الأخبار العاجلة

بلد العجائب

لحظة وسن كحلت عيني في ظهر قائض امس الاول, مر ولعشر ثوان طيف وصفه عصى لكنني سأحاول, رأيت اهل العراق, كل العراق, في ضحك ومرح, صخب وفرح, ساحات نصبت فيها شاشات ضخام, حولها تحلق الناس يتابعون ما يجري بفرح غامر.
كانت المحطات تنقل ما يجري, من جملة ما رأيت, رقص في الشوارع على انغام موسيقا عاطفية وليست وطنية, الاطفال وقد تزينوا, مطارات العراق ازدحمت وهي تستقبل الوفود من كل حدب وصوب, مناسيب مياه الانهر ارتفعت بناءً على موافقة الجيران بتزويدنا بالماء (من باب الجار حقه اعله الجار ) احتفالا بهذا اليوم العظيم, رأيت ايضا بعض النسوة يردحن بفرح غامر, ذاك ذكرني بأولئك النسوة اللائي كن يرقصن على جثث ابنائهن التي اكلتها الحروب تحت شعار (العراقيون كلهم مشاريع استشهاد).
قلت: لم الردح ياناس؟, قالوا انتظر وسترى, وبما ان العراق كله انتظارات وانا جزء منه, ولا باليد حيلة ايضا رحت انتظر, ارتفع الحمام والبالونات وحتى انني واقسم على ذلك شاهدت المناطيد ايضا وقد علقت عليها الزينة, قلت من اين جاءت المناطيد؟, قالوا استوردت ابتهاجا بهذا اليوم العظيم, بعض البالونات ثقبتها العيارات النارية التي كانت تطلق من قبل الجيش والشرطة اذ هم كانوا ايضا بدورهم يحتفلون, محلات توزع ما لديها على الناس بالمجان, بعد قليل ساد صمت مطبق وكأن العراق على رأسه الطير, اذ حلقت في سمائه طائرة زاهية الالوان لم ارَ مثلها في حياتي, قلت ما هذه الطائرة؟, امرأة حلوة اجابت بصوت فرح وناعم, انها طائرة مدير موسوعة غينس للارقام القياسية, وماذا يفعل في العراق؟, هكذا سألت, اجابت الحلوة, انتظر وسترى, نزل السيد المدير, كان يرتدي بدلة بيضاء تغطيها ارقام ملونة بجميع اللغات حتى العربية, صعد الى منصة العراق, اخرج كتابا ضخما, واعلن بصوت هادئ: انني سعيد حقا بوجودي في هذا البلد الآمن الجميل, جئت لاضعه في موسوعتي للارقام القياسية.
صاح العراقيون عن ماذا فلقد نفذ صبرنا؟, اجاب بهدوئه الرصين: ان العراق هو البلد الاول الاكثر استهلاكا للـ (وايرات) والحواجز الكونكريتية, علا الهتاف مرة اخرى بين يسقط ويعيش, احترت الى اي هتاف اميل, ضحكت وقلت نحن نختلف حتى في تسجيل الارقام القياسية, ايقظني الحر, لا ماء, لا كهرباء, وصراخ صاحب المولدة الجشع بعدم قدرته بالحصول على الكاز, كاز المولدة ..
خارج المتن: قيل لامرأة, اين محل الحب, واين محل الشوق, واين محل الوجد؟
قالت: الحب في القلب, والشوق في الفؤاد, والوجد في السر
قيل: الفؤاد غير القلب؟
قالت: نعم, ان الفؤاد نور القلب, والسر نور الفؤاد, فالقلب يحب والفؤاد يشتاق, والسر يجد (يشعر بالوجد)
قيل: وما الوجد؟
قالت: الحق
قيل: وكيف يوجد الحق؟
قالت: وجدان الحق بلا كيف.
مقداد عبدالرضا

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة