الأخبار العاجلة

هي ..فوضى !

يبدو أن عدم استقرار أوضاع البلد منذ عقود مضت وصولاً إلى يومنا هذا.. باتت تشكل عوامل قلق واضطراب وزعزعة للخطط والبرامج والمشاريع التنموية والاقتصادية، وانعكس ذلك سلبياً على الوضع الاجتماعي والنفسي والمزاجي.. وهذا ما شجع على بروز ظاهرة «الفوضى» في جميع نواحي حياتنا سواءٌ في العمل أو البيت أو المرافق العامة والخاصة على حدٍ سواء. وتزامن كل ذلك مع غياب التنظيم الأسري والمجتمعي والوظيفي.. وفي غمرة الفوضى التي تحيط بنا من جميع الجهات.. لا أدري لماذا تذكرت عنوان الفلم العربي «هي فوضى» للمخرج يوسف شاهين ومساعده خالد يوسف.. هل لأن العنوان يتطابق مع الحالة العراقية التي أصبحت «الفوضى» لا تفارقها.. أم هي بسبب تآلفنا مع المفردة التي أصبحنا أسيرين لها بسبب تعاقب الأزمات والكوارث الإنسانية وما حل بنا من تكالب الاعداء علينا!
والسؤال هنا.. هل كتب علينا أن تمضي حياتنا بهذه الفوضى؟ وهل هناك عوامل تتسبب بذلك، وقد تكون أيضا ً بسبب إرادة الآخرين التي لا تريد لنا الخير والاستقرار والتطور وأن يبقى هذا المجتمع في هذه الفوضى.. بهدف تمرير ما خطط لمستقبل هذا المجتمع؟ أم هي إرادة المجتمع التي انساقت بفعل الظروف والنكبات إلى «الفوضى»!
وأنا إذ استعير جملة «هي فوضى» التي تحتل مساحة واسعة من حياتنا. الفوضى التي باتت تربك أوضاعنا وتتحكم في خططنا وبرامجنا ومستقبلنا وعملنا.. الفوضى التي يراد لنا أن نعيشها ونتعايش معها.. وأن تظل حياتنا على ماهي عليه..
فوضى الزمان والمكان والمستقبل. كلما وقع نظري على صور ومشاهد جلسات مجلس النواب في جُزر «الواق واق».. والفوضى التي ترافق سير أعماله عبر التنافس للحديث سواء عبر المايكروفون أو أو باستخدام الحبال الصوتية الذاتية أو عبر»الصياح» او تكرار الجمل والمفرادات بالتعاقب بين الاعضاء . لا أدري لماذا أقوم دائما ً بالربط بين مشهد ما يجري هناك وبين ما كان يجري في مرحلة الصف الأول أو الثاني الابتدائي وما كان يحدثه طلاب تلك المرحلة من فوضى وإرباك وضجيج في الصف الدراسي او اثناء الحصة. ومن ضمن المفارقات اللطيفة التي نتذكرها جميعا.. ونتوقف عندها ونضحك كثيراً.. هو أن احد الأطفال إذا ما أراد الخروج من الدرس في ذلك الوقت بحجة شرب الماء.. أو الذهاب إلى الحمام.. كانت العدوى تسري على جميع الطلاب بسرعة البرق.. كأنهم تذكروا حاجتهم الذهاب للحمام او لشرب الماء من «الحنفية» في تلك اللحظة.. فنراهم «ينطنطون» رافعين إبهامهم دفعة واحدة وبصوت واحد بوجه المعلم طلباً للسماح لهم بالخروج لقضاء حاجتهم سواء لشرب الماء أو الذهاب إلى الحمام وغير ذلك.. وكانت هذه الحالة تؤدي في الكثير من الاحيان الى حالة من الضجيج والفوضى والهرج والمرج في القاعة الدراسية ما يضطر المعلم الى الصياح والتهديد والوعيد باستخدام أقسى العقوبات ما لم يلتزموا الصمت.. وقد تشهد بعض الحالات استخدام السلاح الأبيض.. و العصا!
وإذا كان هذا هو حال «المعلم» الذي يمتلك الوسائل المناسبة لإسكات فوضى الأطفال من الطلاب وعودة الهدوء إلى الصف الدراسي.. فماذا يفعل رئيس برلمان جُزر «الواق واق» مع الكبار من الذين غزا الشيب مفارقهم .. عندما يحدثون «الفوضى» تحت قبة البرلمان و»ينطنطون « هنا وهناك كأنهم أطفال بعمر الزهور.. يلعبون ويمرحون في حديقة المدرسة غير آبهين للضجيج والفوضى التي يحدثونها.. بل يذهب بعض «الأعضاء» أكثر من ذلك عندما يعتقدون أن «أجواء الجلسات» هي فوضى.. لا تختلف أبداً عن أجواءِ المزادات العلنية أو معارض السيارات أو علوة بيع الخضار والفاكهة!

•ضوء
وراء كل شعب عظيم «سياسيون» يفهمون معنى الوطنية والديمقراطية!

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة