الأخبار العاجلة

العار..

لاأحد يستطيع ان يبرأ نفسه من العار الذي لحق وسيلحق بنا جميعا، ونحن نتفرج على مشهد العوائل المسيحية وهي تغادر أرضها وتأريخها وذاكرتها من نينوى التي يضفي الوجود المسيحي عليها هوية من نمط خاص ..

اليوم نجلل بالعار ، ليس على المستوى الفردي، بل العملية السياسية برمتها ، والتغيير برمته، والانتخابات برمتها، والاهداف والشعارات والتساومات والتوافقات والمحاصصة وتبويس اللحي وتوزيع المناصب ، كلّها اليوم تداس تحت اقدام المهجرين المسيحيين..

لماذا المسيحيين فقط؟

سيسأل احد الخبثاء أو السذج ، لماذا المسيحيين وليس كل النازحين الذين تجاوزوا المليون مصيبة عراقية ؟

بلا فذلكات وشعارات فارغة ، لان تهجير المسيحيين بهذه الطريقة العلنية، وسط الصمت والتنكر والمشاركة والتفرج ، ليس الا اعلانا صريحا عن “قصة موت معلن” لستة آلاف سنة طالما تغنينا بها ولها ..

قصة ستجللنا اليوم وغدا بعار عجزنا عن الحفاظ على بلدنا ، ليس فيدراليا ولا مؤقلما ولا اتحاديا ، بل “وطنا” متشظيا .. مراق الدماء والدموع والمآسي وذاهب الى التقزيم والمساخر..

تهجير المسيحيين ليس دقا لناقوس الخطر،انه الخطر نفسه ، والنار بالسنتها، والاقسى من التقسيم الذي بشرنا يبشرنا به، اولاد العم سام واولاد العمومة وقادتنا الكرام !!

لاحظوا ردود فعلنا على فعل العار الذي يلاحقنا ، وستكتشفون كم نستحق من هذا العار، وكم نحن جديرون به وجدير بنا ..مازلنا نتحدث عن رئيس كردي ورئيس وزراء شيعي ورئيس مجلس نواب سني ، ما زلنا غارقين بالاغلبية والاقلية ونظام الزوجي والفردي الذي لايختلف عن مستعصيات فك الزحام على المناصب ، مازلنا نتشاتم ونسقط بعضنا بعضا ونعقد الصفقات الملوثة بالدم وفقدان الاحساس بالمسؤولية مطلقا، فيما ينداح التاريخ من بين اصابع الوطن ليرحل ويتهجر الى المجهول..!!

نعم ايها السادة المتصارعون على كراسي الفضائح .. المسيحيون هم التأريخ الذي لاتفقهون اهميته للعراق ، لانكم جهلة القراءة والالوان، وليس لكم لونا ولا طعما ولا رائحة ، وانتم تتفرجون من الفضائيات على صورة الوطن وهو يتشظى .. والناس وهي تنشطر، ثم تظهرون ببدلاتكم الرسمية واربطة عنقكم الحريرية لتتفكهوا دون خجل وتنظّروا لعملية تنسحق امام صليب المسيح وجمعته الحزينة ، وليس مصادفة ان توزع على العوائل المسيحية انذارات الاخلاء والجزية والموت المحقق يوم جمعة  هو من اسوأ جمع العراق بلا منازع !!

المسحيون ليس عددا انهم هوية ورمزا لوجود امة من عدمها ..

لوجود وطن من عدمه …

لاحساسنا بالعار من عدمه ..

المسيحبون يوجهون اسئلة كبيرة .. اي وطن وشعب تستطيع مجموعة من القتلة وشذاذ الآفاق من داعش الارهابية ومن لف لفها وتواطأ في ركابها، ان تفتته وتجلله بالعار حتى يوم الدين ؟ كيف استطاعوا؟ ومن المسؤول عن كل ذلك ؟ وماهي حقيقية ماجرى وما يجري وما سيجري ؟

اسئلة تحتاج الى اجابة من الجميع وعلى الجميع وعلى الرأس من ذلك قادة العملية السياسية الذين بيشرونا بالوطن الواحد والشعب السعيد !

اسئلة تحتاج الى اجابة سريعة .. كما قال النواب “لا استثني منكم احدا” !!

عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة