الأخبار العاجلة

قراءة في (أرجحة الوسن) للقاص والروائي مهدي علي ازبين

كريم جبار الناصري

رواية أرجحة الوسن لمهدي على ازبين وكما عهدناه في كتاباته التجريبية وأسلوبيته المميزة الخاصة، تناول سرد غير ما كتب سابقا وهنا لست معينا بالنقد لكوني لست ناقدا ولكن كمتلقي يحب الأدب والقراءة وسجلت قراءتي هذه لعلي توصلت لشيء في سبر أغوارها وما على الأساتذة النقاد أن يعيروا أهمية لهذه التجربة كي يقرؤوها نقديا حسب وجهات نظرهم للنقد الحديث ويبنوا لنا أين ترسوا الرواية …
الرواية تناولت أحداث حياة الإنسان العراقي قبل وبعد أحداث عام 2003 عبر شخصيات لها مسميات وكل منها يدلوا بما عاشه حيث تطرح قصص وأحداث عبر الشخصيات في المجالات السياسية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية وغير ذلك عبر أسلوبية جديدة ..فكل شخصية تتحدث عن حالة عاشتها أو يتحدث عنها الراوي بصيغة شخصية أخرى مراقبة وبالعموم لا ترتبط الشخصيات بعلاقة اجتماعية مقربة إلا بعض منها كشخصية الزوجة والزوج وجاءت هذه في منتصف الرواية لعل الراوي له غاية منها .. ونرجع نقول الشخصيات يربطها العام فهم عاشوا في العراق .. فهناك شخصية هادي التي تأتي بعد بداية الرواية حيث هناك سرد من نصف سطر وإيعاز بالانطلاق
« يكتم الباب اصطفاقه على نبض المعادن:

  • لننطلق « ص 5
    ومن هنا يبدأ انطلاق الشخصيات بداية من شخصية هادي وتأتي أيضا قبل نهاية الرواية ناهيك أنها لها ثلاث مقاطع أخرى في الرواية، نقول أنها شخصية رئيسة وكذلك هنا الشخصيات الأخرى تأتي في أربع مقاطع أو مقطعان أو مقطع واحد وهذا اعتقد حسب رؤية الروائي في ترتيب وظهور هذه الشخصيات ..
    فشخصية هادي هذا المواطن من خلاله يريد بعض الجماعات أن يصلوا شخصية العرافة وتصفيتها لان أعمالها فاحشة ومؤثرة على سلوكيات المجتمع ومنهم الشباب وبعد التقائهم بهادي واخذ رأيه بتصفية العرافة
    « – ماذا تقول
  • أقول أقول ..
  • بسبب تصريحك هذا سنوقف التنفيذ ولم نمر بمنطقتكم ثانية « ص 26 – 27
    ثم نكتشف بعد ذلك يتركوا الأمر
    « اثنان منهم يترددان على العرافة» ص 27
    وتتوالي حالات في مقاطعه الخمس ومنها الحفاظ على الأولاد برغم ترددهم على العرافة ولإبعادهم عن الأشياء السيئة البعيدة عن الأنظار والخطر المتفشي في حينها من قتل على الهوية التي مرت بفترة ظلامية بعد أحداث 2003
    «لنا في ذلك فائدة ،نطمئن على أولادنا معها ، لأنهم تحت أنظارنا ، بدلا من تعرضهم للمخاطر لو ذهبوا بعيدا ، فهناك السيطرات الوهمية والقتل على الهوية « ص 56
    وكذلك حالة الانحراف الخلقي من خلال مراجعته المعاون الطبي والمرأة أم الطفلة …والحديث عن البتاوين الموبوءة بأنواع السلوكيات السيئة وعلاقته بالعرافة بعد إن طلبت أصلاح عطل كهربائي في منزلها ..وأخيرا نقله إلى المشفى وحالات المسؤولون اليوم وفوضاهم في الشوارع بينما هو في سيارة إسعاف ومقارنة مع وضع الإنسان العراقي في السبعينات بنقل مواطن عراقي إلى فرنسا وكيف يحترم هناك من خلال نقله بسيارة إسعاف ..ويحتم مقطعه بعد أن يوصي صديقه بالبحث في جيبه
    « – كم معي من النقود
  • مبلغ زهيد
  • سلمه للسائق
  • كي يفعل أبواق النذير « ص 101
    لكن أي أبواق نذير ؟؟؟؟
    وتتوالى المقاطع الأخرى من خلال الشخصيات ومنها ضياء وعلاقته بأصدقائه ومن خارج محافظته وكيف كان يعيش هؤلاء الأصدقاء
    « تركب توقعاتي سكة التفاؤل ، ساجد صورا مني ، أصدقائي المفتقدين ، جذوري ، هويتي في هذا العالم أتفهمهم ، أخذهم بالأحضان ، سيتذوقون حلاوة التلاقي بعد مرارة الفراق « ص 29
    إضافة إلى سرد بعض حالات ومنها مساعدة صديق في حالة مرض ابنته وموتها « وبالأمس ترك بستانه العطشى وتفرغ للمرحومة نقلها إلى بغداد دائر بنا أنا وأمها ….» ص 84
    وتأتي شخصية أنيسة واستذكار زوجها وحياتها في الوظيفة وعن الناس أصحاب الظن السيئ بنزاهة الآخرين . حيث تعمل موظفة حسابات
    « أنا أنزلناه في ….. « ص 12
    « انظر لهذا يريد أن يبين نفسه وطني «لص12
    « يريد يبن نفسه نزيه « ص15
    نرى هنا تطرق الراوي لهذه الحالة بعد تفشى في المجتمع مرض الفساد الإداري والجشع عند بعض ضعاف النفوس من سياسيو البلد والناس…
    وهنا تزويج ابنتهم بسهولة وموت زوجها في الطائفية وحبس زوجها بسبب تبليغه بسرقة آلة رفع السيارة ( جك ) ويظهر أن الشرطة هم الفاعلين برغم عدم الإفصاح في السرد لكن هناك ملامح عن هذا
    « سيدي هذا ( الجك ) مسروق من صندوق سيارتنا وهذا الرقم العسكري مثبت أمام حضرتك « ص 35
    حيث نرى في سرد المقطع إن الرجل كان قد شاهد اثنان يهربا بسيارتهم.
    ومن ثم التقاء امرأة بها وهي وكيلة الحصة التموينية و فاشية الأسرار عن الناس أمام السلطات الأمنية والتذكير بالحزبين ومنهم شخصية أبو عروبة وكيف بدلوا أسماؤهم بعد السقوط ..
    « هل هذا تقريرك ياوكيلة الحصة التموينية « ص87
    « نعم رفيق ولدي شهود « ص 87
    وأما غسان الهارب من الجيش الشعبي في مزرعة صديقه الذي يوفر له الأمان ولم يستطع بعد شعوره بالابتعاد عن أهله وأطفاله فيعود أدراجه وفي مقطع آخر كيف يقلق على ابنته في الجامعة الموصل حيث فوضى القاعدة وإرهابها ويحصل على نتيجة مريحة ..ولكن يبقى الود والاستمرار على اطمئنانه على صديقه غسان وهذا ما يعكس روح الأخوة والتلاؤم بين أفراد المجتمع العراقي..
    « هل أرسلتم الخبز إلى غسان « ص 38
    والقمصلة وسرقتها من الحزبين وثم يجلبها صديق أخر وصديق تغتاله مجموعة مسلحة
    « – أمير راح .. « ص 90
    « أنزلته سيطرة في الغالبية و… « ص 91

فهنا الأصدقاء عاشوا في حقبتين قبل وما بعد أحداث عام 2003 فقبل الأحداث كان الحديث عن العلاقات الأصيلة بين العراقيين وكيف احتضن العراقيون بعضهم لبعض ..
أما شخصية صالح المزارع وتجارة الدجاج والحصار في فرض الدجاج البرازيلي وإنقاذ الأزمة من صديق تاجر
« وألان ، ولا يهمك ، لن يحل الصباح إلا وحقلك فارغ «ص 22
وتطرح هنا حالات رغبات شخصية ومنها صعوده الدراجة وصدمه الراعي وحالة إسعافه لرجل حادث مروري برغم وجود رجل المرور و محاولة إنقاذ شاب من السجن بعد اتهامه بالسرقة « لابد من أطلاق سراحه « ص 96
« أسرع لابد أن ننقذه « ص 97
وهناك الشخصيات الأخرى – المتمثلة بانا والزوجة والزوج حيث الزوج يأتي في مقطعين والآخران مقطع لكل منهما تتوالى أحداث فيها عن الزوجة واستغلالها من قبل الأمن في زمن الطغاة وحياة عائلة الزوج وموقفهم من الزوجة وكيف تعرف الزوج عليها وتزوجها
« ماما ..من هذا ؟ هو لا يشبه (عمو ) استخبارات ص 49
« امتهنوا نفسي ، يغيرون إلى مخدعي يصحبهم الليل يعزفون ألحانهم على جسدي ………..أوقعوا بي من خلالك أنت الحلقة الأضعف في خطوط دفاعي يكيلون التهم : زوجك خارج عن القانون « ص 50
ومن خلال ما مر من سرد نستطيع القول إننا إزاء رواية مميزة تحتاج إلى قارئ نبه يغور سبرها ويبحث في خبايا السرد ليكتشف الثيمة ويؤل ما تخفيه اللغة الشعرية العالية بمفرداتها وجملها الفعلية ودلالة المعنى وهذا ما سار عليه الروائي مهدي في مجموعاته القصصية ورواياته السابقة ..الرواية اتخذت زمنين حقبة الماضي وطغيان ساسة وأعوان سلطتها والحقبة ما بعد سقوطها وأيضا ساسة ضيعوا البلد سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا وصنعوا الفوضى ويبقى الناس الملتزمون الذين لا يردون إلا الخير والسلام إذا الجنازة كانت جنازة وطن والتي تتآمر عليها الحروف ؟؟؟…
« ينبس الباب على حروف تتآمر :
للنزل الجنازة ، وننطلق « ص 102

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة