الأخبار العاجلة

مراقبة ومعارضة

من بين اهم المقومات التي تقوي النظام الديمقراطي هو وجود معارضة قوية قادرة على ان تلعب دورها في رصد الانتهاكات وتحديد مكامن الضعف في العمل التنفيذي والتشريعي ولطالما كان وجود مثل هذه المعارضة احد اهم الاسباب التي اسهمت في تحقيق الاستقرار السياسي في الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية على مدى عقود من الزمن وتطمح المجتمعات المتطلعة الى تعدد الآراء والاتجاهات الى ان يسهم التعدد ووجود اكثر من رأي الى تطوير مستوى الاداء والحيلولة دون استفراد حزب من الاحزاب او جهة من الجهات في التحكم بمقاليد السلطة والاستئثار بالقرارات وخنق الحريات العامة وقد تأكد خلال السنوات الطويلة ان التجربة السياسية التي تنتج حكومة قوية تعني ان هناك وراء مثل هذه الحكومة معارضة تراقب وترصد وتقوم وتمنع الاستغلال وتقوي من سلطة القانون وتواجه المفسدين بشجاعة وقد غابت عن التجربة السياسية العراقية منذ سقوط النظام السابق مثل هذه الفعاليات التي يتم من خلالها التأسيس لمعارضة قوية لاتلتفت للمصالح الحزبية ويكون همها وشغلها تقويم الاداء البرلماني وتقويم الاداء التنفيذي في الوزارات والمؤسسات الحكومية وذهبت ادراج الرياح كل الدعوات السابقة التي نادت بالذهاب الى المعارضة وبقي التكالب والتنافس من اجل الوصول الى الحكومة والتمسك بالسلطة الهدف الاهم لاغلب الاحزاب والكتل السياسية المشاركة في ادارة الحكم وماترشح عن وجود مظاهر المعارضة اقتصر على تجارب فردية لبعض اعضاء مجلس النواب الذين مثلوا بعض الجهات المستقلة وانسلخوا من رداء الحزبية وتحملوا خسرانهم الانتماء للاحزاب وجازفوا بتأدية دورهم الرقابي بتجرد ومن دون تأثيرات او ضغوط وعلى الرغم من هذه المظاهر الشحيحة فان هذا الاداء اسهم الى حد كبير في تشجيع مجموعات سياسية اخرى داخل قبة مجلس النواب لتشكيل نواة معارضة حقيقية تمثلت في الدورة السابقة في تشكيل جبهة الاصلاح التي اخذت على عاتقها مواجهة مشاريع الاستغلال والنفوذ ووقفت بوجه جهات اخرى حاولت التشبث بمصالحها الى اخر لحظة ولو توفر الدعم الكافي للاصوات التي تنادي بتشكيل معارضة سياسية في العراق لأمكننا رؤية عملية ديمقراطية يتطابق مضمونها مع عنوانها الخارجي يمكن للشعب العراقي ان يضع ثقته بها باعتبارها الوسيلة المثلى لحماية النظام الديمقراطي من اشكال الانتهاكات وتأطير العمل التنفيذي والتشريعي بالدور الرقابي من خلال الرصد والمتابعة بما يقوي الدولة في كل عناوينها.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة