الأخبار العاجلة

حول زيارة وزير الخارجية السعودي

سلام مكي
كاتب عراقي
في نهاية كل يوم، يجد المشاهد العراقي نفسه، وسط فضائيات تنفق الملايين، لغرض اظهار برامج سياسية، حوارية، مع مقدمين متمكنين، لديهم جمهور واسع، تتم من خلالها استضافة سياسيين، ومسؤولين حكوميين، لمناقشة القضية التي تشغل الرأي العام في وقتها. معدو تلك البرامج، يتعمدون استضافة شخصيات معروفة بعنصريتها، وطائفيتها، يتعمدون اشعال فتيل الحوار، والوصول به الى الشتائم وتبادل الاتهامات، على غرار برنامج( الاتجاه المعاكس) الذي اكتسب شعبيته نتيجة لما يتضمنه من الفاظ وحروب كلامية، وهذه ربما تشبع غريزة ما لدى فئة واسعة من المشاهدين. للأسف، بعض الفضائيات العراقية، خصوصا الممولة من جيوب سياسيين، متهمين بقضايا فساد وارهاب، يسعون بشكل مباشر الى تأجيج النفس الطائفي لدى المجتمع العراقي، يسعون الى تهييج الشارع، عبر اتاحة الفرصة لشخصيات سيئة، تريد ان يشتعل الوضع، وتزداد حدة الانقسام المجتمعي، لتجد لها موطئ قدم، خصوصا وانها لا تملك اي مؤهل سياسي، ولا اداري، لتتصدر المشهد السياسي للبلد. زيارة وزير الخارجية السعودي الى بغداد قبل أيام، تركت ردود افعال سياسية وشعبية واسعة، بين رافض ومؤيد لها، وللأسف، الزيارة كشفت عن حالة او ظاهرة تسعى بعض الاطراف الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، وقوات الجيش والحشد تجاوزها عبر القضاء على مسبباتها وهي الفتنة الطائفية والانقسام والتبعية لدول الجوار.
فما ان سمع كثيرون عن الزيارة، حتى توالت التحليلات السياسية، والآراء التي تكشف عن سبب تلك الزيارة، واغلبها من منطلقات طائفية ومذهبية، وكان للفضائيات الدور الأبرز في ابراز ذلك الانقسام، فأحد السياسيين، صرح قبل ايام: ان زيارة الجبير افرحتنا مثلما فرح الآخرون بزيارة روحاني! بمعنى ان الطائفة التي يدعي انه يمثلها تنتمي الى الوزير السعودي، والطائفة الأخرى تنتمي الى الوزير الايراني. ولم تكتفي تلك القناة بهذا السياسي، بل استضافت سياسيين غيره، تجاوزوا هذا التصريح الذي يكشف عن حقيقة النظام السياسي القائم على تبعية دول الجوار. اما صفحات التواصل الاجتماعي، خصوصا تلك التي تملك جمهورا واسعا، سعت هي الأخرى الى تحليل زيارة الجبير، وللأسف، مثلها مثل الفضائيات، محاولة لزيارة الانقسام والتبعية داخل المجتمع العراقي. المشهد الاعلامي والصحفي لم يخل من محاولات لقراءة الزيارة، بشكل موضوعي، بعيدا عن العاطفة المذهبية والطائفية، لكن الغالب، هو اخذ الموضوع من زاوية طائفية، سياسية صرفة. الحديث عن اول زيارة لوزير خارجية سعودي منذ سقوط النظام، لابد ان يكون محل دراسة ونقاش من قبل متخصصين في الشأن السياسي والعلاقات الدولية، لتنتهي الدراسة بنتائج ومحاور عدة، تطرح للرأي العام ليشكل بعدها رؤيته. الرأي العام العراقي، يتشكل بشكل عشوائي، غير مرتكز على اسس علمية وسياسية ناضجة، فهو آتٍ مما تنتجه الفضائيات من برامج ونقشات ساخنة على الهواء، ليشكل بعد انتهاء تلك البرامج، رؤية تامة، تميل غالبا الى الطرف الذي ينتمي الى طائفته. او يتشكل من خلال اطلاع المتابعين لمواقع التواصل الاجتماعي، وتصديقهم لما يقوله اعلاميون وصحفيون، معروفون. زيارة الوزير السعودي، يجب ان تقرأ من منطلق واقعي، سياسي يتحدث عن دولة جارة، متهمة بأنها تمول الارهاب، وان لها نفوذ واسع لدى شريحة واسعة من السياسيين، يجب ان تستثمر هذه الزيارة بشكل يعود بالصالح على البلد. استغلال الزيارة، مهم جدا، لمواجهة السعودية بالملفات المهمة التي لا يمكن حلها دون تدخل سياسي.
كما انها تأتي في وقت تتهم الطبقة السياسية بأنها تابعة لإيران وانها مع محور( ايران- روسيا- سوريا). الأقاويل والتحليلات كثرت، بعد انتهاء الزيارة، فكل حزب يحلل وفقا لتصوراته وقناعاته. بعضهم قال ان الزيارة جاءت من اجل اطلاق سراح ارهابيين، وبعضهم قال ان الزيارة جاءت بعد الانتصارات التي تحققها القوات الأمنية وان الوزير السعودي جاء لينقذ داعش. بعضهم، قال ان الزيارة هي ضد الجمهورية الاسلامية، وان السعودية تسعى لتحييد العراق وجعله بعيدا عن سياسة المحاور او كسبه لصف السعودية وحلفاؤها. لكن تبقى الحقيقة بعيدة عن كل تلك الاقاويل التي تستند على اسس شخصية، او طائفية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة