النقد الذاتي

-1-
الكثيرون منّا يمارسون عمليات النقد بحق الآخرين ، وقلَّ فيهم المنصفون
-2-
والكثيرون منّا لا يستقبلون النقد بما يجب أنْ يُستقبل به من الترحيب والقبول ، ذلك أنه طريق لمعرفة الحقائق التي قد غابت عنك ..
فالناقد قد يعاني كثيراً مِنْ اولئك الذين يحسبون كُلَّ صحيحة عليهم ..!!
-3 –
واذا كان النقد الموّجه اليك من الآخرين مُوجعا ، وكنتَ تنزعج منه وتنفر ، فاعمد الى نقد نفسك بنفسك ولماذا النكوص ؟
-4-
وحيث أنَّ الكثير من النفوس مسكونة بالغرور، والرضا عما تجترحه من أقوال وأعمال، فاننا نلاحظ شحةً في النقد الذاتي ليس بمقدور الباحث المتتبع أنْ يُنكرها .
-5-
ومن جميل النقد الذاتي ما قاله بعض الشعراء حين مدح ولم يُكافأ على مدحه بقليل أو كثير ، قال :
انه المخطئ الذي لم يعرف مَنْ يستحق المدح حقيقةً ،
وخاطب الممدوح بقوله
لئن أخطأتُ في مدحي
فما أخطأتَ في منعي
لقد أنزلتُ حاجاتي
بوادٍ غيرِ ذي زَرْعِ
وفي هذا السياق يثير شاعرٌ آخر مسألة جديرة بالملاحظة فيقول :
لا تغضبنَّ على امرئٍ
لك مانِعٌ ما في يَدَيْهِ
واغضبْ على الطمعِ الذي
استدعاكَ تطلب ما لَدَيْهِ
قد ينزلق المرء بدافع الطمع – وهو داء عضال – لطلب المال ممن ليسوا معروفين بالنبل والسخاء فيجبهونه بالردّ والمنع ،
وهنا لابُدَّ أنْ يلوم نفسه لأنه انطلق يسألهم مدفوعا بدافع الطمع فأوقعه الطمع في أوحاله فهو الملوم أولا وآخرا ،
وما عليه الاّ أنْ يطهر نفسه مِنْ أدران الطمع والحرص ليعيش حرّا محفوظَ المكانة .

حسين الصدر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة