا استطعنا ان ننجح في خطوتين باتجاه التوزيع ونجحنا في تقديم عرضا للزي الفلكلوري الكوردي في نادي العلوية في بغداد خلال نيسان الماضي وكان عرضا باهرا فاجئ الجميع وهذا يحصل للمرة الاولى في تاريخ العاصمة بغداد، وقد نجحت المصممة الذكية (وفاء الشذر) في تقديم ذلك العرض المبهر والذي لاقى نجاحا جماهيريا كبيرا ونجاحا فنيا في الوقت نفسه.

كذلك كان لاتحاد الادباء والكتاب في العراق دور مهم وهم مشكورون على موقفهم الرائع هذا عندما استضافوا دار الثقافة والنشر الكردية بالتعاون معهم في تقديم الاديب (سالم بخشي المندلاوي) في روايته الاولى والتي طبعت على نفقة هذه الدار، كما فوجئنا بحضور جماهيري كبير جدا، وكما قلت انا استغل علاقاتي الشخصية في الاوساط الثقافية والفنية والاعلامية وهو امر حسن لتقديم الدار كأفضل ما تكون من خلال استقطاب مثقفين وادباء كبار.

كذلك كان لنا يوم العاشر من نيسان الماضي شرف المساهمة في كردستان بالاحتفاء بالمؤرخ الكردي العراقي الكبير (كمال مظهر) وهو من الشخصيات المرموقة واسم شائع وعميق في الوقت نفسه من تاريخ العراق، رغم اننا كنا نريد ان يتم هذا الاحتفاء في بغداد، علما انه درس في جامعتها وكانت مشاركتنا مع اساتذة الجامعة المستنصرية وحسنا فعلوا اساتذة مادة التاريخ اللامعين وهم يحتفون باستاذهم الكبير المؤرخ (كمال مظهر).

هل هناك دعم اعلامي للثقافة والادب الكردي؟

نعم. يوجد دعم اعلامي كبير للثقافة والادب الكردي من خلال دعوتنا لوسائل الاعلام المختلفة اللذين يلبون دعوتنا بالحضور والقيام بتغطية الفعاليات التي تقيمها الدار.

وهنا يجب ان اعبر لكم عن سعادتي الخاصة وانا اعمل في هذه الدائرة المهمة والتي يجب ان يرتفع تقييمها وان لا تهمل، وارجو ان يتم صرف التخصيصات المالية مع التوسع في ادخال الكادر الكردي من مثقفين وفنانين وموظفين الى هذه الدائرة.

هل يوجد تعاون بين دار الثقافة والنشر الكردية والجهات التربوية التي تعنى باللغة الكردية؟

نعم. هناك تعاون رائع بين الدار والمؤسسات التربوية التي تعنى باللغة الكوردية والفضل في ذلك يعود الى (حسين الجاف) مدير عام الدراسات الكردية بوزارة التربية، ولنا خطوات لاحقة في هذا الاتجاه.

واخيرا اقول شكرا لجريدة «الصباح الجديد» ولكادرها المتميز ولكم في اتاحة هذه الفرصة المهمة لتعريف القاريء العراقي عموما والكوردي بشكل خاص بدار الثقافة والنشر الكردية ودورها في رفد الحركة الثقافية والادبية الكردية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة