الأخبار العاجلة

قصيدة الرنغا.. حول العالم

ترجمة وإعداد: عباس محسن

قبل أن نخوض في تبيين القصيدة وانتشارها حول العالم لا بد من البداية أن نعطي تعريفاً لقصيدة (الرنغا ) Renga، التي يمكن تعريفها على أنها قصيدة غنائية يابانية تضم ثلاثة أبيات غير مقفلة من أصل خمسة أو سبعة أبيات وخمسة مقاطع تحوي أحد عناصر الطبيعة أو الفصول الأربعة. وتحوي على مفردات وتعابير ترتبط بالفصول الأربعة وظواهر الطبيعة والفلك والآلهة، وتحدد بدقة من الناحية الجمالية أمكنة ورودها وسياقاتها، ويعتمد أسلوب الرنغا على اشتراك شاعرين في نظم قصيدة، فينظم الأول الثلاثة الأولى والثاني البيتين الأخيرين مكملاً الفكرة نفسها بالوزن نفسه. وقد خضعت «الرنغا» على أيدي شعراء البلاط إلى تطورات فنية كبيرة، بحيث بلغ طول القصيدة مائة بيت مع بعض التنويعات وربما بمشاركة أكثر من شاعرين. فلو أردنا أن نتحدث عن بداياتها، فلا بد من التطرق إلى المصادر الأدبية والتاريخية التي تشير إلى أن الشاعر شيموتو نيجو Yoshimoto Nijo، وهو من أبرز شعراء اليابان في عهد الإمبراطور موروماتشي Muromachi ت(1338-1573). أول من أسس هذا النوع من الشعر .بدأ نيجو بنشر أولى قصائده من نوع الرنغا نحو عام 1345، ثم جمعها ونقحها ونشرها عام 1350 بعنوان (مختارات سرية) – Renri hisho – .

أما في العصر الحديث فقد بدأت أولى المحاولات في ستينيات القرن الماضي من قبل بعض الشعراء في أميركا الشمالية وكندا وخصوصاً من قبل الشعراء الذين لهم محاولة في كتابة قصيدة الهايكو وهذا ربما ناتج من الترابط بينهما. وقد أشار الكاتب ( William J. Higginson) في كتابه الذي حمل عنوان (How to Write, Share, and Teach Haiku ) : ان سبب فشل الشعراء في تقليد هذا النوع من الشعر يعود إلى سببين مهمين – أو ربما لم يأخذوا بالحسبان – : الأمر الأول سهولة الانتقال الحركي –المقطعي – الشعري في المقطوعة، والأمر الثاني هو البنية المصقولة والمحكمة لتصميم القصيدة وتطورها. وقد أشار في هذا الكتاب أيضاً إلى أن القليل من الشعراء الذين حاولوا كتابة «الرنغا» الانفرادية وبشكل متميز عدا تجربة الشاعر أُكتافيو باز ( Octavio Paz) وهو شاعر وأديب وسياسي مكسيكي، ولد في مدينة المكسيك في 31 آذار 1914. حصل على جائزة نوبل في الأدب لسنة 1990 ليكون بذلك أول شاعر وأديب مكسيكي يفوز بهذه الجائزة. وقد نشر كل هذه المحاولات في كتاب حمل عنوان («El dia en Udaipur» («The day in Udaipur – ويمكن إيجادها بالاسبانية والانجليزية أيضاً في كتابه الذي يحمل عنوان (Configuration ) «التركيبات البنيوية».

وتعد تجربة الشعراء (Tadashi Kondo) – تاداشي كوندو – وزوجته الفنانة الأميركية (Kris Young) –كريس يانغ – و (Philip Meredith) – فيليب ميريديث – و (Robert Reed) –روبرت رييد – و (Timothy Knowles ) – نوليز ثيموثي -، وهم من الشعراء الذين زاروا اليابان وقضوا مددا طويلة من أجل أن يكتبوا هذا النوع من الشعر، فكانت هذه النتيجة أن كتبوا «الرنغا» وأطلقوا عليها عنوان (Eleven Hours ) أو كما يحلو أن يسميها (كوندو) بـ (Morning Wind ) – نسيم الصباح – وقد ذكرت كل هذه المعلومات من رسالة أرسلها ( كوندو) إلى (ويليام ج. هيجينسون)، وضح فيها الصعوبات التي واجهتهم في كتابة «الرنغا»، وأدناه ترجمة لعدد من المقطوعات مع ذكر اسم كاتبها أسفل كل مقطوعة:

رياح الصباح

تنفخ غيوم الأمطار بعيداً 

براعم شجرة الصفصاف تتأرجح فيليب

مجموعة من الصبية

يصعدون باص المدرسة تاداشي

سيمسك به تقريباً

فلم يتم مسكه من قبل

ثلاثة أولاد وبطة روبرت

ظلال تزداد ظلمة

الرجل العجوز يغلق البوابة كريس

غربان متجمعة 

على الأغصان

السماء مظلمة فيليب

على الرغم من برودة الجو

الكورال المغني مستمر في ترتيله تيموثي

ثرثرة عند شرب البيرة

بخار يتصاعد

من بحيرة سمك التروتة تاداشي

الطاهي يفتح الباب الخلفي

لينظر إلى الثلج المتساقط روبرت

قط يقتفي الآثار 

جيئة وذهاباً

داخل الزقاق كريس

النادي الليلي مغلق

ينظر بعينين نصف مفتوحتين صوب الفجر الوليد فيليب

لا تنس محفظة النقود، عزيزي

جبن، وبصل مخلل

والقليل من المفاجآت تيموثي

خمس دقائق بواسطة الدراجة الهوائية 

المسير صوب المحطة تاداشي

المرأة العجوز 

ليست اليوم هنا

تكنس الأوراق قبالة منزلها روبرت

شجرة الخوخ

معها وصفات علاج لحبوب دواء لونه أبيض كريس

بخار على المرآة

ينتظر من حمام بارد

تنزلق برفق قطرة فيليب

جينز ضيق، على آخر موديل

اختير بعناية فائقة تيموثي

رقص ديسكو فظيع 

وشجرة خيزران

تتأرجح وسط المدينة تاداشي

طفلة صغيرة تبكي بينما تغني

في حفلة تخرج في روضة أطفال روبرت

قبعة لا تحمل اسماً

وثلاثة قفازات ليد يسار

في الصندوق الموجود والمفقود كريس

كوب شاي متشظٍ مع شاي طعمه حلو و حار متناثر

عثة ملتصقة بلطف على واجهة الشباك فيليب

لفافة، امتداد

ذيل يهتز قليلاً

يغادر الغرفة ثيموثي

الليلة الثلاثون للقمر

لا يزال على بيتها تاداشي

أم وابنتها

تخرج من سرب الحمامات

المغادرة للضريح المقدس روبرت

تقرأ بختها ونصيبها

تكتم ضحكة في صدرها كريس

العودة بالقطار

حقيبة شاطئ وردية اللون

تحملها أطراف أصابع وردية ممتلئة فيليب

صورة ملتقطة صفراء اللون

وجدت بين أوراق الشجر تيموثي

سقف الكوخ

يرشح، القطرات

تسقط بانتظام طوال الليل تاداشي

ينام تحت أشعة الشمس

على الأرضية الحارة روبرت

رأسي 

يضطجع في مهد ذراعيك

تهدهديني للنوم كريس

يكنس الضفتين

الزورق يسير محدثاً صريراً ويسير صوب نهاية النهر فيليب

عاصفة الصيف

تجعل الصبية

يبحثون عن مأوى تيموثي

دولاب الخيزران، يطلق الألعاب النارية 

ألوان قوس قزح متناثرة تاداشي

علامة تجارية جديدة

حمراء لونها قليلاً

أغطية بركة صيد روبرت

ثلاثة في إحدى المساءات

الجدة العجوز تغزل الصوف أمام النافذة كريس

يشتعل الضوء

وجوه مصفوفة على ورق الجدران

جذوع خشبية متغيرة بفعل الاحتكاك فيليب

الأم مستيقظة

بينما طفلتها تغفو حالمة ثيموثي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة