الأخبار العاجلة

عن التعليم مرة أخرى

قبل ثلاثمائة عام، قال فرانسيس بيكون، الفيلسوف ورجل الدولة الإنجليزي: “المعرفة قوة”. ولم يمتلك هذا القول أهميته مثلما يمتلكه اليوم.
وقوة المعرفة شئ آخر مختلف تماماً عن القوة البدنية أو القوة المادية أو قوة الجاه والمال، فهناك الكثير من الناس المختلفين على هذا الكوكب، لكن أهم الاختلافات هي فقط بسبب مستوى المعرفة لكل فرد.
نعم، المعرفة قوة، والمعلومات هي السلطة، فما تفعله النخبة والحكومات عادة السيطرة على المعلومات.
يقول توماس كلانسي، المؤلف الأميركي لأشهر روايات الحرب والجاسوسية التي حققت أفضل المبيعات في الولايات المتحدة: إذا كنت تستطيع التحكم في المعلومات، يمكنك التحكم في الأشخاص.
ولا يمكننا أن نكون في قلب المعركة لإنقاذ روح الوطن من شياطين الفساد والتدهور والاستبداد إذا لم تكن لدينا المعرفة. والمعرفة لا تأتي من فراغ بل من حالة الوعي أو الفهم المكتسب من الخبرة والدراسة.
والتعليم هو الطريق إلى المعرفة، وهو مفتاح النجاح أيضاً، والسر الكامن وراء كل تطور. ويقال “عندما تتعلم أكثر، أنت إذن أكثر ثقة بنفسك، وأكثر قدرة على تحمل مهام الحياة”، وبالتالي، من الصحيح دائماً أن كل شخص على معرفة ودراية يتمتع بحياة ناجحة.
عندما ننظر إلى صعود أميركا والدول الأوربية والغرب على نحو أشمل، فمن السهل أن ننسب هذا الصعود إلى وفرة الموارد الطبيعية، وفائض الاختراعات ، لكن علينا أن ننظر أيضاً في كيفية حدوث هذه الاختراعات، وطريقة استخدام تلك الموارد الطبيعية لتأتي بنتائج مثمرة. والأهم، أن ما جعل من أمريكا وأوربا دولاً قوية تنعم بالاستقرار والرفاهية، لم يكن الحظ أو الصدفة أو ما لديها من موارد وفيرة، ولكن لأنها أرست أساساً متيناً لشعوبها من خلال تعليمهم وتثقيفهم وجعل كل مواطن ذا قيمة في المجتمع.
متى يدرك حكام العراق الجدد أن الاستثمار في التعليم هو الجدير بالاهتمام في عالم اليوم، وأن العبرة ليست في الشهادة وإنما في القيمة العلمية التي تمثلها، ولو كانت هي المعيار لكان “سوق مريدي” أهم جامعة في العالم.
العبرة الحقيقية نجدها في التاريخ..
حمل العرب شعلة المعرفة يوم كانت أوروبا البربرية غارقة في الجهل، ولكن مع بداية القرن السادس عشر أصبحت زعيمة الحضارة المهيمنة في جميع أنحاء العالم. ولا أريد أن أفصل أو أسهب في القول عن حاضرنا، ففي ضياع فلسطين، وتفكك أربع دول عربية ما يكفي.
وقديماً قيل: “المعرفة تبقى ولكن الحكمة تمر”..
فريال حسين

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة