الأخبار العاجلة

المخدرات.. الإرهاب الصامت

صور الإرهاب لا تقف عند حد معين، فهناك صور تخلف انفجارات وفوضى ودمارا في البنى التحتية، وهناك صور صامتة، لا تحدث ضجيجا، تحقق أهدافها بصمت، تقتل الانسان بهدوء حذر. والمخدرات احدى تلك الصور التي تحولت الى ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع وكيانه ووجوده. فهي لا تستهدف شريحة محددة، بل يمتد شرها الى جميع شرائح المجتمع، سواء صغار او كبار، طلاب مدارس او جامعات او كسبة. مفوضية حقوق الانسان، قامت مؤخرا بجهد مهم في توثيق إفادات العشرات من متعاطي المخدرات في مراكز الاحتجاز، حيث بلغ عدد المحتجزين بسبب الإدمان على المخدرات اكثر من ستة آلاف محتجز.
وبينت المفوضية ان هنالك أسبابا كثيرة للإدمان على المخدرات، منها رفقاء السوء والاندماج مع الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات وضعف الرقابة الاسرية وسوء استعمال وسائل التواصل الاجتماعي والتكنلوجيا، التي اسهمت الى حد كبير في ترويج المخدرات والاعلان عنها داخل مجموعات أسست لغرض تواصل المدمنين فيما بينهم. القانون، بدوره وضع عقوبات صارمة بحق الذين يثبت متاجرتهم وتعاطيهم للمخدرات، حيث وصلت العقوبات الى الإعدام. فالمادة 27 من القانون رقم 50 لسنة 2017 تنص: يعاقب بالإعدام او السجن المؤبد كل من استورد او جلب او صدر مواد مخدرة او مؤثرات عقلية او سلائف كيميائية بقصد المتاجرة بها في غير الأحوال التي اجازها القانون. ونصت المادة 28: يعاقب بالسجن المؤبد او المؤقت وبغرامة لا تقل عن عشرة ملايين دينار ولا تزيد على ثلاثين مليونا كل من حاز او اشترى او باع او تملك مواد مخدرة او مؤثرات عقلية….
هنا نلاحظ ان المشرع العراقي، انتبه الى خطورة المخدرات وتأثيرها على المواطن العراقي، فجرّم جميع الأفعال التي من شأنها المساهمة في صناعة او تجارة المخدرات. ولكن للأسف، فبرغم كل هذه العقوبات، نجد ان المخدرات بأنواعها، مازالت تستعمل بكميات كبيرة، خصوصا في المحافظات التي تقع فيها نقاط حدودية مع الدول المجاورة. كالبصرة وواسط وغيرها. اذ ان الأخبار شبه يومية التي تتحدث عن ضبط مواد مخدرة مهربة من دول مجاورة. كذلك القاء القبض على عصابات وافراد متخصصين بالمتاجرة بالحبوب المخدرة. ناهيك عن الحالات الكثيرة التي لم يتم ضبطها او كشفها من قبل الجهات المختصة. ان استفحال ظاهرة المخدرات وانتشارها بين أوساط الشباب العراقي، مع وجود عقوبات قاسية بحق المتعاطين والمروجين لها، يعني ان القانون لم يشكل رادعا للمخالفين، وهذا ما يستدعي من المشرع مراجعة القانون أولا، وتقييم الآليات الإدارية والقانونية لتطبيقه، لبيان سبب عدم الردع، هل يعود الى القانون ام الى تطبيقه ام الى أسباب أخرى! حيث لا يمكن للحكومة ان تبقى صامتة حيال هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد أسس المجتمع ووجوده.
سلام مكي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة