الأخبار العاجلة

نحو عراق جديد سبعون عاماً من البناء والإعمار

هشام المدفعي
اعتادت الصباح الجديد ، انطلاقاً من مبادئ أخلاقيات المهنة أن تولي اهتماماً كبيرًا لرموز العراق ورواده في مجالات المعرفة والفكر والإبداع ، وممن أسهم في إغناء مسيرة العراق من خلال المنجز الوطني الذي ترك بصماته عبر سفر التاريخ ، لتكون شاهداً على حجم العطاء الثري والانتمائية العراقية .
واستعرضنا في أعداد سابقة العديد من الكتب والمذكرات التي تناولت شتى صنوف المعرفة والتخصص وفي مجالات متنوعة ، بهدف أن نسهم في إيصال ما تحمله من أفكار ورؤى ، نعتقد أن فيها الكثير مما يمكن أن يحقق إضافات في إغناء المسيرة الإنمائية للتجربة العراقية الجديدة .
وبناءً على ذلك تبدأ الصباح الجديد بنشر فصول من كتاب المهندس المعماري الرائد هشام المدفعي ، تقديرًا واعتزازًا بهذا الجهد التوثيقي والعلمي في مجال الفن المعماري ، والذي شكل إضافة مهمة في مجال الهندسة العمرانية والبنائية وما يحيط بهما في تأريخ العراق .
الكتاب يقع في (670) صفحة من القطع الكبير، صدر حديثاً عن مطابع دار الأديب في عمان-الأردن، وموثق بعشرات الصور التأريخية.
الحلقة 50
حريق وزارة التخطيط في بغداد
وقفت أمام بناية وزارة التخطيط في شهر تموز 2003 , التي عملت على بنائها كمدير مشروع في ستينات القرن العشرين ولاحظت بأن واجهتها الأمامية مغطاة بآثار الحريق وبعض من واجهاتها وأعمدتها مدمروآثار القصف الصاروخي واضحة عليها نتيجة الضربات الصاروخية الشديدة على مجمع ابنية هذه الوزارة. قررت مع نفسي أن أتصل مع
المسؤولين والعمل على اصلاحها . وعند زيارتي مع صديقي المهندس أمين زوين الى المقر الموقت لوزارة التخطيط الواقع آنذاك في نهاية شارع المنصور التقينا مع صديقنا القديم « سنان الشبيبي»
في مدخل الوزارة وعلمنا منه أنه يحاول الحصول على
وظيفة معينة . وعند اتصالي والتداول مع الاستاذ ( محمد علي الحكيم ) وشرح رغبتي في تقديم خدماتي لوضع تصاميم اعادة اعمار الابنية, لم يؤيد الفكرة وهو المعين من قبل السلطة الأمريكية كمسؤول الوزارة بدرجة وكيل وزارة وممثل قوات التحالف . أعلمني بأنه يفكر في إزاله البناء وأن تكون منطقتها حدائق لخدمة المواطنين . لم أوافق وبينت بأننا إذا ما أزلنا الأبنية المدمرة من قبل الجيش الأمريكي في بغداد ، فلن يبقى لدينا منها ما يكفي لتقديم الخدمات للمواطنين .
على كل حال قدمت الطلب بعدئذ وعرضت خدماتي الى الوزارة وبعد زهاء شهرين حصلت الموافقة على عمل دار العمارة كمهندسين استشاريين على إعادة إعمار موقع ومجمع ابنية وزارة التخطيط وهي 7 أبنية . وفي 6 كانون أول 2004 وهو يوم عيد الجيش العراقي ( الجيش المحطم والمهزوم في عقر داره والذي صدرت اوامر بحله !!!! ) ومعي ساعدتي المهندسة المدنية ( أحلام) وهي من المهندسات الكفوءات المحجبات المغطاة بالأسود كليا من الراس حتى أخمص القدم واللواتي لا أرغب في العمل معهن بهذا الزي إن امكن ….. إلا أن علي أن أعمل بالمسوح وتسجيل الأضرار الواقعة على الأبنية . أقول باشرنا بالعمل وكخطوة اولى وبسبب عدم وجود مصاعد وعدم توفر الكهرباء ، كان علينا أن نصعد الأدراج وأنا بهذا العمر( 74 ) سنة الى الطابق الحادي عشر كيما ندرس ونسجل حجم الاضرار ودرجة تصدعها للتعرف على سلامة لمنشآت، بادئين من الأعلى والى الأسفل في منهج عملنا في البنايتين الرئيسيتين أولا و تصوير وتسجيل آثار القصف الصاروخي مسجلين جميع التصدعات وآثار التدمير والحريق . وبعد نحو ثماني ساعات عمل مستمر وبشكل مبرمج سجلت جميع ملاحظاتي حول سلامة البنايتين الرئيسيتين . أجرينا المسوح المطلوبة التي كنت ارغب أن أقوم بها على البنايتين بنفسي لخطورة الموضوع وأهميته.
كان عليّ ان اعمل على التأكد من سلامة المنشآت اولاً بعد تعرضها الى ذلك العدد من الصواريخ .بدأنا بتحليل نتائج التصدعات والاجزاء المتصدعة او المحطمة منها . استطعنا ان نحصر عدد الجسور والاعمدة والسقوف المتصدعه في البنايتين الرئيسيتين وتبين ان بالإمكان معالجتها انشائياً سواءً كانت محطمه او تعرضت الى الحريق .درسنا الابنية الاخرى ووضعنا الحلول الانشائية للمعالجة عدا البناية (E) من المجمع حيث ان اصابتها كانت ب (6) صواريخ حطمتها 60% بسبب كونها تستعمل من قبل سكرتير صدام حسين «عبد حمود « لأغراض حزبية . اصدرت تقريري حول سلامة المنشآت . واعطيت الضوء الاخضر الى شركائي الاستشاريين بالعمل .
أبلغنا وكيل الوزارة الدكتور فائق عبد الرسول بأن الحكومة الكورية تبرعت بتقديم كل المواد المطلوبة لإعادة إعمار مجمع أبنية الوزارة . ولذا طلب منا تعديل مناهج إكمال عملنا لتقديم الوثائق بسرعة. وبعد ثلاثة اشهر من العمل المتواصل ومعي كل من مجموعة مازن كمونة (مكتب المعين ) للأعمال المعمارية ومجموعة أمين زوين (مكتب دجلة ) لأعمال الكهربائيات والتكييف والصحيات والخدمات الاخرى ، اكملنا الوثائق المطلوبة كاملة ولكل التصاميم الملتزم بها مع جداول الكميات موضوعة على اساس عمل مقاول عالمي بأسلوب ( تصميم وبناء Design Build) .
عرضنا عن طريق (Power Point) الصور والخرائط والوثائق ، وكل ما لدينا من مخططات و مواصفات وجداول كميات لإعادة بناء مجمع الأبنية ، في اجتماع حضره وزير التخطيط آنذاك د. مهدي الحافظ والمدراء العامون والمعنيون بالموضوع . وبذا أكون قد حققت أول مشروع لي في إعادة إعمار العراق بعد تغيير النظام.
لا ادري لماذا سألني د.مهدي الحافظ وزير التخطيط عن تفاصيل شبابيك وزارة التخطيط وهل هي بنفس المواصفات التي وضعها «جيوبونتي «ام لا.. ؟ كون هذا الموضوع خارج اختصاصه وبينت له بأن الشبابيك الموضوعة من قبلنا هي بنفس الاشكال والابعاد , الا ان مواصفاتها احسن لأننا نطلب الآن استعمال الواح زجاج مزدوجة عازلة للصوت والحرارة ومعدن الشباك هو من الالمنيوم عالي النوعية لعدم توفر هذه المواصفات عندما وضع الايطالي المواصفات السابقة … اتضح ان هذه المناقشات غير الاعتيادية جاءت بطلب ميسون الدملوجي عندما كانت وكيلة وزارة الثقافة … ولربما وجدت نفسها انها ترغب في الحفاظ على تراث «جيوبونتي « ولا تدرك مقدار حرصنا على ذلك وهي لا علاقه لها بالعمارة العراقية والتراث العراقي بسبب غيابها عن العراق لعقود من الزمن وتفرغها للعمل السياسي.
حضرت بين 13-15 حزيران 2006 المؤتمر العالمي المعقود في ادنبره-اسكوتلندا المنعقد تحت عنوان «Structural Faults And Repairs « , وقدمت ورقة علمية تفصيلية تبين اهمية الابنية والاضرار التي تعرضت اليها في حرب تحرير العراق من صدام حسين , وتمت مناقشة الدراسات المقدمة والاجراءات المتخذة لصيانة الابنية مع العديد من خبراء العالم واطلع المختصون على اساليب المعالجة واعادة الحياة الى مجمع ابنية وزارة التخطيط.

دعوة جامعة ميلانو ولقاء ابنة جيوبونتي
عملت الحكومة الايطالية على تخليد اسماء عظمائها بشكل واضح . ولما كان المعمار « جيو بونتي « وهو مصمم أبنية وزارة ومجلس التخطيط يعتبر من كبار المعماريين الايطاليين المشهورين الذين تعمل حكومته على تخليد أعماله … فقد تولدت فكرة أهمية التعرف على تفاصيل أعمال إعادة الحفاظ على التصاميم الأصلية لهذا المعماري الايطالي المشهور . ومن هذا المنطلق وجهت إدارة اليونسكو في ايطاليا الدعوة الينا لزيارة مدينة وجامعة ميلانو في حزيران 2004 لعرض تفاصيل أعمال ألـ (Renovation Of The Ministry Of Planning Building ) . وبعد سفرة مستعجلة ومتعبه ومعي المعماري تغلب الوائلي والمهندسة «أنوار بني» من وزارة التخطيط ، التقينا في جامعة ميلانو. وفي قاعة الاجتماعات بالجامعة التقينا بالعديد من المهندسين والمعمارين وطلاب دراسات الحفاظ على التراث ، طالبين مني ان أشرح لهم مقدار الاضرار التي تعرضت لها ابنية وزارة ومجلس التخطيط وشرح فكرة الحفاظ التي عملنا عليها للحفاظ على تراث المعماري «جيو بونتي» في بناية وزارة التخطيط في بغداد ، وبعد شرح كامل لعدد الأبنية واسلوب العمل الذي اعتمدناه ونوع العلاجات لكل بناية والأهم من ذلك اعطاء الأهمية القصوى الى الأبنية المصممة من قبل «جيو بونتي» ، توضحت سلامة العلاجات المعتمدة من قبلنا في بغداد . بالإضافة الى ذلك فتحنا باب العمل المستقبلي بيننا وبين جامعة ميلانو في ما يحتاج العمل علية سوية بالمستقبل.
ولما كنت قد عملت كمدير مشروع في سنتي 1963-1964 على انشاء بنايتي وزارة التخطيط ومجلس التخطيط ، وفي تلك الفترة كان علي ان أزور ستوديو الاستشاري اي مكتبه كل شهرين والتقي مع المعمار الكبير» جيو بونتي» وشريكه المهندس المدني «فيرنو/ روللي» ، فقد أثارت هذه الحقيقة فضول البعض منهم وطلبهم مني ان اتحدث عن «جيو بونتي» وكيف كان اسلوب عمله ومعالجاته للأمور المعمارية الخ … بالطبع تحدثت عن ذلك بشكل سهل ومبسط والعلاجات التي اتخذناها سوية في موضوع تغليف البنايتين بالسيراميك الذي بقى ثابتا منذ ستينات القرن العشرين وامور اخرى.
اقترح علي البروفسور (Marco Dizze Bardeschi ) ان نزور ابنة «جيوبونتي» وهي تسكن في نفس الشقة التي سكن فيها أبوها. الشقة في الطابق الثاني من عمارة ثلاثة طوابق في منطقة جميلة ومتميزة في ميلانو والشقة ينمو عليها و حولها تماما نوع من النباتات المتسلقة بحيث يصعب عليك مشاهده اي مواد انشائية من الخارج . استقبلتنا السيدة ابنة جيوبونتي وهي سيدة في نحوالستينات من عمرها رشيقة ومن النوع المحافظ في لباس محتشم . بعد الترحيب ادخلتنا الى قاعة رئيسية طولها زهاءعشرة امتار وعرضها 5 امتار تستعمل للمعيشة والاستقبال يتوسطها منضدة طولها حوالي 5 امتار يغطي معظمها من جانب كتب ودوريات , وعلى جانب آخر من المنضدة لاحظت ملفات عديدة واحدة جنب الأخرى قالت عنها انها من أعمال والدي التي اعمل على الكتابة عنها . وعلى زاوية ضيقة من المائدة وضعت قنينتين من الشراب الايطالي وعدد من الكؤوس مع وعاء مليئة بالفجل الأحمر الصغير وهو ما نطلق عليه «المزة» . على جانب من الغرفة لاحظت عدد من الكراسي بالوان مختلفة ، قالت إنها جميعها من تصميم والدي وهي النماذج الأصلية . بعد أن قدمت الينا اقداح الشراب ، بدأت تسألني عن فترة لقائي مع والدها ونوع الأعمال والاشخاص الذين عملوا معنا . تحدثنا نحو ساعة من الزمن متذكرين السنوات مع والدها ونوع الأعمال وتميزها ونشاطات مجلة ( Dome ) في العمارة وهي المجلة العالمية التي حررها واصدرها لسنوات عدة . وتحدثنا عن العراق والتجربة الحديثة التي نمر بها واعمال تجديد الأبنية التي صممها أبوها . ودعناها وشكرت لها كرمها لما شرحته لنا من معلومات اضافية عن أعمال والدها. كان ذلك اللقاء متميزا بكل معاني اللياقة والاناقة وكان الحديث محملا بالكثير من الذكريات والتجارب في العراق وايطاليا وما عكست من افكار جميلة عن أبيها كمعمار عالمي متميز أخذت أعماله موقعها ضمن العمارة العالمية .

تكوين هيئة الاتصالات والاعلام 2004
اتصل بي في شهر مايس 2004 صديقي الاستاذ الاقتصادي المعروف محمود احمد عثمان واعلمني انه قدمني الى الاستاذ سيامند عثمان وهو من المختصين بشؤون الاتصالات والاعلام وشبكات الموبايل ، وفاتحني سيامند حول قبول موافقتي على الاشتراك معه لأكون عضواً في مجلس الأمناء في هيئة الاتصالات وهي الهيئة المستقلة المرتبطة بمجلس النواب مباشرة. تم اختيارنا أعضاء في مجلس الامناء باعتبارنا نمثل قطاعات من الشعب وغير مرتبطين بأي علاقة مع من يعمل في شؤون الاتصالات ولا مصلحة لدينا في أي من شؤون الشبكات أو الشركات التي تخدم ذلك الهدف . ستكون هذه الهيئة مرجعا محايدا لجميع نشاطات الاتصالات في العراق .
تتكون الهيئة من ثمانية أعضاء وهم اعضاء مجلس الامناء المعينين من قبل سلطة الائتلاف بناءً على قرار مجلس الامناء 19//2004 : مهدي الرحيم (تاجر معروف) وعوني كرومي (مخرج مسرحي) و آمال شلاش (أستاذة جامعة) وبعدئذٍ في (14/6/2004) تم اختيار وتعيين د.جوان معصوم (باحثة) ونسرين الاوقاتي (مربية قديرة) وزينب عبد المهدي (صاحبة كلري للفنون) و هشام حسن فهمي المدفعي (مهندس استشاري) وعبد الحسين الهنداوي (كاتب وناقد) وعلي شبو (من الامم المتحدة) اسم الممثل ….. , واما لجنة الاستماع (بموجب قرار مجلس الامناء في 3/9/2004) تم تعيين فاضل عز الدين القاضي وعلاء اليعقوبي وضياء النقيب وعبد الباقي رضا زهير علي هادي الجزائري . تعمل هذه الهيئة المستقلة والمعينة من قبل الحاكم المدني « بريمر «بموجب الأمر الاداري رقم 65 بتاريخ 20/3/2004 ، موجهة في قراراتها أعمال المدير التنفيذي سيامند ( CEO ) على رسم خطط وتنظيم اعمال شبكات الاتصالات في العراق و توجيه عمل جميع العاملين في الهيئة . أخترت أن يكون عملي في مجلس الامناء لمدة اربع سنوات بينما اختار الآخرون مدداً تتراوح بين سنتين وأربع سنوات.
كانت شركات الاتصالات العاملة في العراق والمتعاقدة في وقت « بريمر» أي قبل تكوين الهيئة هي شركة الأثير وتغطي منطقة جنوب العراق وشركة عراقنا وتغطي المنطقة الوسطى وشركة اسيا سيل تغطي المنطقة الشمالية , أما شركة كورك فلم تكن حاصلة على إجازة عمل وموافقاتها جاءت من قبل البرزاني مباشرة لتعمل في منطقة اربيل فقط . أما منطقة الموصل فلم تكن مغطاة كاملة, وتعمل شركة كورك على عدم الموافقة على نصب أي برج لشركة آسيا سيل, لتوصيل الترددات الى منطقة محافظة نينوى .
عملنا جاهدين على اقناع شركة كورك للانتماء أو الاشتراك مع هيئة الاتصالات اسوة بالشركات الاخرى بموجب القانون إلا انها لم تهتم بمحاولاتنا . عملنا على زيارة مقرات الشركات العاملة في العراق والتعرف على صعوبات عملها ولمساعدها الى توسيع شبكاتها وتحسين نوعيات البث وخدمة المواطن . لقينا استجابة من كل الشركات عدا كورك .
وفي محاولة اخرى رتب الدكتور
سيامند سفرة خاصة بواسطة الهيلوكوبتر الى السليمانية حيث التقينا مع خبراء شركة آسيا سيل وشرحوا لنا تفصيلا امكانية توسع اعمال شركتهم والوصول الى بغداد . كما عقدنا اجتماع هيئة الاتصالات بكامل اعضائها في فندق دوكان المشرف على بحيرة دوكان في السليمانية لبحث استراتيجية اعمالنا وتطويرها في كردستان والطلب من شركة كورك الاشتراك مع الهيئة عند زيارتنا القادمة الى أربيل . عقد في اربيل الاجتماع بين المدير العام التنفيذي ومسؤول شركة كورك ، ولم يحصل اي اتفاق بين الطرفين .
حضرنا عدداً من الاجتماعات المهنية في مجال اختصاصات الهيئة في عمان ، كما زرنا بريطانيا بدعوة من وزارة الخارجية البريطانية وسكنا في أحد قصور القرن الثامن عشر المخصص كدار ضيافة للوزارة في جنوب انكلترا كمقر للدورة التدريبية لمدة اسبوع . دأبت سلطة الاحتلال على ترتيب زيارات استطلاعية لا يطلق عليها دورات تدريبية احتراما لمواقع العاملين ، لاطلاع العراقيين من الموظفين الكبار وحتى الصغار بدءاُ من أعضاء الوزراء و مجلس النواب والموظفين الكبار لتثقيفهم واطلاعهم حول كيفيه ادارة الأعمال في بلدان أخرى .
ومن هذا المنطلق قبلت هيئة الاتصالات العراقية الدعوة لزيارة بريطانيا للتعرف على اساليب عمل مجالس الامناء في الهيئات المشابهة في لندن و هيئة الاذاعة البريطانية ال»بي بي سي «. حضرنا الى مؤسسة ما تشابه هيئتنا ويطلق عليها ( OFCOM ) وتعرفنا على كيفية التداول مع الاشكالات واتخاذ القرارات ، كما التقينا في (BBC ) وتحاورنا حول القضايا المشابهة في أعمالنا . كم كانت تلك الزيارات مفيدة بالنسبة لي وكم تحاورنا في كيفية ادارة عملنا
انتقلنا لمدة اسبوع وهي فترة المؤتمر بين ICMC + FCC + BCC + Ofcom الى قصر Wilton Park – Sussex England – Wiston Houseوهو قصر احد الاقطاعيين اللوردات البريطانيين في جنوب انكلترا انتهت عائديته الى وزارة الخارجية البريطانية التي اعتمدته دار ضيافة لكبار ضيوفها .
فخصصت بعض غرف هذا القصر لأعضاء المؤتمر واستعملنا مختلف القاعات المؤثثة بالطراز «الفكتوري» في القرن التاسع عشر . حضر العديد من الخبراء من أمريكا وانكلترا لألقاء المحاضرات المتخصصة في كيفية النظر الى القضايا المشابهة كانت جميع تلك المحاضرات بمستوى عال مفيدة والقيت من قبل الخبراء عالميين .
وكالعادة يجري نقاش وحوار واسئلة وأجوبة بعد كل محاضرة ، وإن كنت أتمتع بالنقاشات والأسئلة والتعليقات بعد هذه المحاضرات حباً في المعرفة وعلى غرار النقاشات في المؤتمرات العالمية، غير أني لاحظت عدم تشجيع سيامند لهذه المناقشات بعد المحاضرات ولاحظت بشكل خاص بأني قد كنت من القلائل في توجيه الأسئلة . لم أهتم لتعليقات سيامند او غيره لأني كنت أنظر الى موقعي في الهيئة ودرجة الأهمية لما يبحث . كانت جميع تلك النشاطات مفيدة ومثمرة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة