بعد التغيير الذي حصل في العراق عام 2003، حصلت انتقالة كبيرة في مجال الاعلام الرسمي، بإلغاء وزارة الاعلام، واستحداث شبكة الاعلام العراقي بوصفها جهة رسمية تحت عنوان (هيئة مستقلة)، بجميع أجنحتها المعروفة لدى الرأي العام مثل (قنوات العراقية- وجريدة الصباح- ومجلة الشبكة). لعل هذه التجربة لم تكن سهلة كما هو حال العديد من الهيئات المستقلة ...
" />

دور القضاء الدستوري في استقلال شبكة الإعلام العراقي

بعد التغيير الذي حصل في العراق عام 2003، حصلت انتقالة كبيرة في مجال الاعلام الرسمي، بإلغاء وزارة الاعلام، واستحداث شبكة الاعلام العراقي بوصفها جهة رسمية تحت عنوان (هيئة مستقلة)، بجميع أجنحتها المعروفة لدى الرأي العام مثل (قنوات العراقية- وجريدة الصباح- ومجلة الشبكة).
لعل هذه التجربة لم تكن سهلة كما هو حال العديد من الهيئات المستقلة في العراق، لكن لشبكة الاعلام خصوصية بأنها تعرضت إلى سهام انتقاد بمجاملة طرف على حساب الاخر، وبغض النظر عن حقيقة تلك الاتهامات ما يهمنا اليوم هو كيفية تأمينها من التدخل بنصوص قانونية.
كما وضع القضاء الدستوري -ممثلاً بالمحكمة الاتحادية العليا- مبادئ للعديد من الاساسات القانونية للمؤسسات العراقية وتصويبها بالنحو الصحيح، بلغ اثره شبكة الاعلام العراقي عندما عرضت على المحكمة دعوى للطعن ببعض مواد قانونها رقم (26) لسنة 2015.
وحمل حكم المحكمة المرقم (90 وموحداتها 99/ 107/ 2015) ضماناً للاستقلال وتعزيزا له، حيث صدر على شكل اجابات عن جهة ارتباط الشبكة وكيفية تعيين اعضائها وهذان الركنتن هما الأساسيان في ضمان حيادها، اضافة إلى عامل اساسي هو العامل المالي.
في البداية، ذكر القرار أن استحداث شبكة الإعلام العراقي بالقانون (26) لسنة 2015، جاء مطابقاً ومتسقاً مع الدستور، كونه أجاز استحداث هيئات مستقلة بحسب الحاجة والضرورة.
أما عن الارتباط، تحدثت المحكمة عن سكوت الدستور في جميع مواده عن ذلك، لكنها ذهبت إلى ربط شبكة الإعلام بمجلس النواب، وعللت موقفها بأن ذلك يؤمن لها استقلالا أكبر وفضاء أوسع لتنفيذ اهدافها في التنوع والتميز وعكس القيم العراقية بجميع انواعها.
وقد استندت في توجهها لمفهوم الاستقلالية، إلى تعريف سابق في الدعوى رقم (88/ اتحادية/ 2010) والصادر الحكم فيها بتاريخ (18/ 1/ 2011) بأنه يقتصر على رسم السياسة العامة للهيئة دون التدخل في الجهة التي ترتبط بها في قراراتها وإجراءاتها وشؤونها المعنية؛ لان الدستور منحها استقلالا ماليا وإداريا لضمان تلك الاستقلالية، وهذا الاستقلال المالي يمكن اعتباره ضامناً مهما متى طبق من الجهات ذات العلاقة بالشكل الصحيح.
في حين ذكرت المحكمة أن الترشيح لعضوية الشبكة يكون من مجلس الوزراء بحكم درايته التنفيذية، على أن تكون المصادقة والتعيين من مجلس النواب تطبيقاً لأحكام المادة (47) من الدستور، وذلك لتأمين التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في هذا المجال.
اما عن سن الترشيح لرئيس الشبكة فقد أكدت المحكمة أن وضعه يعدّ خياراً تشريعياً لمجلس النواب ولا يخالف الدستور، ويدخل في صميم عمل مجلس النواب في سن القوانين.
وبعد هذا الاساس القانوني الرصين في تأمين الاستقلالية، يأتي الدور على الجهة المطبّقة لنصوص الدستور وحكم المحكمة الاتحادية العليا، وهو اثر لمسه المتابع لعمل الشبكة مؤخراً وتم التعبير عنه في مناسبات عديدة.
* كاتب في الشؤون القانونية
إياس الساموك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة