الأخبار العاجلة

الفن.. قصة حضارات أسست لحاضرنا

أحلام يوسف

عندما نتحدث عن جذور نظرية الفن وتحديدا الكلاسيكية فلا بد لنا ان نبدأ بايمانويل كانت الذي يعد آخر الفلاسفة الذين اثروا في الثقافة الأوروبية الحديثة، وأحد أهم الفلاسفة الذين كتبوا في نظرية المعرفة الكلاسيكية.

يذكر ان نظرية المعرفة الكلاسيكية وضعت في أوائل القرن العشرين من قبل روجر فراي وكلايف بيل.

في يومنا هذا تستعمل كلمة فن للدلالة عن كل عمل ابداعي، ويتنوع العمل ما بين الحركات التي يؤديها الراقص والموسيقى والغناء، والتلحين، وكلها التي ترتبط بالموهبة الابداعية التي يمكن صقلها اكاديميا، او الإبقاء عليها مثلما هي وتكون مجرد هواية لا تتحول الى حرفة.

مارس الإنسان في ممارسة الفن منذ حوالي ثلاثين ألف سنة، أي منذ عصر الانسان القديم، ويمكن معرفة ذلك من خلال الاشكال والرسوم والعلامات التي عثر عليها المكتشفون على جدران الكهوف حيث كان يقطن الانسان وقتذاك. وتختلف باشكالها حسب العصر التي رسمت فيه والمتغيرات التي تطرأ على حياة الانسان بنحو عام وعلى طريقة تعبيره الإبداعية الفنية.

ومنذ آلاف السنين كان البشر يتحلون بالزينة والمجوهرات والأصباغ، وفي معظم المجتمعات القديمة كان يمكن التعرف على هوية الفرد من خلال الأشكال الفنية التعبيرية التي تدل عليه، مثلا في شكل ملابسه والوانها، والوشم الذي كان يضعه على جسمه، وكذلك من خلال طريقة الاحتفال وطريقة الرقص التي يقوم بها افراد هذه القبيلة او تلك.

في المجتمعات الصغيرة كانت الاحتفالات والرقص تعبر عن سير الأجداد، وأساطيرهم بشأن الخلق أو مواعظ ودروس تثقيفية.  لذا فكانوا يمارسون الرقص التعبيري من دون ان يعو اسمه ونوعه، لكنه وسيلتهم بالتعبير عن حالة سواء حالة الفرح او حتى الحزن. اضافة الى ان بعض الشعوب اتخذت من الفن وسيلة للتواصل الروحاني، فكانوا يصلون ويدعون بالغناء وأداء الحركات التعبيرية، وهذا غالبا ينحصر في المجتمعات الصغيرة.

اما المجتمعات الكبرى فكان الحكام يستأجرون الفنانين للقيام بأعمال تدل على مكانتهم الاجتماعية كما في بلاد الإنكا، فقد كانت الطبقة الراقية تقبل على الملابس والمجوهرات والمشغولات المعدنية الخاصة بزينتهم إبان القرنين 15 م- و16 م، لتدل علي وضعهم الاجتماعي. في حين كانت الطبقة الدنيا تلبس الملابس الخشنة والرثة.

ويقدّم لنا “ول وايريل ديورانت” تحليله ورؤيته لبدايات الفنون ونشأتها في الجزء الأول من كتابه “قصة الحضارة”، وذلك من خلال نظريات العديد من الفلاسفة والباحثين التي جمعها في رؤيته الخاصة الموحدة بالشكل التالي: ولنا أن نقول بأنه عن الرقص نشأ العزف الموسيقي على الآلات كما نشأت المسرحية، فالعزف الموسيقي-فيما يبدو-قد نشأ عن رغبة الإنسان في توقيع الرقص توقيعاً له فواصل تحدده وتصاحبه أصوات تقويه.

 كان من بين اهم الفنون التي مارسها الانسان القديم العزف على الطبول وبعض الآلات الايقاعية التي تحاكي أصوات الطبل، وصنعت من قرون الحيوانات والجلد والعاج، وأيضا من النحاس والخيزران والخشب. ثم زخرف الإنسان هذه الآلات بالألوان والنقوش الدقيقة، وتطور السلم الموسيقي خلال كل تلك القرون، وتغير حسب البيئة والمتغيرات التي تطرأ عليها اجتماعيا وثقافيا. الى ان وصل الى ما أصبح عليه الآن.

انبثقت المسرحية والأوبرا من فنون الموسيقى والغناء والرقص مجتمعة.  ذلك لأن الرقص البدائي كان في كثير من الأحيان يختص بالمحاكاة، فقد كان يحاكي حركات الحيوان والإنسان، ثم انتقل إلى أداء يحاكي به الأفعال والحوادث.

اليوم هناك فنون جميلة مثل التصوير والنحت والحفر والعمارة والتصميم الداخلي والرسم وهو أبرزها. وهناك فنون كالموسيقى الأدب والشعر والرقص والمسرح. ثم تطورت لتشمل المسرح والسينما والرسوم المتحركة وفن الصورة. واليوم تطور أساليب الفن سواء في الغناء بعد دخول التكنلوجيا والأجهزة الحديثة، والصور التي تلتقط اليوم بأحدث الكاميرات، والبرامج التقنية التي بدأت تدخل حتى في فن السينما، وكلها تصب في مصلحة الانسان المعاصر والفن كحالة عبقرية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة