الأخبار العاجلة

عمتنا النخلة .. تستغيث

«نخل السماوة يكول طرتني سمرة .. سعف وكرب ظليت ما بيه تمرة» هكذا تغنى الشاعر بحبيبته التي تسببت بهلاك نخيل السماوة ! .. ويبدو ان الشاعر استعار هذه الصورة من حالة ما اصابت النخيل وأدت إلى تراجع كبير في معدلات انتاجه من التمر .. ومنذ ان جالت تلك السمرة بين نخيل السماوة ، وأعداد النخيل في العراق في حالة انخفاض دائم ، فبعد ان كان العراق يكنى ببلد الثلاثين مليون نخلة ، اصبح عدد نخيلنا اليوم لا يتجاوز الستة عشر مليون نخلة ، .. بمعنى انه انخفض بنسبة 50% تقريبا ، في حين ينبغي ان يزداد العدد بدلا من الانخفاض .. وبالتأكيد ان لهذا التراجع اسبابا كثيرة ، من بينها اعدام الكثير من النخيل خلال حقبة النظام السابقة لاتهامه بالوقوف مع المعارضة ، فضلا عما لحق ببساتين النخيل من دمار كبير خلال الحرب مع ايران لاسيما نخيل البصرة التي تعد الاولى بين محافظات العراق ، ناهيك عن عمليات التجريف التي طالت مساحات كبيرة من البساتين في جميع المحافظات لتحويلها إلى اراض سكنية ، وهناك اعداد غير قليلة تعرضت للجفاف ومن ثم الهلاك بسبب شح المياه
وكما تراجعت اعداد النخيل ، فان معدلات انتاجية النخلة الواحدة تراجعت ايضا إلى مستويات متدنية ، وخصوصا الاصناف القليلة من التمور ، ولذلك اصبحنا نشاهد تمورا من بلاد اخرى منتشرة في اسواقنا وتباع بأسعار عالية ، وهو امر مزعج فعلا ، فليس من المعقول ان نجد التمور الاماراتية في اسواقنا المحلية ، ونحن نعلم ان الاماراتيين حديثو عهد بالتمر ، بعد ان اخذوا الفسائل من العراق وبلدان اخرى وكاثروها لديهم ، ليصبحوا اليوم مصدرين لها ، اما العراق الذي يعد الموطن الاصلي للنخيل وفيه اكثر من الف صنف ونوع من التمور ، فلم يعد قادرا على سد حاجته المحلية .
وهنا ثمة سؤال يطرح بقوة ، هل نحن قادرون على اعادة امجاد نخيلنا لنصبح كما كنا ، الاول عالميا في انتاج التمور ، ام اننا سنبقى نتفرج على نخلاتنا وهن يذوين الواحدة بعد الاخرى ، حتى يأتي يوم من الايام لا نرى نخلة واحدة ، وتقرأ الاجيال اللاحقة وصفا لشجرة النخيل في بطون الكتب ؟!
قطعا اننا قادرون على بعث الروح من جديد في النخيل وزيادة اعدادها وكميات انتاجها لو اتبعنا الطرق الحديثة في الزراعة وفي مقدمتها الزراعة النسيجية بهدف زيادة العدد وتحسين الانتاج ، كما عملت على ذلك الامارات العربية المتحدة ، ومن المؤكد ان العقل العراقي لايعدم الوسيلة ، فثمة معالجات اخرى من شأنها ان تسهم في زيادة العدد والإنتاج ، وقد اطلعت مؤخرا على فكرة مشروع تقدمت به مجموعة شركات السنان لانتاج المواد الغذائية ، لوزارة الصناعة ، يقوم على اساس صناعة رافعة حقلية لغرض تنظيف وتلقيح النخيل ، وكذلك عملية تغليف العذوق باكياس بلاستيكية للمحافظة على التمور من الامراض والتساقط نتيجة الرياح ، وتقوم الماكينة ذاتها بجني التمور بأسلوب اقتصادي لا يسمح بضياع تمرة واحدة ، وهذه الماكنة على نوعين وكلاهما يصلح للعمل في الاراضي الزراعية لصغر حجمه ورشاقة حركته وارتفاع اذرعه… وبإمكان هذه الرافعة ايضا ، قلع الفسائل من دون الحاق الضرر بالنخلة الام ليتم غرسها في اماكن اخرى .. واللافت للنظر ان المصريين استثمروا هذه الرافعة التي ابتكرها مواطن عراقي ، ونجحوا في تحقيق نتائج طيبة في هذا المجال ، ولذلك اجد من الضروري جدا الاستفادة عراقيا من هذه الرافعة ذات الاسعار المتهاودة من خلال دعم صناعتها بكميات تكفي لنشرها في جميع انحاء العراق ، في اطار السعي لتحسين وزيادة انتاج التمور في بلادنا ..
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة