كثر الحديث عن مهرجان المربد سابقا وحاليا، وكل ينظر الى المهرجان من زاويته الخاصة، ومن رؤيته للفعاليات الثقافية، ورغم الحضور الكبير العراقي والعربي والدولي، في مهرجان هذا العام بدورته التي حملت عنوان الشاعر الكبير كاظم الحجاج، الا ان البعض اخذ على اللجنة التحضيرية افتقار الفعاليات للتنظيم، فمازالت المعوقات تراوح من سنة الى أخرى، وفي أكثر ...
" />

ضعف التنظيم وقلة القصائد النسوية

كثر الحديث عن مهرجان المربد سابقا وحاليا، وكل ينظر الى المهرجان من زاويته الخاصة، ومن رؤيته للفعاليات الثقافية، ورغم الحضور الكبير العراقي والعربي والدولي، في مهرجان هذا العام بدورته التي حملت عنوان الشاعر الكبير كاظم الحجاج، الا ان البعض اخذ على اللجنة التحضيرية افتقار الفعاليات للتنظيم، فمازالت المعوقات تراوح من سنة الى أخرى، وفي أكثر من حديث جمعنا مع عدد من الادباء والمهتمين بالشأن الثقافي من التشكيلين والإعلاميين، استطعنا ان نقف عند بعض النقاط التي وجدها من تحدثنا اليهم، مهمة ولابد من الوقوف عندها، والبعض الاخر اعتذر عن الادلاء برأيه لأسباب مختلفة خاصة به.

تحدث الروائي والمسرحي شوقي كريم عن المربد بقوله تاريخ يتبدد :
يشكل المربد منذ بداياته العتيقة الذاكرة الجمعية لعموم الناطقين بالعربية.برغم ما يحيط به من ارتباك وغموض معرفيين.
ومحاولة احياءه في سبعينيات القرن الماضي تشكل زخما معنويا للشعرية العراقية التي كانت في اوج نضوجها وعظمتها. لكن الامر مالبث ان تخلف واختلف اذ عملت السلطات بعد الحرب القاهرة العراقية الايرانية على تحويله الى شعر ولافتة سياسية وظفت الشعر لأغراض الحرب وتتويج السياسي بوصفه حاكما مطلقا وراعيا مهما للكلمة. بعد التغيير استبشرنا خيرا وقلنا اننا يجب ان نضع خطوطا جديدة لحركة المربد وتوجهاته لكن الامور سارت على غير مرادنا وغدا المربد مجرد مهرجان لايفيد الثقافة العراقية بشيء ولايقدم سوى نزر يسير من الشعراء الذين يمكن ان يشار اليهم بالشاعرية وتراجع المربد عربيا اذ اصبحت الدعوات وقف محسوبيات ومنسوبيات مع ضعف واضح باليات الفعل الشعري. وقد اظهر المهرجان الاخير الذي يحمل رقما مرعبا32ضعفا ادائيا اداريا وسقط وسط دوامة من المجاملات الانسانية مع اشارات الى غياب الشعر العربي بتمامه وبروز القصيدة العراقية وتميزها. ما يثير الاستغراب حقا.على اي الضوابط تتم دعوة الشعراء العرب؟ على الافضلية الإدارية، ام الافضلية الشعرية؟ مالاحظناه غياب الشعر وظهور الوظيفة والفائدة اذ ان بعضا من المعنيين على المربد حسبوا حسابات الايام القادمات والدعوات التي توجه والعلاقات التي يمكن ان تثمر علاقات اخرى. المهم كان مربدا يشكل الحلقة الاضعف في تاريخ المرابد إداريا، نحتاج ان أردنا استمرار المربد الى مراجعات حقيقية والا فلسوف يموت المربد في قادم السنوات لأنه بائن الشيخوخة ولايمكن ان يصلح الشعراء ما افسده الدهر ا.
*****
استعادة المربد عبر ذاكرة المدينة
وللناقد علي حسن الفواز وجهة نظر في مربد هذا العام:
من الصعب فصل المربد عن الذاكرة الشعرية لمدينة البصرة، إذ يعني التلازم بينهما الاحتفاء بالقصيدة، وبالمكان، بوصف أنّ المربد تاريخيا هو سوق بالمعني التجاري، والاجتماعي والثقافي، وهذا ما يسبغ عليه طابع التجمّع، والتحاور، والتبادل الثقافي، والشغف بالتجديد..
اليوم ونحن نستعيد ذاكرة الاحتفاء الشعري نجد أنفسنا أمام ضرورات لوجستية تتطلبها واقعية الاحتفاء بالقيمة والرمزية الشعرية، مثلما تتطلبها حاجتنا لتوسيع مفهوم(السوق الثقافية) وعبر تهيئة المجال/ المكان/ التنظيم لكي تتعزز معرفة الناس بالاهمية الثقافية للمربد، ولاهميته في أنْ يكون حافزا لاستعادة هوية مدينة البصرة، والتي كان سوق المربد يمثل جزءا حيويا منها ومن نمط الحياة فيها..
حفلت ايام مهرجان المربد هذا العام بنشاطات مميزة، فرمزية الاحتفاء بالشاعر البصري كاظم الحجاج، والحضور العربي اللافت، والخليجي منه بشكل خاص تؤكد أهمية الحاجة لتوسيع وتطوير هذا المهرجان، والى مأسسة الاحتفاء المربدي واعتباره نشاطا استثنائيا في البصرة، وأنْ تعدُّ له الحكومة المحلية امكانات- ادارية ومالية وتنظيمية- أفضل ليكون بمستوى مانعرفه تاريخيا عنه، كسوق ثقافي وكجسرٍ للتبادل الثقافي بين الجماعات والأمم، لاسيما ونحن نسعى لأن تكون البصرة عاصمة اقتصادية للعراق، إذ لايمكن فصل الاقتصاد عن رمزية الهوية الثقافية للمدينة، فهي بالأصل مدينةٌ عامرة بالتنوع الفكري والجماعاتي، مثلما هي فضاءٌ لأكثر الاتجاهات والمدارس الفكرية والنحوية جدلا في تاريخينا العربي والاسلامي، بما فيها اتجاهات التجديد والمعارضة، والتنوير، وكلّ ذلك يعني أنّ قيمة البصرة تتجوهر في قيمة ثقافتها، حيث اتساع مدارسها وبيوتاتها ومجالسها الثقافية، وحيث بيئتها الغنّاء بدفق الماء الذي يلامس تفاصيلها وحافاتها، وهو يدفعنا للحديث عن أمرٍ أكثر خطورة في هذا السياق، والذي يتعلق بعمران المدينة، حيث لايمكن فصل هذا العمران عن الثقافة وعن الهوية وعن المعنى، فما نراه في البصرة اليوم لايعدو أنْ يكون وجها شاحبا لذاكرتها، ولمرارة ماعاشته من حروب واستبدادات وغزوات دامية..
ومن اجل أن تستعيد البصرة روحها المائية، ومربدها الثقافي علينا أن نفكّر بصوت عال عن ضرورات ان يتلازم الاحتفاء السنوي بها مع جهود حقيقية لعمرانها، ولاعادة روح الماء الى تفاصيلها، وأن نخطط معا لتوسيع مديات ماتتطلبه الهوية الثقافية للمدينة، لا مثلما يفكر ال(بعض) على طريقة تجار الخردة، لان الاحتفاء بالمدن التجارية الكبرى ليس بعيدا عن الاحتفاء بهويتها، وبرمزيتها، وهو موضوع ثقافي وسيادي ويحتاج الى تخطيط وبرامج ومشاريع اكثر من حاجته لصراعات يمكن أنْ تحوّل المدينة الى بيت للحرب بدل أنء تكون مجالا للسلام والتواصل..
*****
وتحدث الشاعر كريم جخيور مؤكدا على أهمية وجود لجنة ثقافية خاصة تتابع نشاطات المهرجان:
الحديث عن مربد ٢٠١٨ صعب ومحرج ومركب جدا وقد لا يتفهمك القارئ، فهو كمن يطلب منك ان تعطي رأيك بولدك الفاشل وانت قضيت شهرين في الاعداد له لدخول الامتحان.
الحضور العربي كان عدديا فقط سوى بعض الأسماء وفي مقدمتهم أحمد الفلاحي وسامح درويش والشاعرة السودانية وئام والشاعرة السورية التي نسيت اسمها.
مربد ٢٠١٨ اثبت ان الشعر العراقي بكل أشكاله بخير وعافية وهو متقدم جدا على الشعر العربي اقولها بثقة.
ما كان ينقص مربد ٢٠١٨ هو التنظيم الذي كان غائبا.
ما هي الصعوبة ان تكون هناك لجنة ثقافية تكون برئاسة رئيس اللجنة الثقافية في اتحاد البصرة وأعضاء من بغداد وعضو من الشركة المنظمة..
مهرجان المربد ظاهرة ثقافية عراقية وعربية كبيرة وبالرغم من متنها الثقافي والشعري فهي لا تخلو من الجانب الاجتماعي والاحتفائي ولهذا مرة كل أدباء العراق يتطلعون للحضور و المشاركة وهذا دليل عافية وان الثقافة بخير.
لاحظناغياب الشاعرة العراقية كان واضحا بحيث الجلسة الصباحية لليوم الثاني كانت بلا صوت نسوي، مع كل هذا علينا أن نشكر اللجنة المنظمة اتحادا وداعمين.
*****
الشاعرة والقاصة سمر قند الجابري قالت: العراق شمس وان غابت تعود لتضيء العالم
حقق مهرجان المربد بدورته ال ٣٢ خطوة هامة من حيث المشاركة العربية للسعودية، لأنها كانت الاولى من نوعها لتؤكد ان الادب قادر على انعاش التواصل بين الدول العربية، وتوج حضور رئيس اتحاد ادباء العرب «حبيب الصائغ» فرحة الادباء، فما ذلك الا دليل مهم على عودة العراق الذي يتصدر تقدمه شعريا وثقافيا بتنوعه الثقافي والحضاري، وهذا المهرجان هو الاول بعد خروج العراق منتصرا من حربه المصيرية على عصابات داعش، لقد فاز رهاننا النبيل على ان الكلمة اقوى من الرصاص وان المحبة اعظم من خطط السفاحين.
*****
التشكيلي والاعلامي فهد الصكر: تقارب وجهات النظر بين الادباء
ظل المربد واحة للاكتشاف المعرفي والثقافي تحت ظلال الشعر والسرد والنقد في أجمل محطة لهذا التلاقح بين مكونات تبدع وتنجز لوعي أنفك قيده من رقيب كان يحصي سكناته وما تجول به حتى مخيلته .
وأسجل لهذه المحطة الثقافية أنها محاولة للتعريف وتقارب وجهات النظر، وأشدد على ضرورة النتاج المعرفي في حقل الشعر الذي هو المتوج في بصرة السياب مربدا وأحتفاءا بقامة شعرية كان لها الحضور الأنساني على مستوى السيرة الذاتية والمنجز شعري هي شخصية الشاعر كاظم الحجاج الذي أدهشنا تواضعه الكبير لنتذوق منه معناه في ظل تعالي البعض في راهن الثقافة .
*****
الشاعر والاكاديمي د. رعد البصري:
للمربد حلاوة المنتظرين للشعر والبصرة والجمال والتاريخ، بانوراما من الادب والنقد والقص والالفة والابداع، فسحة من الوقت تلتقي من خلالها بالشعراء من المحافظات من الموصل والناصرية والانبار وغيرها.
هو لقاء غني مع الشعراء العرب ويتعرف هؤلاء بدورهم على العراق واهله وادبه وشعره وبصرته، اقترح ان تعقد جلسة بعد المربد تتناول فيها اللجنة المنظمة سوء التنسيق بين اتحاد البصرة والمركز ووزارة الثقافة، فقد تكررت اخطاء التنظيم من مربد لآخر.

مقالات ذات صلة

اضف رد