الأخبار العاجلة

فضاء متجدد عنوان لملتقى (قصيدة النثر الثالث)

القصيدة انتصرت على الإرهابِ والجمال تفوّق على القبح، والحب انتصر على الكراهية
البصرة انتصرت لشعرائها لتواصل شموخها بالقصيدة وبالنخيل
حذام يوسف

برعاية معالي وزير النفط جبار لعيبي، وشركة نفط البصرة، وبالتنسيق مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، أقام اتحاد ادباء البصرة في يوم الخميس 14 أيلول 2017، ملتقى قصيدة النثر الثالث، على قاعة المركز الثقافي النفطي، بحضور حشد كبير من الادباء والباحثين، من بغداد والبصرة وعدد من المحافظات العراقية، التي احتفلت بالشعر وبالحياة، برغم الحزن الذي خيم على اغلب القصائد، بسبب الحادث الذي وقع على الطريق الخارجي قرب سيطرة الناصرية، ونجا منه الادباء بحماية الهية.
في يوم الافتتاح قرأ الشاعر كريم جخيور، كلمة باسم الشعراء، فكانت قصيدة غرد بها وسط مباركة الحضور:

بسم الله الرحمن الرحيم السيدات والسادة الحضور أسعدتم مساء.
عن الحريري
الدنيا طائر كوني، أحد جناحيه البصرة
وعن الفراهيدي طيب الله ثراه، وخفف من وحشته بسبعين حورية، ونهرين من عسل وخمر خالصين، حيث قال:
الشعراء أمراء الكلام يصرفونه أنى شاءوا
وﻷن في البدء كانت الكلمة لهذا صرنا أمراء الحياة
نخوض فيها طولا وعرضا برؤوس عالية ونفوس كريمة
يوحدنا الجمال ونأنف من الغنائم
فلا سبي في أمارتنا ولا عبيد
أيها اﻷمراء الجملاء أعرف ان المقدمات تفسد الشعر
وانا لا ألزم نفسي بمفسدة
فيا أيها اﻷمير الجميل وأنت تنظر الى العالم من نافذة النثر
عليك ان تزيل عن جسد الكلمات الدمامل والفقاقيع
وتمنحها ما تملك من إكسير الحياة
فأنت لا تذهب مع دمية، مهما برعوا في تجميلها،
الى السرير حتى لو كان وثيرا
أن تكتب نثرا عليك ان تفطم الكلمات من ثدي القواميس
حينها ستشع وتبرق ويراها الناس فلا تحتاج الى بوق نحاس
ولا راوية ألثغ
أن تكتب نثرا عليك أن تتثبت من قوسك جيدا
فالطيور تهادن صيادها لحظة
ثم تكسر صمت المكان
وكلما كانت دانية عناقيد الكرم فلا تقطف منها
إلا ما يزيدك فتوة وبهجة
وعليك أن لا تذهب الى وادي عبقر فما عاد صالحا
لرعي الثيران المجنحة
عليك أن تقف وسط الريح مخضبا بالرؤيا، تنظر الى شجرة
وتتعلم منها درسا في الفصول.
صديقاتي وأصدقائي أمراء قصيدة النثر
لا نريد أن ننعزل عن أخوتنا أمراء الشعر، ولكن نريد أن نختلي ونتذاكر كما قالها الحسن البصري هنا في البصرة سيدة اﻷوائل، وهي تفرش قلبها سجادة حمراء
للقادمين اليها.
تعالوا نتساءل لو لم يكن الشعر
هل كان للخيال ان يتسع؟
ودعوني أكون أكثر صدقا
لم لم تكن المرأة لمن سنكتب الشعر؟
أهلا وسهلا بكم أمراء كرام.
لتبدأ القراءات الشعرية لعدد من الشعراء منهم الشاعر الكبير كاظم الحجاج، وتتواصل القراءات في الجلسة الشعرية الأولى، مع جلستين نقدية صباحية ومسائية، بمشاركة عدد من النقاد، في بحوث عن القصائد المشاركة في هذا الملتقى.
في الثاني للملتقى، وبعد وصول الادباء سالمين، كان افتتاحا ثانيا لملتقى قصيدة النثر، وسط تحايا وسلامات من قبل الدكتور سلمان الكاصد رئيس اتحاد ادباء البصرة، وأعضاء اللجنة التحضيرية للملتقى، وهم يتسابقون في طريقة استقبالهم للشعراء والإعلاميين، سباق للمحبة، وللجمال، فكان بحق يوما افتتاحيا اخرفي قاعة فندق مناوي باشا، ليلقي الأمين العام لاتحاد الادباء الشاعر إبراهيم الخياط كلمة بالمناسبة»

زميلاتي العزيزات، زملائي الأعزاء، أساتذتي الأجلاء الاكارم، السلام عليكم وعلى البصرة أهلاً ونخلاً وأدباً ومدينةً حبيبةً ومحبوبة، وحاضنةً كريمة لشتى المهرجانات، وعن شتى الابداعات، فمرةً عن القصة، ومرة عن الرواية، ومرة عن الجندر الادبي، ومرات عن العموم.. وأقصد المربدَ الحميم.
أيها الحضور الكريم..هذه البصرة، وهذا اتحاد أدبائها المثابر رئيساً وهيأةً وعامة، ومَنْ غير البصرة تستطيع أن تتصدى لمحاور ملتهبة مثل قصيدة النثر، هذه القصيدة الثائرة التي وقفت مع العمود والحرّ والتفعيلات، وصارت تغرد ليس خارج السرب بل اتخذت لنفسها – وبجدارة – سرباً ومساراً وتغريدةً وسياقاً ونسقاً معارضاً للهيمنة، ونحن في اتحاد الادباء نرعى ونهتم ونحتضن ونؤازر وندعم ونحتفي بالأجناس الأدبية كلّها وبكلّ تفرعاتها وتمظهراتها وأنواعها، ونطبع الاشكال كلّها، ولا نميلُ لشكل في مضادةِ شكل آخر، ولكن نباركُ ونشدّ على أيدي الأدباء الثائرين على الشكل والمُثوّرين للمتن.
أيها الملتقى الأثير..إننا نرى في مهرجاننا هذا تتمةً لمعركة قواتنا المسلحة البطلة ضد الإرهابيين الوحوش من الدواعش وبقايا البعث، ففي كلّ قصيدة نحاول أن نمحو بعضاً من كمّ السواد والظلام والظلم الذي يحاولون أن يلطخوا الحياة به، وسننتصر، لأن الشعر أمضى من الرصاص، وأقوى من البارود، وأعلى من الخلافة.
أيها الحضور الكريم.. ونحن نعقدُ ملتقانا هذا، نرى ونسمع طبولَ الحرب وهي تقرعُ، فنقول للكتل المتنفذة: كفى كذباً على الناس، كفى ادعاءً بأنّ التناحرَ لمصلحة العراق، فأنتم جميعا وليس غيركم مَنْ وقعتم معاً اتفاق أربيل عام 2009 وتقاسمتم الكعكةَ، والان تريدون أن تخدعوننا باستحالة الحوار، أم أنّه التحاصصُ ما يُقرِّبُ.
وهنا نخاطبكم يا مَنْ في المركز والاقليم، ونقول: إنّنا وبدماء بناتنا وأبنائنا طوينا الحرب الطائفية المقيتة عامي 2006 – 2007، وبثقافتنا الوطنية متعددة الرؤى والاطياف انتصرنا، والان نحن محفلُ الشعر والادب والثقافة في بصرة الشعر والأدب والثقافة، نقول لكم:
الحربُ قذرةٌ ولا يفكرُ بها الّا المجنون.. فلا وألف لا للحرب الاهلية..
ونقول لكم: لقد فشلتم في إدارة البلاد، فعليكم أنتم أن تدفعوا الثمن أما أبناء شعبنا فهم قُرّة أعيننا، ونحميهم بأصواتنا وقصائدنا وقبلاتنا ودعائنا، ومن بعيد، يأتينا أنينُ العمّ جاك بريڤيير:
آهِ بربارا أيةُ حماقةٍ هي الحرب
أيةُ حزمةٍ من الاخطاء، تحلّ بنا !!
كيف أصبحتِ الان؟
فنرددُ بعده: آهِ. يا عراق… كيف أصبحتَ الان؟.
بعدها باشر الشعراء بتزيين المنصة بروح القصيدة، التي شارك بها عدد من الشعراء والشواعر منهم الشاعر زهير بهنام بردى، غرام الربيعي، حسام السراي، حسام البطاط، مهدي القريشي، سلامة الصالحي، مهند الخيكاني، منتهى عمران، حسن هاني، إبتهال قاسم، طالب عباس هاشم، وحيدة حسين، رعد كريم عزيز، علي إبراهيم الياسري، إضافة الى الشاعر الدكتور حازم هاشم وقصيدة عن الوجع العراقي الذي يبدون انه لن يغادرنا :
حزين مثل أم لم تلد ..
مثل أسوء نص في الديوان
مثل عكازة ميت
مثل أب فاشل
مثل أب نسي ولده في النهر
مثل نهر قاتل صار أبا .
.
.
.
حزين مثلي .. مثل كل مرة
أموت فيها وحدي.
وفي المساء كان لنا موعد مع الجلسة النقدية الأولى لليوم الثاني للملتقى، التي شارك بها الدكتور مالك المطلبي، والدكتور احمد الزبيدي، وعدد من البحوث النقدية حول القصائد التي قرأت في اليوم الأول للملتقى، على قاعة فندق مناوي باشا، وتحدث بها الدكتور مالك المطلبي، والدكتور جاسم الخالدي والناقد زهير الجبوري.

في الجلسة الشعرية المسائية شارك الشعراء (جبار الكواز، عادل مردان، آوات حسن، فراس الصكر، هاشم تايه، فرح الدوسكي، علي وجيه، كاظم مزهر، سرمد سليم، إبتهال بليبل، مصطفى عبود، ناجح ناجي، أحمد العاشور، عباس السلامي، عبدالرزاق الخطيب، هيثم جبار)، لتعقبها مباشرة الجلسة النقدية الثانية والتي شارك بها عدد من النقاد منهم الناقد علوان السلمان.
وفي ختام الملتقى، أقيم حفل فني لفرقة الخشابة البصرية، ومجموعة من الأغاني الفلكلورية العراقية والعربية، مع توزيع للشهادات التقديرية لجميع المشاركين في الجلسات الشعرية والنقدية، بمباركة من الشاعر الدكتور سلمان الكاصد رئيس اتحاد ادباء البصرة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة