الأخبار العاجلة

سقف سياسي سلطوي عال.. ولو !

حسن البطل

زوبعت مطلع العام الجديد. في الجو زوبعت المربعانية، وأنقذت الموسم وعلى الأرض زوبعة ترامبية ـ إيرانية، والأخيرة أدخلت المنطقة منعطفاً خطيراً، وقبلها بأيام، قال رئيس السلطة إن قضيتنا الوطنية دخلت منعطفاً خطيراً.
في بحر أسبوع، أنهى استشاري «فتح» اجتماعات ثلاثة أيام بمناسبة ذكرى الانطلاقة الـ55، وفي خطاب الرئيس كما توصيات الدورة الثالثة للاستشاري، رفعت السلطة الوطنية الفلسطينية سقف شروط مواجهة «خطة ترامب»، ومكانة كل شرقي القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، على كامل الأرض المحتلة، وتصويت المقادسة في قلب القدس، لا ضواحيها ولا حواشيها.
أيضاً، في بحر الأسبوع الأول من العام الجديد، تمّ صرف رواتب الموظفين، وكذا باقي مستحقاتهم، وبذا انتهت استقطاعات بدأت في نيسان من العام المنصرم.
حسب رئيس الوزراء، محمد اشتية، فإن ميزانية السلطة في العام 2020 لن تكون ميزانية طوارئ، بل ميزانية عادية كاملة. مع ذلك، فالسلطة لم تتلقَّ رداً، لا سلباً ولا إيجاباً، على طلبها شمول انتخابات العام الجديد تصويت المقادسة «في قلب القدس الشرقية»، كما لم تتلقّ رداً على اتفاق فلسطيني ـ عراقي لاستيراد النفط العراقي، عبر الأردن، مع سعر برميل يقل عن السعر العالمي بـ16 دولاراً، وقد لا نتلقى رداً قريباً إن «زوبعت» عملية اغتيال في العراق حرباً.
استيراد النفط من إسرائيل يشكل أكبر بند مصروفات في الميزانية الفلسطينية، وكل يوم يكبّدنا ذلك مليون شيكل.
في خطابه بالاستشاري، كرر رئيس السلطة موقفه المعلن منذ بداية العقوبات الأميركية، بأننا لن نتخطى «الخط الأحمر» في مسألة رواتب الشهداء والأسرى، حتى بعد استقطاع جديد في مستردات أموال المقاصة، لكن رئيس الحكومة جدّد التزامه بتغطية فاتورة الكهرباء للمخيمات في منطقة امتياز شركة كهرباء القدس، بعد أن رعى اتفاقاً بين ائتلاف بنوك على إقراض شركة كهرباء القدس ما يمكنها من دفع مستحقات ديونها لشركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية بعد جدولتها، على أن تقوم شركة كهرباء القدس بإعادة هيكلتها.
فاتورة كهرباء المخيمات موضع جدل وطني قديم، وقد تجدد مع أزمة توريد الكهرباء الإسرائيلية، وبرامجها لقطع الطاقة، ويبدو أن رئيس الحكومة اعتمد على استمرار إعفاء المخيمات من فاتورة الكهرباء على برنامج إعادة تشغيل ثلاث محطات لتقوية إمدادات الطاقة، وليس لتوليدها.
في ميزانية السلطة لعام 2020 مباشرة تجهيز مصنع للأعلاف في الخليل، يقلل من كلفة استيراد سنوية بـ200 مليون دولار.
كانت السلطة، فور إعلان «صفقة القرن» وقبل أولى خطواتها المتدحرجة الأميركية في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أن رفعت، على الفور، السقف السياسي المعارض، ثم مع الاستقطاعات الإسرائيلية من مستردات المقاصة، بذريعة إصرار السلطة على رواتب الأسرى والشهداء، باشرت خفض الرواتب شهوراً، دون أن تتلقّى معارضة شعبية. في الأخير، أعادت صرف كامل الرواتب، مع المستقطعات السابقة، في نهاية السنة المالية الصعبة.
السنة السياسية الجديدة ستكون صعبة على السلطة والشعب والقضية، وبعد أن «زوبعت» بعد عملية الاغتيال في بغداد، بما يشكل مخاطر حريق كبير، فإنها ستكون صعبة، أيضاً، وأكثر على دول المنطقة، خاصة إذا حركت إيران أذرعها في ما تسميه «محور المقاومة»، وبالذات إذا ردت مباشرة ضد إسرائيل وقواعد عسكرية أميركية في المنطقة.
الفصائل في فلسطين، كما أذرع إيران، سارعت إلى إبداء ردود عصبية. في فلسطين اتفقت الفصائل على إجراء الانتخابات، لكنها بعد عملية اغتيال قائد «فيلق القدس»، اختلفت في حدة ردود فعلها، ودرجة إبداء التضامن مع إيران، بينما التزمت السلطة موقفاً سياسياً عاقلاً و»سلبياً».
مع الردود العصبية الإيرانية، وكذا من جانب وكلائها في المنطقة فقد باشرت إيران رداً عملياً بإعلانها التحلل من قيود التزاماتها الدولية حول برنامجها النووي، سواء بتخصيب اليورانيوم، أو مستوى التخصيب وكميته، وقالت إن إيران بدأت المرحلة الخامسة والأخيرة من ردودها على انسحاب أميركا من اتفاقية فيينا النووية، بالتنصُّل منها بدورها.
صحيح أن إعلانها هذا روفق باستمرار رقابة الوكالة الذرية الدولية على برنامجها، لكن هذه الخطوة ستضع إيران، خلال عام أو أقلّ، على حافة ـ الحافة في بلوغ القنبلة النووية، أي أن أميركا انسحبت من اتفاقية فيينا، فردّت إيران على ذلك بالانسحاب التدريجي من التزامها بها، بعد أن نفد صبرها.
منذ انسحاب أميركا من اتفاقية (5+1) الدولية في فيينا، تعلن واشنطن وإسرائيل أنهما لن تسمحا لإيران باجتياز الحافة النووية في مسألة القنبلة، وبعد اغتيال قائد فيلق القدس تهدد إيران وأذرعها في دول أخرى بالرد، بما قد يجرّ رداً أميركياً، مضاعفاً وأوسع، لكن الأخطر من تهديدات التصعيد هو عواقب انسحاب إيران من التزاماتها النووية في اتفاقية فيينا، وفشل بقية دول فيينا في الحدّ من العقوبات الأميركية الأقسى عالمياً على إيران، ما كبّدها خسائر اقتصادية تناهز الـ200 مليار دولار حتى الآن.
يبدو العراق في مهبّ الريح بعد اغتيال قائد «فيلق القدس»، وكان قبلها مع انتفاضة الاحتجاج الشعبي على حكومة الفساد في سبيله إلى تحرك أوسع لمعارضة الاحتلال المزدوج الإيراني ـ الأميركي، لكن بعد ذلك صارت حكومة العراق وبرلمانها وشعبها في حالة انقسام حول سبل رفع الاحتلالين الإيراني والأميركي.

  • عن صحيفة الايام

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة