الأخبار العاجلة

صعود الهامش في المسرح العراقي.. مقاربة سوسيو ـ ثقافية لمسرح ما بعد التغيير

د. ياسر عبد الصاحب البراك

خلفية:
إن أي مراجعة سريعة لنشوء وتطور المسرح في العراق ستكشف عمق الترابط بين صيرورة الفعل المسرحي والبنية الإجتماعية المولِّدة له ، فحينما كان العراق جزءًا من إمبراطورية كبيرة هي الدولة العثمانية لم يكن لـ ( المركز = العاصمة ) هيمنة كبيرة على ( الهامش = الأطراف )(1) ، فثمة ثلاثة مراكز / ولايات هي : الموصل ، بغداد ، والبصرة ، وكل ولاية تضم عدَّة ( متصرفيات = سناجق ) ما يجعل أمر وجود مركز واحد مُستبعداً بحكم هذا النظام الإداري لكونه يُساوي بين الولايات الثلاث من حيث الأهمية الإدارية والإجتماعية والعمرانية والثقافية ، وهذا التساوي هو الذي جعل من ولاية الموصل حاضنة لأولى النشاطات المسرحية التي إتفق معظم الباحثين العراقيين على أن عام 1882 هو التاريخ الرسمي لإنطلاق الفعل المسرحي ، وهذه الإنطلاقة اسهمت فيها عوامل جغرافية وثقافية مهمة لعل أبرزها القرب من أوروبا ، فضلاً عن التنوع الإثني في ولاية الموصل الذي جعل من أقلية هامشية فيها ( المسيحيون ) هم من يبادروا إلى البدء بأولى النشاطات المسرحية . الأمر الذي يؤشر لمجموعة من الحقائق أبرزها :
1 – أن نظام الولايات العثمانية في العراق حدَّ من هيمنة المركز على الهامش .
2 – أن القرب الجغرافي من أوروبا والتنوع الإثني هو الذي جعل الهامش يُبادر بخلق الفعل المسرحي على حساب المركز .
3 – أن الجماعة الهامشية (المسيحيون) التي تُعدُّ أقلية هي التي إستعارت الفعل المسرحي من أوروبا بسبب إختلافها الثقافي الذي يسمح بممارسة هذا الفعل على النقيض من الجماعة المركزية ( المسلمون ) التي تُعدُّ أكثرية عددية .
4 – أن فعل الإستعارة الذي مارسته الجماعة الهامشية ونجم عنه نشوء المسرح في ولاية الموصل ما هو إلا فعل يتصل بمرجعيات (كولونيالية) بسبب إرتباط الجماعات المسيحية العراقية بكنائس أوروبا ومدارسها الدينية ما يعني أنها سعت إلى إنبات ثقافة جديدة مغايرة للثقافة المركزية المهيمنة ، الأمر الذي يُطيح بمركزية تلك الثقافة لحساب مركزية جديدة كانت تُعدُّ هامشية في السابق .
لكن هذه الصورة التي كان فيها الهامش مركزاً بدأت تتضاءل بالتدريج بعد إنهيار نظام الولايات العثماني بفعل سقوطها جميعاً بيد الإحتلال البريطاني بدءً من عام 1914 في سواحل البصرة وإنتهاءً بعام 1918 حيث إستكملت القوات الغازية إحتلال الموصل ، الأمر الذي مهَّد لظهور سلطة المركز على حساب المراكز الأخرى ( الموصل ، البصرة ) فكان أن بدأت الجهود المسرحية الأولى تظهر في العاصمة بعد إعلان قيام المملكة العراقية عام 1921 على هيئة أنشطة فنية في المدارس النظامية ، وتأسيس فرق مسرحية أهلية ، فضلاً عن زيارات الفرق العربية والأجنبية لبغداد وبعض المحافظات ، ما جعل مركزية العاصمة تتشكل شيئاً فشيئاً خاصة بعد إرسال أولى البعثات المسرحية إلى الخارج من فناني بغداد و تأسيس معهد الفنون الجميلة عام 1940 الذي كان وقتها المعهد الوحيد في العراق المعني بالفن المسرحي . وقد رافق فعل التشّكل المركزي ذاك فعلاً موازياً آخر يتمثَّل بتشكّل الهامش بنحو تدريجي لتكتمل عندها دائرة الإشكالية البنيوية التي سترافق الحياة المسرحية العراقية حتى سقوط الدولة المركزية عام 2003 .
مع إنهيار النظام الملكي في العراق ( 1921 – 1958 ) بدأت تضيق مساحة الفرق المسرحية الأهلية التي كانت مهيمنة على مساحة النشاط المسرحي في العاصمة تدريجياً حيث شهدت إزدهارها الحقيقي خلال الحقبة الممتدة من عام 1958 – 1968 ليبدأ إحتواء تلك الفرق عبر إستقطاب عناصرها الرئيسة بعد تأسيس الفرقة القومية للتمثيل في 14 / 5 / 1967 ً، ومع أن هذه الفرقة وفرت مستلزمات العمل الحقيقية لمنتسبيها إلا أنها قضت بنحو تدريجي على حركة الفرق الخاصة والمستقلة التي راحت تصارع طوال عقد السبعينيات من أجل بقائها في المشهد المسرحي ، وبتنا نرى مركزاً مسرحياً حقيقياً ( الفرقة القومية ) إلى جانب هوامش مسرحية ( الفرق الأهلية ) سرعان ما إستسلمت مع بداية العقد الثمانيني ليمارس المركز هيمنته بداخل العاصمة نفسها ، بعد أن كان قد حسم تلك الهيمنة مع الهوامش الأخرى ( المحافظات ) عبر عدم الاهتمام الجدي بما كانت تُنتجه تلك الهوامش من جهود مسرحية ، وتمثلت ملامح تلك الهيمنة في الآتي :
1 – عدم الإهتمام بالفرق المسرحية المستقلة في الهوامش ( المحافظات ) ودعمها ماديا ومعنوياً .
2 – إقتصار وجود فروع للفرقة القومية للتمثيل على محافظة أو محافظتين بإستثناء تجربة إنشاء فرق المحافظات في مدة الحرب العراقية – الإيرانية لأغراض تعبوية.
3 – تأخر إنشاء معاهد وأكاديميات للفنون الجميلة في أغلب المحافظات إلى أواخر عقد السبعينيات .
4 – عدم الإهتمام الإعلامي بما يُنجز في المحافظات من جهود مسرحية بسبب مركزية المؤسسات الإعلامية خلال العهدين الملكي والجمهوري .
5 – إضطرار الكفاءات المسرحية إلى الهجرة من مدنها إلى العاصمة لتوفر كل مستلزمات العمل الممكنة فيها .
6 – عدم إيجاد بنية تحتية لا على مستوى المعمار المسرحي ولا على مستوى مؤسسات الإنتاج للنهوض بواقع المسرح في الهامش .
7 – تفضيل طلبة البعثات الدراسية إلى الخارج البقاء في العاصمة بعد عودتهم من الدراسة وإكتسابهم لخبرات مسرحية عالمية ، الأمر الذي انعكس على المركز بنحو إيجابي على حساب الهامش الذي كان أغلب هؤلاء ينحدرون منه .

صعود الهامش ما بعد التغيير
كرّس مشهد الإحتلال الاميركي للعراق عام 2003 قيماً جديدة سواء على مستوى البنية الإجتماعية أو أنساقها الثقافية ، إذ وجد المثقف العراقي وبضمنه المسرحي نفسه أمام إزدواجية في الموقف بين قبوله بالمحتل بوصفه مُخلّصاً من نظام شمولي دكتاتوري قاسٍ ، وبين رفضه لفكرة الإحتلال التي تتعارض مع الموقف الوطني الذي ينبغي على المثقف إتخاذه والبدء بالمقاومة الثقافية لقيم المحتل التي أثَّرت بنحو سلبي ومميت على النسيج الإجتماعي أولاً والبنى الثقافية ثانياً ، وما زاد المشهد تعقيداً تحكم أحزاب الإسلام السياسي بالمشهد العام وإشاعة التطرف الديني والإرهاب والقتل على الهوية ، فضلاً عن الفساد المالي والإداري الذي راح ينخر جسد مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات الأكاديمية والفنية والثقافية ، وكان من نتائج هذا المشهد الدراماتيكي بروز النظام الديمقراطي الذي بدأ المحتل بصياغته بوصفه نظاماً بديلاً للنظام الشمولي الذي حكم العراق على مدى أربعين عاماً ، وعلى الرغم من الطبيعة التعسفية التي فُرض بها هذا النظام سواء في تأسيس ( مجلس الحكم الإنتقالي ) الذي بُني على المحاصصة الطائفية والحزبية ، أو الجمعية الوطنية التي إنبثقت عنها لجنة صياغة الدستور والإستفتاء عليه ومن ثم قيام أول إنتخابات ديمقراطية عام 2005 وتشكيل أول حكومة مُنتخبة ، إلا أن هذا النظام قد قوَّض من فكرة الدولة المركزية وما عادت العاصمة مركز القرار بمفردها ، بل أصبح للهوامش ( المحافظات ) حكوماتها المحلية صاحبة القرار ، وانعكس ذلك بنحو واضح على طبيعة المؤسسات الثقافية والفنية التي تحوَّلت إلى مجرَّد أنقاض حاولت أغلبها مقاومة الفكر المتطرف الذي بدأ يضرب بجذوره في بنية المجتمع العراقي ووصل إلى حد تأثر النخب الثقافية والأكاديمية بذلك ، ولعل التجسد الواضح لذلك التأثر هو في بروز الهويات الفرعية على حساب الهوية الرئيسة فأصبح المذهب أو القومية أو الحزب أو العشيرة أهم من فكرة الوطن ، الأمر الذي أدى في النهاية إلى صعود الهامش الثقافي ومضاهاته للمركز ، وقد أعلن هذا الهامش عن نفسه بعدَّة مظاهر نستطيع أن نشخص بعضها في التالي :
1 – التمسك بالهويات الفرعية أدى إلى إنفتاح المسرح العراقي في الهوامش على الكثير من الثقافات المقموعة والمهمشة في ثقافة المركز حيث بدأ الإهتمام بالموضوعات المسكوت عنها فيما سبق وشكلت قضية الإمام الحسين ( ع ) أولى تلك الهوامش التي أعلنت عن وجودها عبر فعاليات عديدة سواء عن طريق العروض المسرحية التي تعاملت مع هذه القضية أو من خلال المهرجانات التخصصية لها ، أو عبر الإصدارات التي وصلت إلى حد إصدار مجلة بإسم ( المسرح الحسيني ) ومسابقة للنص المسرحي كذلك .
2 – من ملامح صعود الهامش في المسرح العراقي إنتقال مركز الثقل المسرحي من العاصمة إلى الأطراف عبر إقامة المهرجانات المسرحية المتنوعة ، فضلاً عن الفعاليات الأخرى .
3 – وكان من نتائج تضاؤل سلطة المركز لحساب سلطة الهامش أن فرق المحافظات قد إستطاعت كسر طوق الإحتكار الذي مارسته فرق العاصمة لتمثيل المسرح العراقي في المهرجانات العربية والدولية فضلاً عن مشاركات الباحثين والنقاد كذلك .
4 – أعلن الهامش عن صعوده أيضاً في المسرح العراقي بوسائل أخرى عديدة أبرزها تأسيس المعاهد والأكاديميات المتخصصة بالمسرح والفرق المستقلة التي إتسعت رقعتها على الرغم من إعتمادها على قدراتها الذاتية .
5 – تجرأ الهامش المسرحي في الإعلان عن نفسه بنحو أكثر تأثيراً حينما أقدمت بعض المحافظات على إقامة مهرجانات مسرحية دولية مثل أربيل والبصرة والديوانية .
6 – دخل الهامش المسرحي إلى مساحات الفعل الأكاديمي عبر البحوث العلمية ورسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه التي تعاملت مع منجزات ذلك المسرح بوصفها مُضاهية لما أنجزته العاصمة .
7 – حصد مسرح الهامش قصب السبق في الممارسة التجريبية للفعل المسرحي تنظيراً وتطبيقاً عبر بروز تجارب مبتكرة في العديد من المحافظات لم يسبق للعاصمة أن عرفتها كما هو الحال في بعض التجارب المسرحية التي قدمتها مدن بابل والناصرية والبصرة .
8 – إنشغل مسرح المركز طوال المدة الماضية ما بعد التغيير في كيفية تقديم عروض نخبوية والمشاركة في المهرجانات الخارجية ومارست الفرقة القومية إحتكاراً واضحاً في ذلك ، بينما نجد مسرح الهامش حاول الانفتاح على الجمهور الواسع عبر العديد من التوجهات المسرحية مثل : مسرح الشارع ، ومسرح المقهورين ، والمسرح الصامت .

مراكز مسرحية متعددة
هذا المشهد المتغير الذي فرضته ظروف السياسة والجدل المحتدم بين ثنائية المركز والهامش يمكن أن يظل مستمراً في متوالية لانهاية لها إذا بقيت الدولة ومؤسساتها الفنية والثقافية وفي مقدمتها وزارة الثقافة غير معنية بوضع إستراتيجيات بعيدة المدى لخلق مراكز مسرحية متعددة بلا هوامش مقموعة ومقصية من مساحة المشهد المسرحي العراقي العام ، إذ أن بقاء المركز مركزاً والهامش هامشاً في صراع مستمر لا يمكن له أن يُنتج لنا مسرحاً مؤثراً في البنية الإجتماعية ، بل على العكس سيكون إنعكاساً طبيعياً لتلك البنية المتصدعة أصلاً بفعل ويلات السياسة والحكم التعسفي للظاهرة الدينية العمياء التي إجتاحت الوطن منذ التغيير وحتى الآن وخلَّفت وراءها كل هذا الخراب والألم .
إن المتابعة الميدانية الدقيقة لحركة مسرح الهامش سواء من خلال المهرجانات المسرحية أو عبر المتابعة الشخصية أو من خلال مواقع التواصل الإجتماعي تكشف لنا سعة هذه الحركة ونشاطها المستمر على الرغم من إعتمادها على المبادرة الفردية بنحو رئيس أو العمل الفرقي الذاتي المستقل الذي مازال يتوسل الدعم الحكومي من أجل بناء إستراتيجيات إنتاجية حقيقية في العمل المسرحي ، وهذه السعة تحتاج إلى عوامل ديمومتها التي يمكن أن تُسهم بنحو كبير في إنضاج فكرة المراكز المسرحية المتعددة . ولأجل تحقيق ذلك نقترح بعض الخطوات التي يمكنها أن تُسهم في توفير الأرضية المناسبة لذلك وكالآتي :
1 – عقد مؤتمر وطني عام للفرق والجماعات المسرحية المستقلة والحكومية فضلاً عن الشخصيات المسرحية العاملة وأساتذة الأكاديميات لوضع خطط إستراتيجية للنهوض بواقع المسرح العراقي في المراكز كافة .
2 – السعي لإصدار تشريعات قانونية من مجلس النواب تُلزم بعض الوزارات والحكومات المحلية بتخصيص موازنات عامة لدعم النشاط المسرحي في جميع المحافظات .
3 – إنشاء بُنى تحتية متطورة وخاصة المسارح ذات قدرات تكنولوجية متميزة تتناسب مع ما وصلت إليه المسارح العالمية .
4 – التوسع في إنشاء وإجازة الفرق المسرحية الحكومية والمستقلة وتوفير مقرات ومسارح خاصة بها والتكفل بديمومة إنتاجها المسرحي.
5 – شمول جميع المحافظات العراقية بفتح معاهد وكليات الفنون الجميلة لتوسيع رقعة الدراسة الأكاديمية للمسرح وإلغاء الفصل بين الجنسين في معاهد الفنون .
6 – فتح المجال للمسرحيين المتميزين لإكمال دراساتهم العليا في بعثات دراسية لمختلف البلدان العالمية من أجل الاطلاع على التجارب العالمية ونقلها للعراق .
7 – توسيع مساحة المهرجانات المسرحية الوطنية بما يحقق الحوار الإبداعي بين جميع المحافظات العراقية .
8 – الاهتمام بالثقافة المسرحية العملية والنظرية عبر إقامة الورش المختلفة وإستقدام شخصيات مسرحية عالمية لتدريب الكفاءات العراقية ، فضلاً عن الاهتمام بنقل وترجمة مختلف النصوص والدراسات المسرحية العالمية .
9 – تفعيل الأشكال والأنماط المسرحية في مختلف الوزارات ذات العلاقة مثل المسرح الجامعي والمدرسي والعمالي والفلاحي والشبابي والنسائي وغيرها .
10 – إطلاق قناة فضائية متخصصة بالمسرح لعرض وتوثيق مختلف النشاط المسرحي في العراق ، فضلاً عن عرض الأعمال العربية والعالمية عبرها .
11 – التأسيس لمسابقات وطنية في التأليف والبحث المسرحي لتنشيط حركة التأليف والترجمة وتطوير الفعل الإبداعي على مستوى التنظير والنقد .
12 – إقامة المؤتمرات والندوات الدورية التي تناقش واقع المسرح العراقي وتطوير آليات عمله مع الجمهور المسرحي .
13 – الإنفتاح على الجمهور الواسع عبر التنوع في بروغرام الفرق المسرحية لتقديم مختلف التوجهات المسرحية التي تلبي حاجة الشرائح الإجتماعية كافة .
14 – وضع نظام إقتصادي عادل ومنصف سواء في إنتاج النشاطات المسرحية أو في أجور طواقم الفرق المسرحية الحكومية والمستقلة بما يضمن وضعاً إقتصادياً مستقراً لجميع الفنانين المسرحيين .
15 – تشجيع الزيارات بين الفرق المسرحية الحكومية والخاصة لتقديم عروضها بين العاصمة والمحافظات وبالعكس وتوفير المستلزمات كافة لتحقيق هذا الغرض .
16 – العمل بمبدأ تبادل المخرجين والممثلين بين فرق العاصمة والمحافظات لتحقيق فرص متكافئة في الانتشار والعمل المستمر وتلاقح الخبرات .
17 – تخصيص درجات وظيفية في الفرق الحكومية ومكافآت شهرية مجزية في الفرق الأهلية للنساء اللواتي يعملن في المسرح بقصد تشجيعهنَّ على ممارسة العمل المسرحي والإستمرار فيه .

خاتمة
يقيناً أن أي ورقة نقدية أو بحثية ستبقى قاصرة عن الإحاطة بمختلف إشكاليات المسرح في العراق لأنها في النهاية ستكون جهداً فردياً محدوداً ، وما لم يتحوّل ذلك الفعل الفردي إلى فعل مؤسساتي مبني على إستراتيجية التحول من القول إلى الفعل ستبقى حركة المسرح لدينا محكومة بعوامل ذاتية قد تقاوم لمدة تطول أو تقصر لكنها في النهاية ستخضع وتستسلم لسياسة الإهمال الحكومي وعدم الإعتراف بأهمية هذا القطاع الثقافي والإجتماعي المهم في حياة الناس الذين ينتظرون من الفن المسرحي الكثير .

إحالة :
(1) يشرح ميشيل فوكو علاقة ( المركز ) بـ ( الهامش ) بالنحو التالي : «… المركز الذي حدد موقعه كمركز فرض على الآخر أن يكون بلا مركز ، لأنه ليس للدائرة سوى مركز واحد . وما التعين خارج المركز إلا هو التورط في المساحة اللامتعينة كمحيط يمكن أن يتسع إلى ما لانهاية . فالمتعين الوحيد هو المركز . وبالتالي يغدو متعيناً بلا حدود مقابل لا حدود المحيط حوله الذي ليس هو محيطاً فعلاً ، وإنما هامش . لأن كل ما ليس مركزياً إنما هو طرف آخر ، هامشٌ وهامشيٌ .» ( الكلمات والأشياء ، ص 7 ) .
(2) (مخرج وناقد مسرحي) مؤسس ومدير جماعة الناصرية للتمثيل، كلية الإعلام – جامعة ذي قار

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة