الأخبار العاجلة

نساء يَسعَين لتجريم العنف الأسري

بغداد ـ احلام يوسف:
نعيش كمجتمعات شرقية الكثير من المشكلات الاجتماعية بسبب بعض التقاليد وطرق التربية التي تمارسها العائلات على ابنائها وبناتها على وجه الخصوص، مما اثر على طريقة التفكير بالنسبة للبعض منهن وعلى كيفية تعاملها مع محيطها، مما ولد الكثير من المشكلات النفسية لدى المرأة.
الكثير من النسوة بدأن يبحثن عن اسباب نشأتهن بمثل هذه الظروف وبدأن يبحثن عن حلول.
فكان لا بد في مثل تلك الحالة ان يُوجد المجتمع من يستطيع ان يوجه تلك النسوة على المسار الصحيح والطريقة المثلى لمعالجة كل مشكلة تمر بها خاصة فيما يتعلق بموضوع العنف الذي يمارس بحقها.
وقد كشفت جمعية نسوية عراقية تعنى بمحاربة جميع اشكال العنف المسلط على المرأة، بأن العنف النفسي والجنسي من اكثر اشكال العنف الذي تتعرض له المرأة، في بغداد وان التقاليد الاجتماعية تمنعهن من البوح به او تقديم شكوى لنيل حقوقهن.
المدير الفني لمراكز الاستماع والارشاد الاجتماعي والنفسي والقانوني في جمعية نساء بغداد ضحى عز الدين اكدت ان اكثر من ((2532 )) من النساء حصلن على دعم المراكز الاربعة الموجودة في بغداد، خلال العام الماضي وتركزت معظم الشكاوى المقدمة حول العنف الاسري والاقتصادي والاجتماعي بمساعدة قانونيات وباحثات يقدمن خدماتهن مجاناً».
واشارت:» ان اربع مراكز جرى افتتاحها في بغداد، اولها مركز الكرادة الذي افتتح عام 2009 ومركز حي النصر في قطاع 9 نيسان افتتح عام 2012 ومركز مدينة الصدر افتتح عام 2013 ومركز استماع في منطقة حي الامين «أفتتح مؤخراً» اضافة الى الاشراف على مركز المقدادية في محافظة ديالى، وهو يستقبل النساء المعنفات بالتعاون مع المجالس البلدية في تلك المناطق.
وتهدف تلك المراكز الى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للنساء الناجيات من العنف وكذلك تقديم برامج التوعية لكل الشرائح المجتمعية نساء ورجال حول بعض الظواهر الاجتماعية السلبية ومحاولة اجتثاثها وتقديم التوعية الصحية للنساء، وسميت بمراكز الاستماع لانه خصص لسماع شكاوى النساء الناجيات او المتعرضات لكل اشكال العنف الاسري والاقتصادي والجنسي والجسدي وتوعيتهن بطرق النجاة من العنف المسلط عليهن عبر استشارات قانونية بالتعاون مع باحثات اجتماعيات ومحاميات.
وعن بعض الحالات التي جرى معالجتها، تقول ضحى : في احدى المرات راجعتنا فتاة بصحبة والدتها، وشكت تعرضها لضغط اسري من قبل اهل والدها لاجل اجبارها على الزواج من ابن عمها وترك الدراسة، ووصل الامر حد تهديدها بالسلاح، فكان من الجمعية ان سلكت كل الطرق الاجتماعية التي من شأنها مساعدة الفتاة وتقديم النصح المعنوي والقانوني لها وحمايتها من العنف المسلط عليها.
وعن اكثر انواع العنف الذي سجلته مراكز الاستماع ، اكدت ضحى ان اكثر انواع العنف المسلط على المرأة هو العنف النفسي وياتي بعدها العنف الاقتصادي وكذلك العنف الجنسي لكن هناك تحفظات من قبل النساء للبوح به او حتى تسجيله في استبيانات المراكز التي تحصي مثل تلك الحالات.
وبشأن كيفية وصول النساء المعنفات لـمـراكز الارشـاد والاستماع، قالت المدير الفني للبرنامج:» قمنا بتوزيع منشورات توضيحية تحمل عناوين تلك المراكز وارقام هواتف الاتصال في العديد من مناطق بغداد، لاجل تمكين النساء من الوصول الينا، كذلك طبع العديد من الملصقات التي تدعو للحد من العنف المسلط على المرأة.
وكانت الجمعية قد اطلقت مشروعاً للحد من العنف المسلط على النساء في العراق ينص على العمل على إصدار نصوص قانونية تجرم العنف الأسري ووضع اجراءات تكفل تقديم البلاغات حول العنف الأسري سواء أمام الشرطة أو مباشرة أمام المحاكم، والحكم بالتعويض للمتضررين إلى جانب العقوبة الجزائية، وايجاد برامج ترمي إلى الحيلولة دون حدوث العنف قبل أن يبدأ فمساعدة البنين والأبناء على تعلم كيفية تسوية النزاعات بطريقة غير عنيفة وتقديم برامج تعلم كيفية الخروج من الأفكار التقليدية عن الذكورة والقوامة وغيرها من البرامج التي قد تغير المفاهيم والأفكار التي تحرض على ممارسة العنف ضد النساء، اضافة الى وضع وتنفيذ برامج تربوية خاصة تهدف إلى تأهيل الفتاة وإعطائها الثقة بالنفس وتمكينها وتقوية احترامها لذاتها والعمل على تعزيز ثقافة الحوار واحترام الأخر داخل الأسرة من خلال برامج توجه للأسرة وللمقبلين على الزواج
والسعي لإدخال مفاهيم تبادل الأدوار داخل الأسرة (الجندر) إلى المناهج الدراسية وتعليم البنات والبنين على مهارات حل النزاعات بالطرق السلمية عن طريق الأنشطة اللا صفية، ونشر الوعي حول ظاهرة العنف الأسري ونقلها من الشأن العائلي إلى الشأن العام من خلال حملات توعية شاملة لكل من النساء والرجال، والقضاء على الامية.
يذكر ان جمعية نساء بغـداد احدى منـظـمات المجتـمع المدني تأسست في عام 2004 بمساعدة النساء في المجالس البلدية والمحافظات، بهدف مكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات وضمان الحماية القانونية لهن، والمساواة والاحترام وكافة حقوق الإنسان للنساء والفتيات من خلال توفير الدعم اللازم وكذلك العمل على زيادة المشاركة السياسية للمرأة من خلال تطوير الوعي القيادي والمعرفي وبناء القدرات.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة