مقالات بين النقد واللغة

شكر حاجم الصالحي

تصلك بين الحين والآخر هدايا ثمينة عبارة عن كتب أصدرها مؤلفوها , وما عليك إلا ان تشكر مرسليها وترد تحياتهم بمثلها أو بأحسن منها , وهذا ما دأبت عليه منذ ابتلائي بلذة الكتابة والقراءة المنتجة, وهذا (( مقالات بين النقد واللغة )) يصلني بمحبّة تؤطرها عبارات إهداء مؤلفه الصديق محمود عبيد حسين المثابر على الكتابة في معتزله ( المحاويلي ) ــ نسبة الى مدينته المحاويل ضمن محافظة بابل العريقة , والذي له من الاصدارات النافعة ما يسرُّ القارئ ويمنحه متعة الاطلاع على معرفة يحتاجها , فقد أصدر من قبل :
لمحات من تاريخ المحاويل, و ــ مختصر الالفاظ والمصطلحات الصوتية واللونية , و … صوتية الخطاب والحوار في القص اليوسفي , و … تربويات , و … مقالات بين النقد واللغة, الذي سيكون موضوع ( انطباعي ) في هذه السطور القليلة. ضم الكتاب (168 صفحة ) ويتكون من: مقدمة موجزة, قراءات صوتية/ الصوت والصدى, في النقد الصوتي القصصي. تناول فيه دراسة صوتية لقصة محمد خضير (رؤيا البرج ), والنثر الفكري والنثر القصصي في قصة ألواح نيكارا للقاص اسماعيل ابراهيم عبد , وبدائل السر ودلالة الرمز المخفي في رواية طوفان صدفي للروائي سعدي عوض الزيدي.
وفي مقالات في نقد الشعر، صوتية لعبة الالفاظ. ( قميص النار ) للشاعر شكر حاجم الصالحي, والمثلث الايمائي في مجموعة ( إيماءات بعيدة ) للشاعر عبد الامير خليل مراد, والتشكل الهندسي في مجموعة ( كاميكاز ) للشاعر ولاء الصواف.
إضافة الى قراءة وافية للمجاميع الشعرية: ملائكة الجوع للشاعر علي ابو بكر, الموت المعاد للشاعر عباس العجيلي, كلمات تعنيك للشاعرة فراقد ياسين , وفي جزء أخير من كتاب مقالات بين النقد واللغة نقرأ: مقالات ثقافية عامة , عن الغيبي في اللغة, الملابس والذائقة اللونية.
والكتاب كما يشير مؤلفه محمود عبيد حسين في ( مقدمة موجزة ) إلى أن : هذه المقالات كتبت في أعوام متفرقة من الثمانينات والتسعينات وما فوق متنوعة
المشارب …. وهي كتبت نتيجة لأسئلة وجهت لي في قاعة الدرس واخرى خارجية…..
اذن نحن ازاء جهد مضى على تدوينه اكثر من ثلاثة عقود من الزمن , ولكن اصداره في كتاب جاء متأخراً جداً , وان لم يفسد هذا التأخير الفائدة التي يرجوها صاحبها إلا أنني أرى ان أحكام قراءته مازالت صالحة للتداول وكان عليه ــ المؤلف ـــ ان يدفعها للمطابع منذ تسعينات القرن المنصرم ولكن ربما يكون له من الأسباب ما يبرر هذا التأخير الاضطراري.
على أية حال: سـأختار في هذا الانطباع تسليط القراءة على : توزيعات همسية لقصيدة «همس النخيل» للشاعر احمد البياتي اذ يقول عنها المؤلف محمود عبيد حسين:
من معطيات المعاني انها تنقاد لك وكأنها محب يرتبك ولكن تقديمها بحلة الالفاظ هي ما تتوخاه الاذان الصاغية والاذهان الصافية عرفاناً لذاك الصائغ.
ويضيف:
ان تعميم الالفاظ والتعابير يحرمنا لذة التخصيص وادراك المعاني , فعنوان المجموعة ( همس النخيل ) للشاعر أحمد البياتي وضعتني في محطة التخصيص النقدي ذي المسار الصوتي طبقاً لتلك اللقطتين , التي جاءت عنواناً لقصيدة قال فيها:
يساقط رذاذ المطر / فوق السواقي / ومن شمس بغداد المضيئة / يتولد الحب / يداعب احلامنا / صباح الخير يا رياض الزهور / ببراءة العصفور ….. / أقاطع غابر الزمن / اتسكع في ازقتها العتيقة / لتمنحني دفق حبها الفياض / لكننا في صراعنا المرّ / نستعيد اجنحة الكواسر / ونستبيح ليلها بالظلام ….. ص 104
وهو يقول: المقطع هنا مدخل لقصيدة كاملة بعنوان ( همس النخيل ) هو عناق لمعاني مترابطة بين دلالة اللفظتين , والمقطع المذكور من القصيدة وفق مستوى الفهم الأولي الهمس هو الصوت الخافت والنخيل جمع لنخلة واضحة المعالم …
ويحاول المؤلف في قراءته لهذه القصيدة أن يشير الى مواطن الجمال فيها اذ يقول : وهذه القصيدة قد أطرها باطار انساني رائع جميل من خلال دلالته السامية عبر رمزية الجمع للنخيل , فأن مرجعيتها توحي ( الصفاء / الايمان / الثمين ).
لنغتال من ليلها السكون
أساري اوهام الظنون
انها ارواحنا المثقلة بالهموم
تؤكد سر شقائنا المكبل بالأسرار
ولكني امتص رحيق شفتيك
عذباً واضحاً كبسمة طفل … ص 107

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة