“الصباح الجديد”.. خطوة ثابتة في طريق العام الرابع عشر

انهينا امس ثلاثة عشر عاماً في العمل في صحيفتنا ” الصباح الجديد .. اليوم نبدأ الخطوة نحو السنة الرابعة عشرة بهمة وهدوء وحكمة ولدينا آمال كبيرة تكبر معنا مع كل خطوة .. هذه الصحيفة كانت تحدياً للمشروع الاميركي الذي حاول استغلال اوضاعنا العصيبة ليستحوذ على ما انجزناه من نجاحات في صحيفة الصباح باكورة عملنا المهني لإنشاء صحافة عراقية جديدة كنا قد فكرنا بها وخططنا لها قبل سقوط الدكتاتورية .
ليس جديداً ان نقول اننا واجهنا مؤامرات ونذالات وتحملنا اكاذيب الفاشست المدحورين ودسائسهم ، تماماً كما تحملنا نذالات من يظن نفسه العراق . ومنهم من كان يقول ويردد ” انا العراق فمن لا ينضم تحت جناحي فهو خارج العراق ” . ولكننا مضينا في طريقنا غير عابئين بالمقاولين والأشاوس من ازلام صدام والقوى الظلامية التي تشاركت معه لمنع بناء عراق جديد يلملم جراحات الماضي ويضمد الجسد العراقي الذي اثخنته الفاشية العفلقية المتحالفة مع قوى عربية تحالفت معه على حسابنا . ضربتنا يد الموت فضحينا بأبنائنا وجرى ترويع الصحفيين واجبر العشرات منهم على مغادرة البلد . وتعرضنا لعشرات محاولات الاغتيال لم تنجح بفضل الله والمخلصين .
اليوم ثقتنا اكبر وايماننا اعمق بالمستقبل ، خاصة وان قوى شعبنا تواجه ببسالة مشهودة من قبل العالم النسخة الظلامية الاعتى من الأعداء وهي ” داعش “. ولم يكن دورنا هامشياً في محاربة داعش وانصارها ومموليها فقد نشرنا على افضل نحو الوثائق والشهادات والمذكرات والدراسات والتحليلات التي تكشف عفن وتفسخ الفكر الظلامي والصدامي والمخابراتي الذي لم يتردد في أي عمل من شأنه ايلام جسدنا وتعكير وحدتنا الوطنية المأمول منها ان تذب عن الوطن والمواطنين .
في العامين الأخيرين كان علينا ان نقف في المكان الصحيح والسليم ازاء تحديات جديدة والتزامات اوسع لتلافي مخاطر الهبوط الشنيع في اسعار النفط وانكشاف ظهرنا للعجز والديون والقروض في ظل استمرار الفاسدين في فسادهم واستهتارهم بالضمير العراقي . وادركنا منذ وقت مبكر ان الفساد آفة لا تقل عن الارهاب . ولكننا لم نكن قادرين على البوح بما نعرف لأن الفساد ليس عابراً بل هو جزء عضوي من المنظومة الحاكمة التي استغلت ظروف البلد وانعدام التجربة ، لا نقوى على مواجهته بالمقالات والإحتجاجات . ولكننا اليوم اكثر املاً بمواجهته ضمن القوانين والبرامج التي تدعمنا للقضاء عليها مؤسسات دولية كبرى واساسية . كل هذا يحصل ونحن نحوز على ثقة العالم واحترامه بعد البطولات الخارقة التي قدمتها قوانا المسلحة ، وبعد الهبة الوطنية التي حصلت بعد انهيار الموصل ونداء المرجع العزيز والحكيم السيد علي السيستاني .
وواجهنا خلال السنتين الماضيتين الهجمات المسعورة للفاشست العفالقة وانصارهم في الدول الرجعية لمهاجمة الحشد الشعبي الذي لولاه لوصل الظلاميون الى قلب العراق ومزقوه كما مزقوا الموصل والرمادي والفلوجة وتكريت . ولهذا كان لا بد من التصدي لهؤلاء وفضحهم وتشجيع ابناء العراق على هزيمتهم . وفي الطريق الى ذلك رفضنا المقتربات الطائفية المقيتة و التي حاولت الزمر الظلامية نشرها بين اوساط الشعب العراقي ، منطلقين من ان الطائفية والميل التمزيقي الذي تتضمنه انما هو سكين وسم يضربان جسدنا من أي جهة جاء .
من هنا يحق لفرسان الصباح الجديد ان يحتفلوا بمنجزاتهم ونجاحاتهم في جعل الصحيفة مناراً للعراقيين جميعاً يقرأونها ويتابعونها وينصحونها عند الحاجة . ويشرفني القول ان عدداً كبيراً من الكتاب والفنانين والمحللين والمعلقين يرفضون ان يتقاضوا اجراً مقابل اسهاماتهم المحترمة والمثيرة للإعجاب . حتى ان العزيز عاصم جهاد رسام الصحيفة اليومي يرسم في كل عدد من من دون ان يتقاضى شيئاً ، وهو امر مدهش ويدل على رقي وشهامة نادرتين . وهو اذ يقرأ هذه الكلمات من دون ان نستشيره او نعلمه ولكننا نعدّ ما يقوم به هذا العقل العراقي الكبير تجسيداً لا يضاهيه تجسيد للروح الوطنية العراقية التي نطمح ان نتسامى بخلقنا لنصل الى عليائها .
ولن ننسى زملاءنا العاملين منذ سنوات طويلة الذين تقبلوا قسوة الظروف التي تعيشها الصباح الجديد اثر تسلط لصوص الإعلانات وقراصنتها على مصائرنا واستجابوا لندائنا بتخفيض كبير على رواتبهم ولم يشتكوا او يتذمروا برغم قسوة الحياة علينا كلنا .. واذ نحييهم نقول ان موقفهم هذا اسهم بنحو كبير في نجاة الصحيفة من مصائر الآخرين الذين اضطروا لإغلاق مؤسساتهم او انهم على وشك ذلك .
ولا ننسى مساعي وجهود عاملينا المميزين في مجال الموقع الالكتروني الذي ينهض بواجباته في تغذية عشرات الآلاف من مواطنينا في الهجرة بالأخبار والمعارف والمتابعة ، بل حتى نشر منتجهم لدينا . وفي بعض الاحيان نضطر الى التمهل في نشر الاحصائيات التي تعبر عن انتشار موقعنا الالكتروني بنحو كبير خشية اغاضة المقاولين الصحفيين والاعلاميين الذين سيغلق افواههم ويخرسهم .
وفي هذه المناسبة نتعهد لأبناء شعبنا ان نكون صوته المخلص وحارسه المستقتل على حماية مصالحه العليا .. كما سنستمر في طريقنا المهني الهادئ في التعاطي مع القضايا الوطنية الملحة وغير الملحة . ونشدد هنا على اننا لن ننسى دور المرأة العراقية في بناء المجتمع وصيانته واخذ دورها المناسب في تشييد تجربة عراقية تليق بأبناء الرافدين .
اسماعيل زاير

مقالات ذات صلة